إطلالة

هل تنجح زيمبابوي في القضاء على ملف الاتجار بالبشر؟

تصغير
تكبير
بين فترة وأخرى، تتهم الكويت بالاتجار بالبشر، وهي ظاهرة استثنائية ونادرة، أبطالها شواذ من جنسيات اجنبية، يأتون الى الكويت بدافع كسب الرزق في الظاهر، لكن في الباطن نراهم يورطون الكويت في قضايا لا اخلاقية، مثل «دراما الاتجار بالبشر»، وهي في غنى عن هذه المسميات!اخر فصول هذه الدراما والتجارة، كانت افريقية، من زيمبابوي ومالاوي... تبدأ الخطة بجلب عمالة اجنبية نسائية، تحت مسمى سكرتيرة او عاملة منزلية، ثم يتم فرزها لممارسة اقدم مهنة في التاريخ، وهي «الدعارة».

ورغم ان وزارة الداخلية تقوم بواجباتها على اكمل وجه من خلال محاسبة المتورطين في هذه الاعمال المنافية للآداب، الا اننا تفاجأنا ببعض الشواذ وضعاف النفوس، الذين لا يردعهم القانون ولا العقوبة المغلظة، في سبيل الحصول على المال الحرام بطرق ملتوية. فـ «الشبكة المالاوية» التي كشفت اخيراً، ويتكون افرادها من كونغولي وطبيب بوروندي واثنين من المالاويين، تجاوزت كل العادات والاعراف واختارت انتهاك حرمات البشر واستغلت فقر النساء والفتيات وإقناعهن بالسفر إلى الكويت للعمل مقابل راتب مغرٍ، لكنهن يكتشفن عند وصولهن أنهنّ وقعن ضحايا ما بات يوصف بـ «الاسترقاق المعاصر».


ويأتي الكشف عن «الشبكة المالاوية»، بالتزامن مع تقارير صادرة من زيمبابوي تشرح أن ما لا يقل عن 150 امرأة زيمبابوية عالقات في الكويت بعدما وقعن ضحايا لـ «شبكة منظمة» للاتجار بالبشر، تستدرج النساء الباحثات عن فرص عمل في الكويت بحجة أنها أمّنت لهن فرصاً لائقة، ثم يكتشفن المصير الأسود نفسه، اثر مصادرة جوازات سفرهن واحتجازهن لاستخدامهن في اعمال جنسية بطريقة عدائية من خلال الضرب المبرح.

ما حدث للفتيات المالاويات الزيمبابويات، من ضرب مبرح لإجبارهن على معاشرة الرجال، لهو امر مؤسف ومخجل ينبغي الوقوف عنده، وبالتالي كان لإلقاء القبض على موظفة زيمبابوية تعمل في السفارة الكويتية في هراري إلى جانب ثلاثة مشتبهين آخرين، اكبر الاثر لإحالتهن على القضاء. فالقضية تشعبت واثارت الرأي العام بأكمله، وتسببت باعتصام نيابي في زيمبابوي بطريقة غريبة، تمثل بجلوس النواب على الارض ومواصلة حضور جلسات البرلمان بهذه الطريقة، حتى يتم تحقيق المطالب الشعبية، وهي ارجاع جميع المواطنات العالقات في الكويت وفي الدول العربية والخليجية احتجاجا على استمرار «الاستعباد المصطنع» من دون رادع.

فلو نظرنا الى عملية الاعتصام النيابي في زيمبابوي، فهي لم تأت من فراغ وانما إستجابة لضغوط شعبية تطالب بانهاء ازمة الفتيات الزيمبابويات وتخليصهن من الاستعباد والمطالبة بقطع العلاقات مع الدول التي تسببت في انتهاك حقوق عمالتها. فما حدث للفتيات من تصرفات غير انسانية، لا تقبل بها الكويت ولا اي دولة خليجية اخرى. لكن الواقع مختلف ويصدم، خصوصا عندما نكتشف ان وراء هذه العملية، عمالة مثقفة من افريقيا وتحديدا زيمبابوي، فهم من قاموا بتسهيل تطبيق هذه المهمة بحرفنة دقيقة لنجاح عملية الاستعباد في الكويت وغيرها. وما يثبت القول ان هناك اشخاصاً آخرين ألقت الشرطة الزيمبابوية القبض عليهم، وربما يكون لهم اليد الطولى في تطوير ملف هذه القضية، حتى اصبحت من اكبر الشبكات التي تتاجر بالبشر في هراري.

اذاً نحن امام عصابة لها عناصر مؤثرة نجحت في ممارسة التضليل والتعتيم في كل خطوة، لذلك نجد ان الضحايا كثر، واليوم لا تزال القضية منظورة امام المحاكم الزيمبابوية ولم يتم اخلاء أفراد العصابة إلا موقتا حتى يأتي موعد المحاكمة في 14 يونيو الجاري، في حين تتابع شرطة زيمبابوي اي تطورات قد تغير مجرى القضية عند اكتشاف المزيد من خيوط هذه اللعبة القذرة، فهل ستنجح الحكومة والقضاء في زيمبابوي في حل هذه القضية الانسانية؟ نأمل ذلك.

ولكل حادث حديث...

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي