لا أعلم لماذا قررت بعد الإفطار فجأة أن أفعل شيئاً مفيداً في حياة أبنائي وأن أورثهم معنى جميلاً بدلاً من المعاني القبيحة التي يعيشونها ليل نهار رغماً عنا وعنهم.
ولذلك فقد قررت أن أذهب إلى حيث يسوقني القدر،وقد ساقني إلى الحملة التي يديرها زياد الحنيف وهي (جود3) والتي يقوم بها للسنة الثالثة على التوالي أسرة فريق (معا) الشبابي التطوعي.
وهناك في صالة علي بهبهاني بالنادي العربي، والذي، مشكوراً، وفر لهم فيها مساحة لكي ينطلقوا منها نحو هدفهم وهو توزيع 7200 كرتون رمضاني على المحتاجين باختلاف محافظاتهم، جعلت أبنائي يشاهدون خلية النحل الشبابية والتي تعمل بلا كلل وبلا ملل وبلا مقابل، فقط حباً في الله والإنسانية والوطن.وهناك وأنت بين «فريق معا» أو الفرق التطوعية التي تطوع أفرادها معهم على اختلاف جنسياتهم ومذاهبهم، لن تتمكن مهما كنت محترفاً في تصنيف الناس حسب طوائفهم إلى أن تفرق بين السني والشيعي أو بين الكويتي والبدون والوافد، فهناك الجميع يشع منه نور. نور لن تحتاج معه لنظارة شمسية لأنه يدخل القلب مباشرة.
لقد لاحظت تماماً، كما لاحظ أبنائي، ولكن كل حسب وعيه، أن أسرة (معا) كمثال للفريق التطوعي فيه أناس من عائلة (الطاروف) وفيه أناس (مش من عائلة الطاروف) ورغم ذلك فالجميع بلا وعي أو بوعي قد استخدم الطاروف للجمع بين الشباب وليس للتفرقة بينهم، في زمن أصبح كل شيء فيه يفرقنا ابتداء من رؤية الهلال وانتهاء برؤية التنمية.
ولن أنسى طبعاً أن أتوجه بالشكر إلى وزارة الدولة لشؤون الشباب على رعايتها الاستراتيجية لمشروع يجمع الشباب على الخير ويطور مهارات التواصل بينهم ويجعل ارتباطهم بالأرض أكثر من ارتباطهم بالنقد والكاش.
وكل الشكر للأم الروحية والمسؤولة عن الفريق، والتي ما إن كلمت أحدا أثناء العمل إلا وذكر اسمها حبا واحتراما وهي الأستاذة (نوال المهيني) على نجاحها في تكوين فريق تطوعي ذي رؤية وأكاديمية لا ينقصه سوى تطبيق العمل التطوعي الاحترافي أو التعاقدي، الذي يحفظ حقوق المتطوع والذي يضحي بوقته وماله في سبيل حقوق الجميع، فعلى الجميع أن يحفظ حقوقهم. إنني أدعو جميع أولياء الأمور الذين يريدون لأبنائهم أن يشاهدوا الوجه المشرق من الكويت أن يزوروا مثل هذه الفرق التطوعية الشبابية، والتي لا تريد إلا أن توصل رسالة واحدة للجميع وهي (على هذه الأرض ما يستحق الحياة).
التطوع يا أعزائي القراء هي الكلمة المفتاح التي نحتاجها اليوم لفتح المواجهة مع التطرف والعنصرية وإغلاق دكاكين بياعي الدين والوطنية والتي تبيع لنا كل شيء...عدا العمل المخلص.
فكل الشكر للمتطوعين الذين تعلموا حب الكويت من خلال دفاتر الاجتماعيات وليس من خلال دفاتر الشيكات.
قصة قصيرة:
في الاستديو الإذاعي أعلن المناظر الأول موقفه قائلاً (أنا مع الوطن) وأعلن المناظر الثاني (أنا مع الله) ثم اعلن المذيع (وأنا مع الأسف أعلم أنكما... كاذبان).
كاتب كويتي
@moh1alatwan.