إطلالة

وقف إرسال العمالة الفيلبينية... هل هو قرار صائب؟

تصغير
تكبير
يبدو أن سفارة الفيلبين، هي من اكثر السفارات الاجنبية التي وضعت شروطا تعجيزية لدى عمالتها المنزلية في الكويت. فالفيلبين اصبحت من اكثر الدول التي فرضت قائمة مليئة بالطلبات والاشتراطات ولم تراع تاريخ العلاقات الطيبة مع دول الخليج العربي. ورغم ذلك لم تعترض حكومة دولة الكويت على شروط العمالة الوافدة والتي تمس بالدرجة الاولى سقف الرواتب العالية فضلاً عن الكفلاء الذين تقبلوا موجة الزيادة في المعاشات تقديرا لظروفهم المادية ومعيشتهم الغالية.

ولكن وبكل أسف، معظم العمالة المنزلية بالذات لم يقدروا هذه التضحيات وكذلك الشروط التي فرضتها سفارات بلادهم على الكفلاء، بل تعاملوا مع هذا الامر وكأنه عادي ولا يستحق التضحية في الواجبات المنزلية، فلم يعيروا أي اهتمام لطلبات ارباب الاسر في البيوت حتى وصل الامر بممارسة التجاهل او رفض عمل المنزل تحت حجة المرض او التظاهر بوفاة احد افراد الاسرة، وبالتالي لم ينالوا رضى الجميع لأنهم لا يريدون اتقان العمل بالشكل المطلوب.


وهذا التصرف بالطبع خلق الكثير من المشكلات بين الكفلاء واصحاب مكاتب العمالة، فقد لاحظنا عن قرب كيف تتعهد تلك العمالة المنزلية على انها تجيد عملها باتقان وخبرة في هذا المجال، بينما الواقع مختلف تماماً ولا تستحق حتى الراتب المطلوب. ثم نكتشف ان معظم هؤلاء العمالة جاء الى دول الخليج طمعا بالمال ومغريات الراتب العالي، وبالتالي اصبحت لدينا قناعة بانه كلما زادت كمية طلبات العمل في مكاتب العمالة المنزلية، زادت معها الشروط والحقوق واولها الزيادة في الرواتب الشهرية.

ولم تكتف عند هذا الحد، بل اصبحت بلدانهم اكثر جرأة في طلباتها، ولقد رأينا كيف تتدخل في نظم وقوانين البلاد، واعتراضها على تنفيذ بعض الاحكام الجنائية أخيرا حتى في حال الادانة... فنحن لم نعترض على طريقة الدفاع عن حقوقهم المشروعة، ولكن اعتراضنا على من يسيء فهمه لقوانين ونظم البلاد، فهؤلاء يعتقدون بانهم قادرون على وقف تنفيذ الاحكام الاخيرة، وهي الاعدام، على اعتبار ان هذه النداءات الدولية المتزايدة قد تجدي نفعاً مع ايقاف حكم الاعدام في الكويت. وقد قابلت حكومة الفيلبين احكام الاعدام في الكويت بالاستياء والادانة، وللرد على تنفيذ حكم الاعدام بالمواطنة الفيلبينية المدانة بقتل ابنة كفيلتها في الكويت، فقد قررت مانيلا دراسة وقف ارسال العمالة المنزلية للكويت، كنوع من التحدي رغم ان ادانتها كانت واضحة وباعتراف ضمني منها.

في الحقيقة، نحن لسنا ضد اي دولة او عمالة اجنبية تعمل في الكويت بحثا عن الرزق وحياة افضل لاسرهم، ولكن كان يفترض على هؤلاء المدانين في الاعمال الاجرامية والمحكوم عليهم بالاعدام احترام قوانين البلاد وعدم العبث بها من خلال ممارسة ابشع جرائم القتل ومعظمها بدافع الانتقام، فالتعدي شيء والقتل شيء آخر. فحينما يتحدث أعضاء البرلمان الفيلبيني عن حالات التعدي على العمالة الفيلبينية في الكويت، وتلقي الكثير من التقارير التي تفيد ذلك، فقد يكونوا صادقين، ونحن لا ننكر ذلك، ولكن ليس بنسبة عالية مقارنة بالاعداد الكبيرة من الجالية الفيلبينية الموجودة منذ عشرات السنين. فقد احتلت هذه الجالية، الترتيب الثالث من حيث التعداد السكاني وعدد أفرادها يصل الى 185.545 الف نسمة، وفق احصائية صادرة عن الادارة العامة للهجرة للعام 2014. واليوم عدد أفراد الجالية يصل الى 200 الف... ومعظم أفرادها يغطون مجالات متعددة، وليس فقط مجال العمالة المنزلية، حيث يعملون في القطاعات الصحية والفنية والهندسية.

فهل يعقل بعد هذا العدد الهائل، والذي يتزايد في كل سنة، أن لا تتزايد معهم المشكلات. بالطبع ستتفاقم مشاكلها، وستتكرر الحوادث ايضاً، لكن الاهم ان الحكومة والمجتمع الكويتي، حريصان كل الحرص على منح الجالية الفيلبينية كل حقوقها الانسانية وحفظ كرامتها، حيث من المعروف ايضاً ان السفارة الفلبينية تعمل منذ زمن بالتنسيق مع السلطات على حل كل المشكلات التي تتعرض لها الجالية، اضافة الى حقوق العمالة المنزلية المصانة منذ استقدامها للكويت ولغاية رحيلها. فالكفيل الكويتي نراه يرضى بكل طلبات هذه العمالة رغم ارتفاع تكلفتها عن بقية الجنسيات الاخرى... لكن تبقى الشكاوى مستمرة والقصص كثيرة لا تنتهي.

وما نريد قوله، ان مطالبة حكومة مانيلا باعادة النظر في سياسة ارسال العمالة المنزلية للخارج، هي زوبعة سياسية قد تنتهي بأي لحظة... فلماذا هذه المناورات والمراوغات؟

ولكل حادث حديث...

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي