تخيل لو أنك وجدت مشروعاً أو دعيت إلى المساهمة في أحد المشاريع الناجحة، بل والربح مضمون 100 في المئة، فمن الطبيعي المبادرة به، لأن العقل والمنطق يقولان ذلك، وهذا ما يتوافر في شهر رمضان، حيث الاستثمار والأجر مضاعفان إلى أضعاف كثيرة.
ففي رمضان، تكثر الصور الجمالية والإيجابية، أكثر من غيره، والناس تنتظر هذا الشهر بكل اشتياق، ومن الصعب أن يجتمع شمل الأسرة على مائدة واحدة في غير هذا الشهر الفضيل. في رمضان، نرى شمل العائلة الواحدة وقد اجتمع على الموائد، وهذه من أبرز المزايا والخصال، وفي الغالب يكون اللقاء في بيت العائلة، وهذه صورة حميمية يفتقدها الكثير من الناس في غير شهر الخير.
والأسواق في شهر رمضان مختلفة عن غيرها، لأنها تعرض بضاعة الشهر الفضيل، ولا شك أن النفوس تختلف حتى عند البيع والشراء، وفوانيس رمضان تجمل المحلات.
ما أجمل الجو الايماني في رمضان، حيث تجد المساجد تكثر بالمصلين في صلاة الفجر وبقية الصلوات والتراويح، وهو شهر العبادة والعمل والجد والنشاط، وليس شهر النوم والكسل، كما يفعل البعض.
ولكن هناك ظواهر سلبية تصاحب هذا الشهر الفضيل وتتكرر في كل عام من بعض الناس، خصوصاً من الذين يميلون إلى الراحة أكثر من اللازم. سهر طوال الليل ونوم في النهار وعدم الاهتمام بالانجاز في العمل.
ومن أكبر المظاهر السلبية التي نشاهدها في هذا الشهر الفضيل، هو غزو الأسواق والجمعيات وشراء كل شيء، ما نحتاجه وما لا نحتاجه. وما هو الفرق بين بقية الأشهر وشهر رمضان، بل من المفترض أن يكون الأكل في رمضان أقل من غيره، وحيث إن الوجبات محدودة وأقل من غيرها، ولا مانع من الشراء ولكن في شكل مدروس وعلى قدر الحاجة.
وفي هذا الجو الايماني، يجب عدم السماح للأطفال دون سن التمييز، بالدخول إلى المساجد، حتى لا يفسدوا خشوع المصلين. والمساجد ليست ساحات للعب الأطفال ولا هي حضانات للتخلص منهم. نعم، إذا كان الطفل مميزا فلا بأس باصطحابه ولتعليمه، ولكن دون ذلك فسيسبب إزعاجا للمصلين خصوصاً في صلاة التراويح والقيام.
وأيضاً، من جماليات هذا الشهر الفضيل، «القرقيعان»، وهي تقع في منتصفه، إلا أن هناك أموراً أفسدت هذه الفرحة علينا وأصبحت ثقيلة لا تطاق، وهي المبالغة الزائدة فيه، حتى أصبحت المنافسة زائدة عن حدها، وتكلف رب الأسرة مبالغ كبيرة جداً، فتذهب حلاوة الفرحة.
ومن أكثر ملهيات هذا الشهر الفضيل، كثرة مشاهدة برامج التلفزيون والانشغال ببرامج التواصل الاجتماعي، والذي لا يلاحظ ذلك في وقت مناسب، سيجد أن الشهر قد رحل قبل أن يحسن ويغتنم أوقاته... وهذا هو المحروم.
[email protected]