بعد ان انتهينا من الاسئلة السابقة التي شغلت الشارع الكويتي طيلة فترة الانتخابات البرلمانية الماضية، سنتحدث اليوم عن مدى قبول الناخب النائب المنتخب لمسألة التوزير، وهل هي فكرة فعلا ناجحة أم اثبتت فشلها امام الوعود الانتخابية وطموح الحكومة؟!
حقيقة نرى ان الدستور قد اوجب فكرة ان يكون في الحكومة على الاقل وزيرا او وزيرين من الاعضاء الجدد المنتخبين كونه يصب في مصلحة التشكيل الحكومي ويخلق نوعا من الرضى النيابي، ولذلك رأينا في الآونة الاخيرة توجه الحكومة نحو زيادة عدد الاعضاء المنتخبين كوزراء في اي تشكيل حكومي مرتقب، فضلا عن خروج تسمية «الوزير المحلل» على الساحة السياسية التي خلقت نوعا من الجدل على اعتبار ان اختيارهم في الغالب يتم وفق برنامج سياسي واعتبارات حزبية او من تيارات معينة والهدف منها خلق نوع من التوازنات السياسية لإرضاء مخرجات نتائج اي انتخابات برلمانية...
ترى لماذا يستمر الجدل حول مسألة توزير النواب لدى الحكومة، وهل اداء الوزراء النواب يرضي الناخبين ام ان في الغالب يتم استغلال هذا المنصب الرفيع بشكل مصلحي بحت؟! نرى ان القانون في الدستور قد اوجب استقالة الوزير المنتخب عند ترشيح نفسه لاي انتخابات برلمانية مقبلة خصوصا بعد مرسوم الدعوة للانتخابات ولكننا اصبحنا نشاهد العكس اي يستمر الوزير النائب في منصبه الوزاري لاعتبارات انتخابية تدخل بها مصالح شخصية ضيقة وبالتالي هذا التصرف قد يساعده على الفوز بمقعد نيابي مقبل ام السقوط، وقد لاحظنا ان هذه الخطة قوبلت بسخط شعبي واسع اثار الكثير من الجدل، فمرسوم الدعوة للانتخابات البرلمانية وحال البرلمان كاناً شاهدين على الجميع ويفترض على الوزراء النواب تقديم استقالاتهم قبل اعطاء اي اعتبارات انتخابية تدل على المصلحة، ترى لماذا نقول هذا؟
لأن هناك وزراء منتخبين انتهزوا فرصة بقائهم في الحكومة للتفرغ بأعمال انتخابية او مصالح شخصية ضيقة لا تدخل حتى ضمن اختصاصات اعمال تصريف العاجل، لذلك صدرت منهم قرارات غريبة تتعلق بنوعية التعيينات العشوائية معظمها لمفاتيح انتخابية او لوافدين محسوبين عليه يغلب عليها تجاوزات للنظم واللوائح المتبعة لمؤسسات الدولة او ربما يطمح في عقد مناقصات حكومية مع شركات خاصة بهم او لاقربائهم. ولعلنا رأينا كيف استطاع البعض من هؤلاء المسؤولين الضغط على الوكلاء لاستنزاف بند المصروفات تحت مسمى نثريات الوزارة والتي ادانها ديوان المحاسبة ووزارة المالية، وبالتالي لم تشفع له هذه الاعمال ولم يرض عنها الناخب لان هذه الممارسات المشبوهة قد خرجت عن الواقع العملي وعن القسم وعن الرقابة القانونية، فصدور قرارات ذات مصلحة انتخابية او مكاسب شخصية قد تضر الوزير النائب اكثر مما تنفعه!!
صحيح ان المادة 56 من الدستور تلزم رئيس الحكومة اختيار عدد من اعضاء مجلس الامة ليكونوا ضمن اي تشكيل وزاري، أي يكون تعيين الوزراء من اعضاء مجلس الامة شريطة ألا يزيد العدد على ثلث عدد اعضاء المجلس ولكن تبقى حرية الاختيار والانضمام مع الفريق الحكومي راجعة لعضو المجلس متى عرض الامر عليه ويستطيع ان يقبله او يرفضه، فالبعض من النواب يرفض مسألة التوزير لاسباب عدة، ومنها لانه انتخب من الشعب من اجل التشريع والرقابة والمحاسبة وليس ليكون وزيراً في الحكومة.
فالوزير المنتخب يكون اداؤه مقيداً كونه لا يستطيع رفض اي قرار تتخذه الحكومة وهو عضو بارز فيها، وبالتالي يجب ان يتوافق هؤلاء مع اي توجه حكومي من حيث الطرح والرأي والسياسة، الامر الذي يؤدي الى تغير كبير في مواقفه التي قطعها على نفسه اثناء فترة الانتخابات البرلمانية امام ناخبيه، كما ان ليس لديه ادوات دستورية يستطع ممارستها تحت قبة البرلمان مثل اي نائب حر في شأنه، فإن رضي بالمنصب الحكومي كوزير يعني انه ربما يواجه تركة ثقيلة في وزارته ربما لا يستطيع حتى تغييرها الى الافضل بسبب كم الواسطات وروتين المعاملات والمحسوبية الناتجة من ضغوطات النواب أنفسهم. وبالتالي نرى أن معظم النواب الذين تم توزيرهم في الآونة الاخيرة لم يغيروا سوى موظفي مكتبه لانه قد يحارب من اقرب الناس اليه او من اركان وزارته، لذلك نادراً ما نجد توافقاً او انسجاماً بينه وبين وزارته، اذا هناك ممارسات وملاحظات كثيرة على الوزراء النواب وانعكس ذلك على مطلب الحكومة والمواطنين فجعلهم في وضع سيئ لا يحسدون عليه بحيث اساء الى مبدأ التوزير والى سمعته لانه جعل كرسي الوزارة خدمة للمصالح الانتخابية رغم ان هذه الخطوة مطلب دستوري اصيل...
فيا أيها النائب الوزير، لا تستغل المنصب الوزاري لأطماعك الشخصية ولخدمة مصالحك الانتخابية وتفرغ لمسؤولياتك الوزارية من أجل الوطن والمواطنين لأنك بعبارة بسيطة «أنت مراقب»!!
ولكل حادث حديث...
[email protected]