من أقوال القارئ الفصيح!

تصغير
تكبير
تأتيني بعض التعليقات على بعض المقالات وأشعر في لحظة أنها يجب أن تنشر، وخصوصاً إذا كان القارئ قد كتب كلاما أكثر ترتيباً ومنطقية مما أمارسه من عبث كتابي يومين في الأسبوع، وهذه التعليقات تعطيني الأمل في أننا ما زلنا قادرين على النقاش وحرية الكلام في زمن تحاصرنا فيه العولمة بتفاهتها من جهة، والإرهاب بقبحه من الجهة الأخرى حيث أصبحنا بين طرفي المقص.

قارئان لطيفان علّقا على المقال الذي كان بعنوان (بصراحة...كنت خايف !) والذي كان عن انتهاك حرمة المساجد واستباحة دماء المصلين واللعب بها كورقة سياسية بين ميليشيات المرتزقة.


ويمكنك عزيزي القارئ الفصيح أن تعتبر كل تعليق منهما هو وجهة نظر حول أسباب فيضان الدم الذي لم ينجح أي سد في وقفه إلى الآن.

كان التعليق الأول للقارئ الكريم (بومشاري) وقد قال فيه ( العزيز محمد...افتح أي كتاب لتاريخنا العربي لترى الدماء في وجهك...ألق نظرة على تاريخنا قبل مئة عام فقط لترى ما يشيب له الولدان. كتبنا تنضح بالكراهية ضد بعضنا، فإن قلنا احرقوها،أحرقونا.لا جديد يا محمد).

وبعيداً كل البعد عن فكرة التعميم الشامل والقاسي على التاريخ الإسلامي التي مارسها «بو مشاري» إلا أن في كلامه من الحق أكثر مما فيه من التعميم، وفيه من التحذير لنا أكثر مما فيه من الغضب على التراث. فعلينا ألا نكون حساسين جداً تجاه نقد النقاط السوداء سواء كنت تراها صغيرة أم كبيرة في تاريخنا، لأن هذه النقاط السوداء دائماً تصنع نقاطا حمراء في حاضرنا وأحياناً في خواصرنا، ولذلك فقد وجدت أنه من الإنصاف أن ينشر تعليق مثل هذا.

أما القارئ اللطيف الآخر فكان اسمه (بوزيد) ويبدو أن تعليقه يحمل من الوعي أكثر مما يحمل من الكلمات، وقد علق قائلاً ( شكرا أخ محمد... و أضم صوتي لصوتك في ضرورة توجيه رسالة لهذه الجماعات الجبانة التي ترهب عباد الله من أجل لا شيء سوى العبث، العبث الذي يبعثر كل شيء من قيم وما توارثت واتفقت عليه شعوبنا كقيم وأسلوب حياة. نعم تاريخنا حافل بكل شيء لكنه أيضا حافل بالمحبة والطيبة والطمأنينة والخوف على الآخر، آن الأوان أن ترد شعوبنا برسالة واضحة لهذه المجموعات، كنت اتمنى ان نكتب رسالة كشعوب وان يوقع عليها كل رافض لهذه الممارسات من مسلمين من اختلاف المذاهب قائلين لهم أن «ارحلوا... وليس باسمنا» وليس بهذه الأعمال تكسبون تعاطفنا وتأييدنا وأن لعنة الله عليكم.

ملاحظة: غريب أن لا يوجد أحد تبنى عملية المسجد النبوي، وغريب أيضا سقف المحرمات الذي يسقط يوما بعد يوم والسؤال لماذا ولصالح من؟! إذا أردنا أن نبحث عن من فعلها فلنبحث عن من استفاد منها شكرا)

إلى هنا انتهى التعليق الثاني، وقريباً سينتهي المقال أيضاً حيث لم يبق لك في ذمتي عزيزي القارئ سوى بضعة سطور، فهل تحب أن أجيبك على سؤال (بوزيد) أم أترك الإجابة لخيالك وأراهن على وعيك السياسي بالمنطقة؟

وسواء أعجبك التعليق الأول أو التعليق الثاني أم لم يعجبك المقال كله بكل ما فيه، فإن كل ما أردت قوله لسيادتك (ليت كل خلافاتنا تناقش من خلال التعليقات التي تعتمد على الوعي بالمشكلة بدلاً من الوعي بقاموس الشتائم، والوعي بالسؤال وأهميته بدلاً من الاهتمام بالإجابات الجاهزة والمعلبة...ربما ما نحتاجه اليوم هو أن نجلس على طاولة واحدة على طريقة فرسان المائدة المستديرة بحيث لا وصاية لأحد على أحد، وأن نعيد ترتيب واقعنا المبعثر على طاولة النقاش، بهدوء وبدون تخوين وبدون تهديد وبدون حفر لتخزين السلاح أو أحزمة لتفجير المساجد. فبالتأكيد إن الكلمات والنقاشات مهما كانت تخالف تصوراتك وقناعاتك فهي أقل ضرراً على المجتمع من الديناميت الذي اخترعه نوبل، فأخذنا نحن قوة تفحيره وأخذ الغرب والفرنجة شهادة تقديره وجائزته).

كاتب كويتي
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي