حديث القلم

عندما تسقط الأخلاق في الحرب

تصغير
تكبير
حينما تستنفد كل الحلول السياسية والديبلوماسية، ويتحول الخلاف أو صراع المصالح إلى نزاع مسلح، فإن للحرب أعرافا وقوانين خاصة، وإن كانت تسمى حرباً. وفي قلب النزاعات قد تحدث هدنة من هنا، واتفاق بين أطراف النزاع من هناك، ولذلك نشأ ما يسمى بـ «أخلاق الفرسان».

وحينما تسقط تلك الأخلاق وقوانين الحرب، يدخل الصراع المسلح حيزاً أكثر بطشا ودموية، ويستهدف المدنيين في شكل مباشر، رغم عدم حملهم للسلاح ورغم أنهم ليسوا طرفا في النزاع، ولكن هي إحدى وسائل الضغط التي تتحطم بسببها معنويات المحارب الخصم.


في أكبر نزاع مسلح شهدته البشرية في الحرب العالمية الثانية، وعندما سقطت الأخلاق، شنت المانيا النازية غارات جوية وحشية استهدفت العاصمة البريطانية لندن، مستهدفة الأحياء السكنية، وقد أوقعت عدداً كبيراً جداً من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، وبادلتهم طائرات التحالف باستهداف مدن المانيا الكبرى، كبرلين ودريسدن وغيرها، مستهدفة المدنيين أيضاً، لكسر عزيمة الجيش النازي المعتدي الذي ابتلع أجزاء كبيرة جداً من القارة العجوز.

اليوم الطيران الروسي في سورية يعيد الكرة، ويسترجع ذلك الإرث الأسود عبر استهداف الأحياء السكنية المكتظة بالمدنيين العزل، بل ويستهدف القوافل الإغاثية التي تحمل المؤن والأدوية المتجهة إلى الأبرياء المحاصرين في حلب وغيرها من المدن السورية، وهم بذلك يسيرون على نفس النهج العالمي القديم، للإسراع في قطف ثمار الهجوم العسكري، حتى لو كلف الأمر التنازل عن كل المشاعر الإنسانية وانتهاك الحقوق البشرية.

وخزة القلم:

الإخوة في وزارة الأشغال... المطبات الموضوعة داخل المناطق السكنية هدفها تخفيف السرعة، وليست لإلحاق الضرر بسياراتنا. فأرجوكم، اصبغوها فضلاً لا أمراً.

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي