خلال الأيام الماضية تعرضت الكويت للرشق بثلاثة فيديوهات عابرة للحدود من بعض المواطنين العراقيين.
في الفيديو الأول يظهر شاب من أولئك الذين يبدو عليهم أنهم متخصصون في حشد الجماهير ويستعان بهم في الحملات الانتخابية لأي سياسي فاسد وهو يمشي في شوارع البصرة، ويسأل المارة بصوت عال عن موقفهم من اغتصاب الكويت لخور عبدالله، ويطالبهم بالتوجه إلى المحافظة للتظاهر، ثم يسأل رجلا كبيرا بدا على رأسه شيب معركة إيرانية عراقية وغزو عراقي للكويت، وحصار اقتصادي دام سنوات، ودخول أميركاني تبعه دخول إيراني، قائلاً له بلهجة حاسمة: كمواطن بصري موقفك شنو من اغتصاب حقك وعرضك؟، فيقول له الرجل بريبة وخوف مختلط:معروفة هذه!!
ثم يطالبه الشاب بالتظاهر! فيرد الرجل: إن شاء الله إن شاء الله، مكرراً المشيئة مرتين تماماً كما نفعل نحن مع طفل مزعج كثير الطلبات لا يعرف مصلحته فضلاً عن أن يعرف مصلحة بلده، ثم يتجه الشاب إلى رجل كبير اخر يركب سيارة وقد بدا عليه أنه خرج من بيته خِمَاصاً، ويريد أن يعود بِطَانًا ولا وقت لديه لترهات هذا النوع من الشباب الذين كانوا أول من سرق متاحف العراق وخزائنها عندما سقطت الدولة في 2003، فيقول له الشاب: شنو موقفك كمواطن عراقي؟ فيقول له الرجل: موقفي طيب، فيرد الشاب بنبرة وطنية مصطنعة: شنو طيب!! انطي صوتك، الكويتيين راح ياخذون خور عبدالله... طالبوا بحقوقكم ياعراقيين...إلى متى انتم نيام؟
ثم يدخل صوت على كادر المشهد من خلف الكاميرا ليضيف: وراح يأخذون نسوانكم!!
حمداً لله على أنني مواطن كويتي ما زلت قادراً على التفريق بين الشعب العراقي الذي يتكلم الجميع باسمه وبين العصبة النبيلة من الأنذال التي تغني للعراق، وتنام في إيران من أجل أن يثبتوا لمن عينهم بلا حق في أماكن لايستحقونها أنهم في خدمته حتى اخر قطرة خيانة للبلد تجري في عروقهم. ذلك الشعب الذي عانى منذ عهد صدام من أسئلة مفزعة من هذا النوع، أسئلة سألها صدام لهم لكي يغزو الكويت: هل تقبلون أن تهان الماجدة العراقية؟ وأسئلة سألها المالكي لكي ينكث بوعده في المساواة بينهم: هل تريدون لأنصار يزيد أن يتحكموا في بنات الحسين؟
أسئلة مفزعة تكون المرأة العراقية حاضرة فيها لتستنهض النخوة العراقية وشهامة أبناء الرافدين لينتج عنها مواقف سافرة (بالراء أو اللام)، لتجعل أنظار الشعب العراقي تجاه الكويت في الوقت الذي تسقط فيه الموصل، ويستقل أقليم كردستان عن الدولة، ويعاني العراقيون من تهجير داخلي، ومن شتات خارجي، ومن أزهى عصور الميليشيات التي حلت محل الجيش، ومن أرصدة مهربة خارج العراق تثبت أن الدولة كلها أصبحت خوراً كبيراً لا يمكن رتقه أو إغلاقه إلا بإغلاق هذه الأفواه التي وضعت المرأة العراقية في سؤال مفزع ليوم واحد، وفي عزاء حزين بقية أيام السنة!
ثم يأتي هذا الشاب الوطني حتى النخاع ليسأل هذا الرجل العراقي المسن حتى أخمص قدميه عن موقفه من خور عبدالله، بالتأكيد ستكون إجابة الرجل:موقفي طيب ياراجل ياطيب.
ذلك الرجل الذي عاصر كل الادعاءات العراقية التي تقول إن الكويت جزء من العراق، وأن الشعب الكويتي مجموعة من العملاء التي تكره العراق، وأن الكويت نهبت حقول وآبار العراق، ليكتشف الرجل أن الكويت أسقطت قروضاً وأجلت تعويضات أكثر من شعر رأس كل من أطلق هذه التصريحات من دون أن يعلق أو يتظاهر الشعب الكويتي على هذا القرار حتى ولو بمظاهرة صغيرة في مطعم، وليكتشف أيضاً أن العراق نفسها تحولت إلى أجزاء وشعبها أصبح طوائف، ورغم ذلك تخرج عليه وعلينا نائبة من نائبات العصر(عواطف نعمة)التي لا تملك من اسمها نصيبا لكي تدعي أن الكويت جزء من العراق في مسلسل مملل ومتكرر وهابط، لقد لاحظ الرجل أن العراق كلها أصبحت جزءاً من كيان آخر، فطبيعي جدا بل ومنطقي أن يرد وببرود ولا مبالاة على الشاب المتحمس قائلاً: موقفي طيب! ثم يمشي مسرعا بسيارته.
أما فرقة»حسب الله»الشعرية التي ظهرت في فيديو اخر وقد بدا على عناصرها أنهم للتو قد أخذوا من الشارع ووضعوا تحت دش ساخن ليعالج وجوههم الباردة ليظهروا بمظهر نظيف ثم وزع عليهم المخرج دشاديش وغترا ومجموعة من الأبيات الرديئة التي تردح للكويت، فلا أقول لكم إلا قول الشاعر:
كلا الأخوين (...) ولكن
شهاب الدين (...) من أخيه.
مع كامل احترامي للشعب العراقي السابح في بحيرة الوعي السياسي والغارق في واقعه الأليم والذي يعلم جيدا كما نعلم نحن أيضاً أن الكويت منذ نشأتها لم تكن عدوة لأحد، ولم تسرق أو تنهب أحداً، وأن العدو الحقيقي في الداخل العراقي وليس في الجنوب الكويتي، وأننا طوال عمرنا لم نسئ لأحد، ولكن هذا المقال كان من باب أن من يرش الكويت بالفيديو فسأرشه بالحبر.
ومع كل التقدير والاحترام للعراقيين الذين مازالوا يعتقدون أن العراق أكبر من أن تقاد من ميليشيات أكبر من فيهم... ليس عراقيا أصلاً.
كاتب كويتي
moh1alatwan@