خواطر صعلوك

تجربة مثيرة... للكبار!!

تصغير
تكبير
وقع بين يدي كتاب بعنوان «أحمد رجب... ضحكة مصر» للصحافي محمد توفيق، والذي يستعرض فيه حياة الصحافي والساخر الكبير أحمد رجب رحمه الله.

وبين طيات الكتاب المؤلف من 200 صفحة و200 لحظة متعة وجدت هذه التجربة الفريدة من نوعها والتي قام بها الكاتب الساخر رحمه الله حيث أراد أن يثبت أنه لا يوجد ما يسمى (مسرح العبث)، أو اللامعقول، وقد كان وقتها مسرح «اللا معقول» يسيطر على عقول وألباب النقاد الكبار في مصر وتحديداً عام 1963.


فما هي تجربة أحمد رجب؟

نشر مسرحية أطلق عليها (الهواء الأسود) في مجلة الكواكب وادعى أنها مسرحية لم تنشر من قبل للكاتب المسرحي السويسري الشهير (فردريك دورنيمات)، ودعا كبار النقاد والأدباء للتعليق عليها باعتبارها من روائع مسرح العبث.

فماذا كانت النتيجة؟

لقد علق عليها كبار النقاد وأشادوا بكاتبها وبعبقرية النص ودلالاته، وبعد أن تركهم أحمد رجب لأسبوع واحد وهم يخوضون في مسرح اللامعقول خرج عليهم في نفس المجلة التي نشرت فيها المسرحية وعلق قائلاً «أنا الموقع أدناه أحمد رجب أقر وأعترف بأنني كاتب مسرحية الهواء الأسود وأن الخواجة فردريك دورنيمات الكاتب المسرحي ليس له علاقه بهذه المسرحية إطلاقاً».

ثم أوضح لهم كيف أنه كتب النص بلا تركيز أو دلالات أو منطق، وأنها لم تأخذ من وقته أكثر من ساعة ونصف الساعة، وكيف أن زوجته قد (لطمت) على صدرها عندما قرأت النص لاعتقادها أن زوجها كان سكران عندما كتبها.

ثم أضاف مخاطباً نقاد الأدب الكبار (والآن.. شكراً لهؤلاء النقاد على مدحي وهذا شرف عظيم أن يجمعوا على أنني مؤلف مسرحي عالمي خطير).

وقد علق طه حسين على ما حدث قائلاً «إنها عقدة الخواجة فعلاً»، وكان يقصد بذلك أن النقاد الكبار الذين علقوا على المسرحية يعانون من عقدة الخواجة، وهي أن كون كاتب المسرحية خواجة سويسري كما ادعى أحمد رجب فإن ذلك كفيل بجعله في مصاف العظماء والمبدعين.

وعلق عباس محمود العقاد على هذه التجربة قائلاً «هؤلاء النقاد المحترمون أولى من ينبغي أن يُساق إلى محكمة التزييف لحماية هذه الأمة من وبال دعواهم».

أما توفيق الحكيم فعلق رداً على الذين هاجموا أحمد رجب لأنه أحرجهم «هذا مقلب ظريف ولطيف»..

ولعل التعليق الأكثر إثارة كان تعليق الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس حيث قال «إما أن يعترف السادة النقاد بخطئهم وإما أن يرفعوا أحمد رجب إلى مرتبة الكتاب العالميين».

الغريب أن البارودي الناقد الكبير كان واحداً من أربعة نقاد كبار سقطوا في الفخ، وقد عرف عنه أنه ناقد يجلد الكتاب، وكما يقول الصحافي موسى صبري «كان البارودي يصرخ بأعلى صوته قائلاً تعلموا يا جهلة... اقرأوا أرسطو يا حُمر.. افهموا دراما يا بجم»، ولكنه فجأة سقط مع المسرحية العبقرية الهواء الأسود.

إن عقدة الخواجة ليست موجودة بين النقاد والمثقفين فقط، ولكنها أيضا منتشرة بين مؤسسات الدول والحكومات التي تدفع ملايين من أجل دراسات أوروبية لإصلاح أوضاعها الداخلية، وتسير على وصفات صندوق النقد الدولي الذي يعتبر الخصخصة ورفع الدعوم هي الحل الأمثل لجميع دول العالم ضارباً بالتنوع الثقافي والحضاري والتاريخي والاجتماعي والفلسفي عرض الحائط.

ورغم أن جورج طرابيشي أشار في كتابه (عصر الردة) إلى أننا نعاني من عصاب جماعي تجاه الغرب، ورغم اعتراضي على بعض أجزاء الكتاب إلا أنه صادق في ثلاثة أرباعه وذلك لأننا نلعن الغرب في العلن ونشتهيه في السر، ونقدس نصوصه، وننهزم أمامه، فكم من أصحاب الأقلام والدراسات ذهبوا أدراج الرياح أو أصبحوا مثل شمعة تحترق من الجانبين، فقط لأنهم ليسوا (خواجات)!!

خلاصة القول ليس لدي أدنى رغبة في أن أكمل المقال خصوصاً وأنني قرأت ذات يوم للكاتب (روبينسون كول مان) أنه إذا أنهيت المقال فجأة... فسيقرأ لك الجميع.

****

قصة قصيرة لروبينسون:

الهواء البعيد يدخل في البحر العميق ليخرج من أعماق الصمت الوحيد ليلف نفسه بحنان الحرير الجديد... مديد... عتيد.

ملاحظة:

للقصة القصيرة أبعاد خطيرة، يرجى من السادة المختصين تحليلها.

كاتب كويتي

moh1alatwan@
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي