بالأمس لم أنم، مفتوح العينين كنت أحدق في سقف غرفتي، وكم تمنيت لو كان السقف غير موجود لكي أحدق في الليل، ذلك الليل الذي لا يريد أن ينتهي.
وتخيلت سقف الغرفة أشبه بأحجية من أحجيات لعبة الصور المقطعة التي يتعين عليك أن ترتبها قطعة قطعة كي يظهر لك الشكل الكلي.
تهجير من بورما وبعض مناطق شرق آسيا... تهجير من العراق... تهجير من سورية... تهجير من أميركا... تهجير من أوروبا... تهجير من أفريقيا... تهجير من كل مكان!! اليمين يقود العالم، لتتفلت العقلانية من العالم سهماً سهماً.
تهجير بناءً على المعتقد، أو الدم، أو اللون، أو الرأي السياسي أو بناءً على إستراتيجية عسكرية بلا قتال.
العالم يقسم نفسه، ويزيح المنبوذين.
العالم يصاب بالجنون!!
العالم المتحضر الذي وصل للقطبين الشمالي والجنوبي وللقمر نفسه ولأدق تفاصيل الجينوم البشري يصاب بالجنون!!
أنا سأصاب بالجنون!
العالم الكوني ذو القرية الواحدة والمتصل على مدار الساعة لم يعد يطيق سكانه بعضهم بعضاً!!
هل قررت القرية أن تقوم بعملية إزاحة عالمية لجميع المنبوذين؟
تقول لنا شاشات السينما في السنوات العشر الأخيرة أن هناك العديد من الأفلام التي أنتجت كانت تتكلم عن فكرة واحدة وهي أن من يملكون سيضعون من لا يملكون خلف سور عظيم، إما بسبب قلة الموارد أو بسبب وباء ما يضرب الجميع، أو بسبب تخليص العالم من الفوضى!!
الأفكار العنصرية بناءً على اللون أو الدم أو المعتقد وباء فكري.
أو لعل عملية الإزاحة تأخذ شكل التهجين وخلط للمنبوذين مع شعوب أخرى؟
سورية والعراق وفلسطين نموذج.
قرأت ذات يوم في كتاب تاريخ الجنون (تاريخي) قصة طريفة عن الكيفية التي كان يتعامل بها أصحاب القرون الوسطى مع المجنون الذي في قريتهم، لقد كانوا يذهبون به لإحدى السفن التي تبحر بعيداً كي يقذفوا به في قرية أخرى، ثم يكتشفوا أن مجنوناً جديداً بحالة جديدة قد جاءهم بعد فترة من قرية مجاورة قررت أن تتخلص منه، وهكذا دواليك.
ربما هي إذن عملية خلط وتهجين لنا بين الشعوب!! نحن المجانين الذين نملك ذاكرة سمكية، و وعياً مقلوباً، ونعشق التشجيع لحزب الفيلة والحمير (هيلاري وترامب)... وللألوان الحمراء والخضراء والسوداء حتى أصبح واقعنا رمادياً، نحن الذين تهفوا وتشرئب أعناقنا للشعوب البيضاء ذات الأصول والحسب والنسب والفروسية والتاريخ النضالي والعادات والتقاليد التي يحترمها ويعرفها الجميع... إنها بروتوكولات العالم!!
العالم الذي يصاب بالجنون!!
العالم بعلمانيته واقتصاده وقوته العسكرية، بدياناته وفرقه ومذاهبه، بإلحاده وكفره وتجهمه... العالم كله يصاب بالجنون.
وحتى طريقة النواح والبكاء على الأطلال التي أمارسها وغيري معك عزيزي القارئ ستؤدي بنا للجنون!!
وهذا الشكل من الكتابة هي في شكلها المجنون... في عالم مصاب بالجنون!
وربما تتساءل وتقول «نحن...نحن...نحن...من تقصد بنحن؟؟».
نحن...الذين يساوي مجموع حاصل ضربنا في بعضنا... لا شيء!!
تماماً مثل هذا المقال، الذي يحمل في داخله كل شيء، ولكن مجموعه لن يؤدي بنا إلى شيء.
كاتب كويتي
moh1alatwan@