إطلالة

لماذا يتراجع مستوى التعليم في الكويت؟

تصغير
تكبير
يأتي وزير للتربية ويرحل وزير آخر، وتدور حلقة التغيير في كل مرة على القيادات التربوية على مدى سنوات، بينما لا تزال قضية التعليم ومدى جدواها، مكانك راوح!

ففي الحلقة النقاشية التي انعقدت في جامعة الكويت لمركز دراسات الخليج والجزيرة العربية، دار الحديث عن الواقع التعليمي في الكويت وعلاقته بالتنمية الشاملة، وأجمع المشاركون على ضعف المستوى التعليمي على شتى مراحله. ولمعالجة هذه القضية علينا ايجاد قيادات تستطيع الانطلاق بعجلة التنمية المستدامة مع ضرورة تغيير الواقع التعليمي لمواكبة المتغيرات العالمية والتطورات السريعة بعيدا عن الطرق التقليدية المملة التي تعتمد في الوقت الحاضر على التلقين، وهو تعليم تقليدي قديم ومرفوض تنقصه البرامج التعليمية الحديثة التي تعتمد على البحث والابداع والاجتهاد بالدرجة الاولى.


لذلك اصبحنا نرى خريجي الجامعة يجهلون العلم والمعرفة وليس لديهم الرغبة في مواصلة تعليمهم العالي رغم تكفل الدولة بالمصروفات والتشجيع المستمر في تحصيل الدراسات العليا، وبالتالي كان الافضل مواكبة العصر التربوي لخلق جيل قادر على الابداع حتى ولو بدخول الشباب الخريجين الى سوق العمل لفترة ما بعد الانتهاء من الجامعة والالتحاق بالدورات التدريبية والدراسات العليا.

ففي الواقع لا يزال التعليم لدينا يقتل الابداع ويولد الخوف منذ البداية، وهي مرحلة الطفولة سواء بالروضة او الابتدائي، ويرجع السبب الى تركيزنا على الحفظ غيبا وهذا لا يحفز الاطفال او التلاميذ على الابداع والاجتهاد لدرجة التميز ولا يطور العملية التربوية. كذلك هناك دراسة تفيد بوجود فجوة واسعة بين متوسط دخل الفرد ومخرجات العملية التعليمية، اذ تبين لنا ان الكويت حلت في المركز 105 عالمياً، مع الاسف، رغم ان متوسط الدخل فيها يعتبر من بين الأعلى عالمياً. وبالتالي حلول الكويت في هذا الترتيب يجعلها أسوأ من دولة فقيرة كزيمبابوي، الأمر الذي يشير الى ان هناك خللاً واضحاً في قمة الهرم التعليمي وفي المناهج ونظم التعليم والخطط ذات الصلة، والطامة حينما لا نرى من ينتشلها من وحل الفشل او التراجع المستمر.

والسؤال هنا: لماذا لا يستطيع التعليم العام والخاص في الكويت ان يحقق مراكز متقدمة في الجودة العالمية مثلما حققتها فنلندا وقطر والامارات أخيراً، وفق ما جاء في التقرير التنافسي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي؟ ولماذا التركيز فقط نحو مشاريع البناء والعمران في مجمل الخطط التنموية لنظام التعليم؟ أليس الاولى بان يتم التركيز على برامج تطويره ليواكب المرحلة المتقدمة؟

نعم ان تراجع الكويت في مؤشر محفزات الكفاءة وغياب العلاقة الايجابية بين ما يتم انفاقه من اموال مقابل حصيلة النتائج على الصعيد التعليمي يشكل دليلاً على تدهور منظمومة التعليم والتدريب، والدليل تلك الدراسات والاختبارات التي تؤكد ضعف مخرجات العملية التعليمية وضعف التأهيل الوظيفي لهذه المخرجات. ونضيف الى ذلك تقرير توني بلير، الذي سبق وان حذر من كارثة محققة للتعليم في الكويت بسبب تدهوره، وبالتالي ليس غريبا ان نرى مؤشره ضمن الاكثر سوءاً في 140 دولة، وتخطتنا حتى سريلانكا بعشرات المراكز في مؤشرات تربوية عدة، رغم ضعف انفاق هذه الدولة. وكذلك الحال في التدريب المتخصص رغم إنفاق الدولة بملايين الدنانير!

نعم، نحن نعلم ان لدينا الكثير من القوانين واللوائح التي تحتاج منا وقفة جادة لتفعيلها بالشكل المطلوب حتى على الاقل نستطيع ان نواكب عملية التطور في الحقل التربوي العالمي، فتطوير المنظومة التربوية من اجل ضمان جودة التعليم، لا سيما وان التعليم ليس قضية من السهل اصلاحها وتطويرها في يوم وليلة وانما يستوجب اولا اصلاح جميع المناهج التقليدية بدءا من مرحلة الرياض للاطفال وحتى المرحلة الجامعية وما فوق وفق رؤية مستقبلية واضحة ونظرة استراتيجية ذات معايير ثابتة يعمل الجميع على تطبيقها، ناهيك عن اعطاء الفرص للمعلم المبدع حتى يقوم بواجبه على اكمل وجه.

نحن اليوم بحاجة الى تنفيذ استراتيجية تعليمية موحدة وخطط تشغيلية ومشاريع تربوية ناجحة طالما لدينا موارد مالية كافية فضلا عن تقليص البيروقراطية والدورة المستندية في مؤسسة التربية، ثم تفعيل رسم السياسات التعليمية وتزويد هذه المؤسسات بالخبرات والكوادر البشرية المؤهلة وهي بالطبع مرتكزات رئيسية تدفع لنهضة خارطة مستقبل التعليم في الكويت... فهل وصلت الرسالة يا وزارة التربية؟

ولكل حادث حديث...

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي