إطلالة

هل يستحق ترامب دخول البيت الأبيض؟

تصغير
تكبير
مع اقتراب موعد الانتخابات الاميركية وقرب نهاية ولاية الرئيس باراك اوباما، بدأت حماوة المعركة الرئاسية ترتفع في الولايات كافة، كما بدأت تظهر عيوب ومساوىء المرشحين. وقد شاهدنا جلياً، عيوب المرشح الجمهوري دونالد ترامب علناً لدرجة الجنون. فهو مشاكس في شكل غير معقول وتصريحاته استفزازية لا تمثل آراء المجتمع الاميركي، الذي يسعى دائما للمحافظة على علاقات حسن الجوار. لذلك تعرض ترامب إلى الكثير من الانتقادات، اولاً من حزبه الجمهوري ومحيطه، وثانياً من منافسته الديموقراطية على البيت الابيض، هيلاري كلينتون، وايضاً من اوباما الذي لم يتردد بتصويب سهامه إلى سياسة ترامب، خصوصاً تصريحاته الاستفزازية ضد المسلمين.

ومن الواضح، أن أفكار وتصريحات ترامب، تأخذ منحى عنصرياً، ولا مكان لها، ونحن امام ازمات وصراعات وحروب اقليمية، ازدادت مع وجود منظمات وميليشيات إرهابية، الامر الذي انعكس على المنطقة لتصبح اكثر تعقيداً ودماراً من ذي قبل! وبالتالي، نرى ان مستقبل الولايات المتحدة، يجب أن يكون بيد مرشح يستطيع انتشالها من وضعها الاقتصادي والمالي، وله القدرة على تحسين وضعها الامني بعيداً عن نهج التمييز العنصري والفقر واختيار مبدأ العزلة السياسية! فالمجتمع الاميركي بحاجة الى رئيس لديه حنكة سياسية ورؤية مستقبلية تقوم على بناء اقامة علاقات جيدة مع الآخرين ومع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، إضافة إلى مواصلة نهج التقارب مع كوبا، التي اعتبرتها عدوة لها على مدى نصف قرن من دون مبررات مقنعة. لذلك تعتقد غالبية المجتمع الاميركي ان المشاكس دونالد لا يمتلك المواصفات المطلوبة لتولي مهام الرئاسة.


وقد اكدت هذا الامر، كلينتون في مقابلة مع شبكة «ام اس ان بي سي»، بقولها أن ترامب غير مؤهل لدخول البيت الابيض، وليس هناك اي مؤشر يفيد بأنه يدرك خطورة مسؤولياته كقائد عام، لديه القدرة على قيادة دولة مثل الولايات المتحدة؟ نعم أجد أنها محقة، فالولايات المتحدة لا تريد مرشحاً يمثل تهديدا خطيراً لبلاده ولديموقراطيتها، وذلك سينعكس على اقتصادها تدريجياً؟

لقد هاجم ترامب اقرب حلفاء الولايات المتحدة، وهي بريطانيا، ووصف قرار رئيس وزرائها السابق توني بلير، بالذهاب الى الحرب على العراق، بأنه «كارثة»، الامر الذي شغل بال البريطانيين بتصريحاته الاستفزازية. وفي الوقت نفسه، اشاد ترامب بالديكتاتور الكوري الشمالي كيم جونغ اون. كما اقترح خروج بلاده من حلف شمال الاطلسي، وهو اقوى تحالف عسكري في العالم، خفضاً للمساهمات المالية الاميركية، واقترح إعادة النظر بالعلاقات مع دول الخليج العربي، خصوصاً مع السعودية والكويت، فضلا عن دعوته الى اغلاق الحدود الاميركية بوجه المسلمين، وهي الدعوة التي اثارت جدلا واسعا في اوساط الدول العربية والاسلامية واضرت بمكانة الولايات المتحدة.

اوباما ايضاً تصدى لتصريحات لترامب، قائلا «ان الجهل ليس فضيلة وان بناء جدران لا يجدي نفعاً، وعزل المسلمين او تحقيرهم خيانة لمبادئ الشعب الاميركي»، مذكرا أياه بان العالم تغير ولم يعد كما في السابق، وهي رسالة انتقاد واضحة لترامب، بعدما وعد ببناء جدار على طول الحدود مع المكسيك في حال وصوله الى البيت الابيض، اعتقاداً منه بان ذلك سيوقف الهجرة غير الشرعية الى الولايات المتحدة!

إذاً، الحقيقة تقول ان وعود ترامب الجنونية لن تفيد الاقتصاد الاميركي ولن تحسن الاوضاع الامنية، وانما تعتبر خيانة للمبادئ التي قامت عليها الولايات المتحدة، كما انها خيانة للهوية الاميركية. وكان ألاجدر به ان يفكر جدياً، بدلاً من ذلك، في مكافحة الارهاب والتطرف والفقر والتمييز العنصري وتطبيق مبدأ الحرية والعدالة والمساواة. وقد اختتم اوباما تصريحه ساخراً، «هل يعلم ترامب عن ماذا يتحدث»؟

علينا ألا نلوم اوباما او غيره، حينما يسخرون من تصريحات ترامب، فهو ما زال يواجه معارضة شديدة حتى من داخل حزبه الجمهوري. كما انه يواجه حملة شعبية ضد في بريطانيا، ولدى نواب مجلس العموم، عريضة تحمل 585 الف توقيع لمنعه من دخول البلاد مستقبلاً... فهل يعقل أنه لا يزال الأوفر حظاً للفوز ببطاقة البيت الأبيض؟

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي