بوح صريح

قصة الفارس الشجاع

تصغير
تكبير
تابعنا منذ أيام استجواب وزير الإعلام ثم طرح الثقة فيه. وتوقيف كل من الأمين العام اليوحة وآخرين. واشتعلت المواقع بين مؤيد ومعارض. ورغم احترامي للأخ اليوحة، إلا أنه لم يقدم الكثير للثقافة أو للدفاع عن حريات التعبير أو تقييم الرقابة أو تعديل مباني المجلس والمتحف المتهالكة، حيث لا ماء أو تكييف أحياناً. إلا أنه انسان مهذب خلوق عرفته عن قرب ولا يستحق أن يكون حجراً في لعبة شطرنج مكشوفة، تباع فيها الصفقات السياسية علنا وتشترى فيها الذمم، حسب المصالح والمكاسب.

معاول التخريب السياسية تستمر في طمس كل شعلة أمل ونشاط يحيا بها البلد ويتدفأ بها قلب الوطن. والجمهور مدرك بل ويكتب ويعلن هذا في مواقع التواصل لكنه لا يفعل غير هذا. تعود الجمهور «على كده» بلهجة إخوتنا المصريين لأن «المخرج عايز كده» والمخرج هنا هو نظام التعليم والتربية والعادات والتقاليد المجتمعية التي رسخت وشكلت جمهور مستمع غير متكلم. مفعول به غير فاعل. وكثيرا ما كنت أشعر بأن معظم ما تعلمته، إما لا يمثلني أو لا يمثل أخلاقي ومبادئي.


إذا الرياضة موقوفة

والآن الثقافة موقوفة

حريات التعبير والحقوق الدستورية موقوفة

والشعب يتفرج

فلم نكد نفرح بمبنى الشيخ جابر الثقافي الجميل، حتى شبت بسطح أحد مبانيه النار منذ أيام، وذعرنا ثم اتضح انه أحد المخازن وتم إطفاؤه والسيطرة عليه. ونشرت إحداهن صورة جميلة للاطفائيين على سطح المبنى وعلقت (أبطال مبنى الشيخ جابر... ليسوا فنانين أو مطربين، بل إطفائيين كويتيين). وعلق آخر، أنه عقاب من رب العالمين لإيقاف الفن والطرب في المبنى. وهو رأي ضيق الأفق خاصة أن الفن أحد ميزات الجمال وارتقاء الذوق ولايتعارض مع الدين والأخلاق الحميدة.

قص عليّ أحدهم منذ أيام، قصة الفارس الشجاع، الذي يظهر ليلا ليمسك باللصوص والفاسدين. لكنه لشدة حرصه بعد أن ينتهي من إشعال ناره وتناول طعامه يطفئها حرصاً وحذراً حتى لا يلفت الانتباه إليه. ونقول الكتمان سر النجاح. والبطولات وإن كانت بالخفاء إلا أنها تسجل الهدف المرجو منها حتى يحين أوان إعلانها. فاحموا الثقافة سرا وعلنا واحرصوا على ازدهارها وقاتلوا من يحاربها بكشفه وفضح خططه.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي