رسائل في زجاجة

وزارة الداخلية

تصغير
تكبير
تختلف الوزارات حسب طبيعة عملها واختصاصها، فمنها الأمنية، كوزارة الدفاع والحرس الوطني، ومنها الخدماتية كالكهرباء والشؤون والتجارة، ومنها المالية، كالمالية والنفط والهيئات المتصلة المختلفة. اما الداخلية، فهي وزارة شاملة، حيث تقوم بحفظ الامن في القطاعات البرية والبحرية والجوية، وهي ايضاً خدماتية، من خلال انتشار العشرات من مراكز الخدمة في طول البلاد وعرضها، وتهتم بشؤون المقيمين وغير محددي الجنسية، كما أنها تقوم بتحصيل المبالغ المالية لخزينة الدولة. فهي وزارة شاملة لكل ما يهم الوطن.

لكن في المقابل، فان الداخلية تعد الوزارة التي توجه اليها أصابع الاتهام، من دون ذنب، حيث انها تتحمل وزر اخطاء بعض الوزارات الاخرى. فبعض الأخطاء الهندسية في الطرق، من تقلص الحارات من اربع الى حارتين الى واحدة، ما يؤدي إلى الازدحام على الطرق السريعة والرئيسية، وانتهاء الطرق السريعة بتقاطعات واشارات مرورية، لا شأن للوزارة فيه، بل ان الأمر يعود إلى أخطاء في التخطيط. كما أن التوزيع غير المنظم لبعض الوزارات، كمجمع الوزارات، ومن دون مواقف كافية، اضافة إلى الجامعات والكليات التي تفتقد إلى المواقف والطرق المؤدية اليها، كل هذا ليس للداخلية شأن فيه، وفوق هذا كله، فهي تتحمل تذمر مستخدمي الطرق الذين يضعون اللوم على ادارة المرور.


ان ما حصل اخيراً في مطار الكويت الدولي من ازدحام فاق الاربع ساعات من الانتظار وتأخر بعض الطائرات عن الاقلاع وغيرها من المشاكل التي واجهها المسافرون، ألقي باللوم فيه على وزارة الداخلية، وكأنها هي التي قامت بتصميم المطار وبنائه والاشراف عليه، وجعلت بوابات الوصول هي ذاتها بوابات المغادرة، حيث يلتقي المغادر والواصل في صالة واحدة، وهذا مخالف لأبسط الاجراءات الامنية، وعدم وجود الاجهزة المتطورة الكافية للتفتيش وضيق المكان، ووجود اشكال متنوعة من الكافتريات والمطاعم والمحلات التجارية داخل المطار وكأنك في مجمع تجاري يجتمع به الشباب ويسببون الازدحام. كما ان هذه المحلات والمطاعم اخذت مساحات كبيرة وكان المفروض استغلالها داخل صالات المسافرين. وفوق كل هذا أغلقت ادارة المطار جزءاً من كاونترات اجراءات السفر للتصليحات في وقت ذروة السفر وفصل الصيف... والناس تلوم الداخلية على هذا الازدحام.

شباب مستهتر يتسكع في المجمعات التجارية ويتشاجر مع المارة ويتحرش بمرتادي المجمعات، فتحصل اشكالات تؤدي إلى جرائم القتل او إصابات بليغة وتلف لممتلكات الغير، وفي المحصلة يلومون وزارة الداخلية وكأنها هي التي انجبت هؤلاء الشبان، وتركتهم من دون تربية او رعاية بعيداً عن لوم الاسرة والمدرسة والمجتمع.

وغير ذلك كثير مما يضع الناس اللوم على الوزارة ورجالها من تقصير، وهم براء من ذلك. كما ان أي خطأ يقع من قبل رجل الامن، تقوم الدنيا عليه ولا تقعد، وكأن رجالها لا يخطئون، رغم انهم كحال موظفي وزارات الدولة، والتي فيها الصالح المجتهد والمرتشي الفاسد، فلماذا فقط يسلط الضوء على هذا القطاع دون بقية موظفي الدولة.

كان العون مع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد الحمد الصباح ووكيل الوزارة الفريق سليمان الفهد... كل التقدير وخالص الاحترام على المجهود المخلص الواضح للعيان.

اللهم احفظ الكويت وشعبها وأميرها وولي عهدها من كل شر وسوء .

M. Aljumah

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي