«الراي» ترصد أبرز نقاط التباين والتشابه بين الورقتين
... هذه هي الفروقات بين «الرؤية السعودية» و«الوثيقة الإصلاحية» الكويتية
... إنه زمن ما بعد النفط
بمجرد أن كشف ولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان النقاب عن رؤية المملكة الاقتصادية (2030)، بدأت المقارنات بين الرؤية السعودية، ووثيقة الإصلاح التي أقرتها الحكومة الكويتية قبل أسابيع.
ولعل إجراء مقارنة بين الورقتين يبدو صعباً في ظل الفوارق والاختلاف الكبير بينهما، إن من حيث الإطار الزمني، أو الأهداف، فالوثيقة الكويتية إجرائية تنفيذية قصيرة ومتوسطة الأجل، بينما الرؤية السعودية بعيدة المدى.
وبذلك، يبقى لكل من الوثيقتين خصوصيتها، في ظل الاختلاف الكبير بين الاقتصادين الكويتي والسعودي من حيث الحجم، فثمة بعض الخصائص التي تتيح للمملكة التوسع في أنشطة خدمات الحج، أو إنشاء صناعات عسكرية أو خدمات نقل وخدمات لوجستية بين المناطق الجغرافية المتباعدة، في حين أن هذه الأمور غير ممكنة في الكويت.
كما أن هناك العديد من الأهداف الواعدة التي تضمنتها «رؤية المملكة 2030»، ولم تتضمنها «الوثيقة الإصلاحية»، إذ إن أهداف الأولى طويلة الأجل، في حين أن الثانية متوسطة المدى، لكن في المقابل هناك ما يوازيها من مستهدفات، وهي موجودة في خطة التنمية الخمسية.
وبينما ركزت «رؤية المملكة على الإصلاحات الهيكلية، سواء المرتبطة بالمساهمات النفطية وغير النفطية، والأداء التنافسي للعديد من القطاعات، ركزت الوثيقة على تخفيف الضغوط عن الموازنة من خلال إصلاح المالية العامة للدولة في جانبي الإيرادات والنفقات.
«الراي»أجرت مقارنة بين الرؤية السعودية، والوثيقة الكويتية لجهة أوجه التشابه والتباين، وكذلك بين مستهدفات ومرئيات الوثيقتين في العديد من الجوانب، وخلصت المقارنة إلى ما يلي:
1 - المنهجية:
• الوثيقة الكويتية تتضمن برامج وإجراءات تنفيذية محددة ذات أطر جزئية داعمة للإصلاح المالي والاقتصادي، وقابلة للتنفيذ في الأجلين القصير والمتوسط، أما رؤية المملكة فإنها تتضمن مرتكزات وأهداف مستقبلية، مستندة الى قدرات المملكة، وإمكانية تطويرها بهدف تقليل الاعتماد على النفط.
2 - الهدف الأساسي:
• طرحت الوثيقة مجموعة من البرامج والإجراءات التنفيذية التي تساعد الشق المالي على مواجهة الضغوط الناتجة عن تراجع أسعار النفط على الميزانية العامة، وفي الجانب الاقتصادي على معالجة اختلالات هيمنة القطاع العام على الإنتاج، وانخفاض مساهمة القطاع الخاص، فضلا عن معالجة اختلالات سوق العمل ونظام الخدمة المدنية، وعدم اكتمال البيئة التشريعية والمؤسسية المحفزة.
أما رؤية المملكة فكانت شاملة وتعكس طموحات السعودية لجهة تنمية وتطوير قدراتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية والتراثية، ورأس المال البشري.
وتستند الى ما تمتاز به السعودية من وفرة في بدائل الطاقة المتجددة، وثروات سخية من الذهب والفوسفات واليورانيوم وغيرها، فضلا عن الثروة البشرية الواعدة.
3 - نطاق التغطية:
• يتركز اهتمام الوثيقة على الجوانب المالية والاقتصادية، التي تمكن معالجتها في الإطار الزمني القصير والمتوسط، ومن ثم لم تتناول الأهداف بعيدة المدى، باعتبار أن تلك الأهداف تدخل ضمن نطاق الرؤى الاستراتيجية بعيدة المدى، وتلك مجالها وثيقة أخرى مازالت في مرحلة تطوير مكوناتها.
أما رؤية المملكة فذات بعد استراتيجي، يتعلق بمختلف جوانب الاقتصاد والمجتمع، وما تأمل المملكة أن تكون عليه أوضاعها على مستوى الأنشطة المختلفة وتركيبة الاقتصاد وآليات نموه، وعددت المسارات التي تحقق هذه الرؤية، لكنها لم تتضمن اجراءات تنفيذية وفق برنامج زمني محدد.
4 - المحاور والمرتكزات:
• تضمنت الوثيقة 6 محاور رئيسية أُدرج ضمنها 41 برنامجاً، والمحاور هي الإصلاح المالي، وإعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد الوطني، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، ومشاركة المواطنين في تملك المشروعات، وكذلك إصلاح سوق العمل، ونظام الخدمة المدنية، والإصلاح التشريعي والمؤسسي.
في المقابل، تم توزيع مرتكزات الرؤية والتزاماتها على 3 محاور رئيسية هي: اقتصاد مزدهر، ومجتمع حيوي، ووطن طموح.
5 - عوامل النجاح:
- ركزت الوثيقة على قيام الحكومة والأجهزة المعنية باتخاذ قرارات إصلاحية قصيرة ومتوسطة الأجل، كما ركزت على أهمية الإصلاح المؤسسي والتشريعي، باعتبارهما مدخلين ضروريين لتحقيق مسارات الإصلاح المالي والاقتصادي في الأجلين القصير والمتوسط.
بدورها، ركزت الرؤية على وفرة بدائل الطاقة المتجددة، والثروات المعدنية والثروة البشرية الواعدة، وعلى أهمية الموقع الجغرافي والاستراتيجي، ووفرة رأس المال التي تمكن البلاد من بناء قاعدة استثمارات في الخارج، وجذب استثمارات أجنبية الى الداخل، علاوة على أهمية العمق العربي والإسلامي للمملكة.
6 - الإجراءات التنفيذية:
• تتضمن الوثيقة قائمة مكثفة بالإجراءات التنفيذية على نحو مفصل لكيفية تحقيق البرامج المختلفة اللازمة للمسارات الأساسية للإصلاح، شاملة الجوانب الإجرائية والتشريعية، وضمن إطار زمني محدد.
من جهتها، لم تتضمن الرؤية، الإجراءات التنفيذية التي سيتم اتباعها بصورة تفصيلية لتحقيق مستهدفاتها، وتم الإعلان عن أن مثل هذه الإجراءات سيتم وضعها لاحقاً من قبل المجالس والإدارات والأجهزة الحكومية المعنية.
7 - الطموح:
• اتسمت الوثيقة بمنظور واقعي في تحديد المستهدفات، التي يمكن تحقيقها آخذة في الاعتبار المدى الزمني المحدد لها، وهو 5 سنوات، أما الرؤية فاتسمت بدرجة عالية من الطموح رغم أفقها الزمني الذي لا يتجاوز 15 سنة، وقد تواجه بعض مستهدفاتها معوقات تحد من إمكانية تحقيقها، وسيعتمد ذلك على كيفية تعامل المملكة مع المتطلبات التنفيذية لمكونات الرؤية.
8 - دور الدولة في الاقتصاد
• استهدفت الوثيقة إعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد بخروجها من أنشطة الإنتاج المباشر والتركيز على مهامها الأساسية في التنظيم والرقابة، ونقل الدور الإنتاجي إلى القطاع الخاص من خلال زيادة مساهمته في النشاط الاقتصادي عبر الخصخصة.
أما الرؤية فقد أكدت على تحويل دورالحكومة من مقدم أو مزود للخدمة إلى منظّم ومراقب للقطاعات، كما أكدت على زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي عبر تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي في قطاعات الصحة والخدمات البلدية والإسكان والتمويل والطاقة وغيرها، وخضوع كل ذلك لإدارة مرنة ورقابة فاعلة.
9 - قطاع عام أقل ترهلاً:
• تضمنت الوثيقة برامج تدعو إلى ترشيد إنشاء الهياكل الحكومية من خلال دمج أو إلغاء بعض الهيئات والوزارات والإدارات العامة، وتقليص بعض مهام ولجان وفرق العمل، ووقف إنشاءأجهزة حكومية أو هيئات عامة جديدة، إلى جانب وقف التوسع في هياكل الأجهزة الحالية.
في حين أشارت الرؤية إلى إلغاء مجالس عليا في الدولة، وتقليص عددها ودمجها بهدف رفع الفاعلية والكفاءة وسرعة اتخاذ القرار، وإجراء مراجعة دقيقة للهياكل والإجراءات الحكومية، وتوزيع المهام والمسؤوليات والصلاحيات وتطويرها، لتسريع عملية اتخاذ القراروالحد من الهدر المالي والإداري.
10 - الشراكة بين القطاعين:
• تضمن المحور الرابع من الوثيقة تعزيز أطر الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتضمن طرح 11 مشروعا تنمويا من المشروعات الكبرى بمشاركة المواطنين بنسبة 50 في المئة من رأسمالها، وبقيمة مشاركة تصل الى 2.7 مليار دينار.
أما الرؤية السعودية فدعت إلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وأكدت عزم الدولة على تسهيل تدفق استثمارات القطاع الخاص ورفع مستوى التنافسية. كما وعدت بالتنسيق مع السلطات التشريعية لتعديل الأنظمة ذات العلاقة بتسهيل بيئة العمل ورفع كفاءة إنفاذ العقود.
11 - الخصخصة:
• تضمنت الوثيقة دعم برامج التخصيص والتوسع في مساراتها في الأجل المتوسط، مع ضمان المنافسة وتفعيل النظم الخاصة بتشجيعها ومكافحة الاحتكار، وتأهيل المشروعات العامة المرشحة للخصخصة على أسس تجارية، تمهيدا لطرحها في اكتتاب عام يشارك فيه المواطنون بحصة 40 في المئة في كل مشروع.
من ناحيتها، دعت الرؤية إلى التوسع في عملية التخصيص، وأشارت إلى العمل على تحديد دقيق لعدد من القطاعات الملائمة للتخصيص. ونوهت الرؤية بتركيز الجهود على تخصيص الخدمات الحكومية، وتخصيص الأصول المملوكة للدولة، ومنها الشركات الرائدة والأراضي والأصول الأخرى.
وبصورة محددة أشارت الى بيع حصة من شركة«أرامكو»، وتقديم الخدمات الصحيّة من خلال شركات حكومية تمهيداً لتخصيصها، وتوفير فرص أكبر للقطاع الخاص لتملّك بعض الخدمات في قطاعي الصحة والتعليم.
12 - القطاع النفطي:
• تضمنت الوثيقة زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي عبر مسارات عدة، بينها التخصيص مع الالتزام باستبعاد تخصيص نشاط استخراج النفط، أما الرؤية، فقد تضمنت توجها واسعا للتخصيص تضمن طرح حصة من«أرامكو».
13 - ترشيد الإنفاق:
• تضمنت الوثيقة مجموعة من الإجراءات المالية الهادفة إلى ترشيد مصروفات الوزارات والجهات الحكومية، والحد من الهدر والمصروفات غير الضرورية. وتضمنت 23 برنامجا قصير ومتوسط الأجل في هذا الجانب، احتوى كل منها على عدد كبير من الإجراءات التنفيذية التفصيلية الهادفة إلى رفع كفاءة وضبط آليات الإنفاق العام.
في حين، تضمنت الرؤية التزاما بالعمل على تعزيز كفاءة الإنفاق العام من خلال وضع ضوابط صارمة على آليات اعتماد المصروفات، بما يزيدا الأثر المتحقق، مقابل الصرف، وسيتم ذلك من خلال تعزيز التوافق بين الأولويات وتوزيع الميزانيات، وتعزيز ضوابط تنفيذها وآليات التدقيق والمحاسبة.
14 - إصلاح نظام المالية العامة:
• تضمنت الوثيقة برامج خاصة بإصلاح وتطوير نظام اعتمادات الإنفاق الحالي، وتطوير طرق إعداد الميزانية، واستخدام الموازنات متوسطة الأجل وميزانية البرامج والأداء بهدف رفع كفاءة الإدارة المالية للدولة، بينما التزمت الرؤية بإجراء مراجعة شاملة ودقيقة للأنظمة واللوائح المالية في جميع الأجهزة الحكومية للتحول من التركيز على سلامة الإجراءات فحسب إلى مفهوم فاعلية الصرف وارتباطه بتحقيق أهداف محددة يمكن قياس فاعليتها.
15 - الاستثمار الأجنبي:
• تضمنت الوثيقة حجم الاستثمار الأجنبي المباشر بالدولة لعام 2015، 405 ملايين دينار، ويمثل رصيد الاستثمار الأجنبي في الناتج المحلي الإجمالي نحو 8.9 في المئة عام 2014 (أي الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتراكمة لغاية 2014).
وتضمنت الرؤية السعودية التزاما بتشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وزيادة نسبتها من الناتج المحلي من 3.8 في المئة إلى 7.5 في المئة، أي نسبة تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة كنسبة من الناتج.
16 - إصلاح سوق العمل ونظام الخدمة المدنية:
• تضمن المحور الخامس من الوثيقة برامج وإجراءات عدة تهدف الى إصلاح سوق العمل وتحسين الأداء الوظيفي ورفع كفاءة الجهاز الحكومي والقطاع العام، بالإضافة إلى تنفيذ نظام تقييم جديد للأداء وتصحيح اختلالات الأجور، وما في حكمها، وتحفيز المواطنين على العمل في مهن يعزفون عنها، ورفع رفع كفاءة العمالة الوطنية.
في المقابل، التزمت الرؤية باعتماد ثقافة الأداء كمبدأ في إنجاز الأعمال، والحرص على تطبيقه في تقييم جميع الجهات والبرامج والمبادرات والمسؤولين، وأشارت إلى تأسيس المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة للقيام بهذه المهمّة بشكل مؤسسي، وإعداد لوحات لمؤشرات قياس الأداء، بما يعزز المساءلة والشفافية.
17 - مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل:
• تضمنت الوثيقة مواءمة مخرجات التعليم العالي مع احتياجات القطاع الخاص من خلال نظام ربط تخصصات الخريجين بمتطلبات سوق العمل، أما الرؤية السعودية فقد تضمنت الالتزام بمواءمة مخرجات المنظومة التعليمية مع احتياجات سوق العمل. وأشارت الى إطلاق البوابة الوطنية (طاقات)، التي تستهدف إنشاء مجالس مهنية خاصة بكل قطاع تنموي لتحديد ما يحتاجه من المهارات والمعارف.
18 - إعادة تسعير الخدمات ونظم التحصيل:
• تضمنت الوثيقة برنامجا لإعادة تسعير السلع والخدمات من أجل ضمان عدالة الأسعار والرسوم، وتحسين مستوى الخدمات العامة، وضمان سهولة الوصول إلى هذه الخدمات، كما تضمنت برنامجا لتطوير آلية تحصيل الايرادات وتسريع تحصيل المستحقات المتأخرة.
أما الرؤية فالتزمت بتطوير رسوم التراخيص والخدمات الخاصة بالجهات الحكومية، وكذلك تطوير طرق وأدوات تحصيل الرسوم والايرادات، وتقديم عدد من الخدمات الجديدة برسوم مناسبة في عدد من القطاعات الخدمية، مثل البلدية والنقل والعمل.
19 - دعم وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة:
• نصت الوثيقة على تشجيع ودعم وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال التمويل الميسر لهذه المشروعات، وتشجيع مبادرات الشباب. ويقدر عدد المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي سيتم تمويلها خلال السنوات الأربع المقبلة بنحو 2727 مشروعاً، برأسمال 470 مليون دينار.
بدورها، التزمت الرؤية السعودية بإزالة العوائق أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتسهيل الحصول على التمويل، ومساعدة الشباب والمبدعين في تسويق أفكارهم ومنتجاتهم إلى جانب إنشاء المزيد من حاضنات الأعمال ومؤسسات التدريب وصناديق رأس المال الجريء لمساعدة رواد الأعمال على تطوير مهاراتهم وابتكاراتهم.
مختصر
- الرؤية السعودية:
• خصائص المملكة تسمح بالتوسع في أنشطة مثل الحج والصناعات العسكرية.
• التزامات اقتصادية مستقبلية تستند إلى إمكانيات المملكة.
• قد تواجه معوقات تحد من تحقيق بعض مستهدفاتها.
• بعد استراتيجي يتعلق بمختلف جوانب الاقتصاد والمجتمع.
• 3 محاور: اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي ووطن طموح.
• وفرة بدائل الطاقة المتجددة والثروات المعدنية والبشرية .
• غياب الإجراءات التنفيذية التي سيتم اتباعها لتحقيق الأهداف .
- الوثيقة الكويتية:
• التزام تنفيذي في الأجلين القصير والمتوسط .
• واقعية في تحديد الأهداف بزمن محدد بـ 5 سنوات.
• 6 محاور رئيسية والتزامات تندرج في 41 برنامجاً تنفيذياً.
• لم تتناول أهدافاً بعيدة المدى كونها تدخل ضمن نطاق خطة التنمية.
• قيام الحكومة والأجهزة المعنية باتخاذ قرارات إصلاحية قصيرة ومتوسطة الأجل.
• طرح 11 مشروعاً تنموياً من المشروعات الكبرى بمشاركة المواطنين.
• تمويل 2727 مشروعاً صغيراً ومتوسطاً خلال 4 سنوات.
ولعل إجراء مقارنة بين الورقتين يبدو صعباً في ظل الفوارق والاختلاف الكبير بينهما، إن من حيث الإطار الزمني، أو الأهداف، فالوثيقة الكويتية إجرائية تنفيذية قصيرة ومتوسطة الأجل، بينما الرؤية السعودية بعيدة المدى.
وبذلك، يبقى لكل من الوثيقتين خصوصيتها، في ظل الاختلاف الكبير بين الاقتصادين الكويتي والسعودي من حيث الحجم، فثمة بعض الخصائص التي تتيح للمملكة التوسع في أنشطة خدمات الحج، أو إنشاء صناعات عسكرية أو خدمات نقل وخدمات لوجستية بين المناطق الجغرافية المتباعدة، في حين أن هذه الأمور غير ممكنة في الكويت.
كما أن هناك العديد من الأهداف الواعدة التي تضمنتها «رؤية المملكة 2030»، ولم تتضمنها «الوثيقة الإصلاحية»، إذ إن أهداف الأولى طويلة الأجل، في حين أن الثانية متوسطة المدى، لكن في المقابل هناك ما يوازيها من مستهدفات، وهي موجودة في خطة التنمية الخمسية.
وبينما ركزت «رؤية المملكة على الإصلاحات الهيكلية، سواء المرتبطة بالمساهمات النفطية وغير النفطية، والأداء التنافسي للعديد من القطاعات، ركزت الوثيقة على تخفيف الضغوط عن الموازنة من خلال إصلاح المالية العامة للدولة في جانبي الإيرادات والنفقات.
«الراي»أجرت مقارنة بين الرؤية السعودية، والوثيقة الكويتية لجهة أوجه التشابه والتباين، وكذلك بين مستهدفات ومرئيات الوثيقتين في العديد من الجوانب، وخلصت المقارنة إلى ما يلي:
1 - المنهجية:
• الوثيقة الكويتية تتضمن برامج وإجراءات تنفيذية محددة ذات أطر جزئية داعمة للإصلاح المالي والاقتصادي، وقابلة للتنفيذ في الأجلين القصير والمتوسط، أما رؤية المملكة فإنها تتضمن مرتكزات وأهداف مستقبلية، مستندة الى قدرات المملكة، وإمكانية تطويرها بهدف تقليل الاعتماد على النفط.
2 - الهدف الأساسي:
• طرحت الوثيقة مجموعة من البرامج والإجراءات التنفيذية التي تساعد الشق المالي على مواجهة الضغوط الناتجة عن تراجع أسعار النفط على الميزانية العامة، وفي الجانب الاقتصادي على معالجة اختلالات هيمنة القطاع العام على الإنتاج، وانخفاض مساهمة القطاع الخاص، فضلا عن معالجة اختلالات سوق العمل ونظام الخدمة المدنية، وعدم اكتمال البيئة التشريعية والمؤسسية المحفزة.
أما رؤية المملكة فكانت شاملة وتعكس طموحات السعودية لجهة تنمية وتطوير قدراتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية والتراثية، ورأس المال البشري.
وتستند الى ما تمتاز به السعودية من وفرة في بدائل الطاقة المتجددة، وثروات سخية من الذهب والفوسفات واليورانيوم وغيرها، فضلا عن الثروة البشرية الواعدة.
3 - نطاق التغطية:
• يتركز اهتمام الوثيقة على الجوانب المالية والاقتصادية، التي تمكن معالجتها في الإطار الزمني القصير والمتوسط، ومن ثم لم تتناول الأهداف بعيدة المدى، باعتبار أن تلك الأهداف تدخل ضمن نطاق الرؤى الاستراتيجية بعيدة المدى، وتلك مجالها وثيقة أخرى مازالت في مرحلة تطوير مكوناتها.
أما رؤية المملكة فذات بعد استراتيجي، يتعلق بمختلف جوانب الاقتصاد والمجتمع، وما تأمل المملكة أن تكون عليه أوضاعها على مستوى الأنشطة المختلفة وتركيبة الاقتصاد وآليات نموه، وعددت المسارات التي تحقق هذه الرؤية، لكنها لم تتضمن اجراءات تنفيذية وفق برنامج زمني محدد.
4 - المحاور والمرتكزات:
• تضمنت الوثيقة 6 محاور رئيسية أُدرج ضمنها 41 برنامجاً، والمحاور هي الإصلاح المالي، وإعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد الوطني، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، ومشاركة المواطنين في تملك المشروعات، وكذلك إصلاح سوق العمل، ونظام الخدمة المدنية، والإصلاح التشريعي والمؤسسي.
في المقابل، تم توزيع مرتكزات الرؤية والتزاماتها على 3 محاور رئيسية هي: اقتصاد مزدهر، ومجتمع حيوي، ووطن طموح.
5 - عوامل النجاح:
- ركزت الوثيقة على قيام الحكومة والأجهزة المعنية باتخاذ قرارات إصلاحية قصيرة ومتوسطة الأجل، كما ركزت على أهمية الإصلاح المؤسسي والتشريعي، باعتبارهما مدخلين ضروريين لتحقيق مسارات الإصلاح المالي والاقتصادي في الأجلين القصير والمتوسط.
بدورها، ركزت الرؤية على وفرة بدائل الطاقة المتجددة، والثروات المعدنية والثروة البشرية الواعدة، وعلى أهمية الموقع الجغرافي والاستراتيجي، ووفرة رأس المال التي تمكن البلاد من بناء قاعدة استثمارات في الخارج، وجذب استثمارات أجنبية الى الداخل، علاوة على أهمية العمق العربي والإسلامي للمملكة.
6 - الإجراءات التنفيذية:
• تتضمن الوثيقة قائمة مكثفة بالإجراءات التنفيذية على نحو مفصل لكيفية تحقيق البرامج المختلفة اللازمة للمسارات الأساسية للإصلاح، شاملة الجوانب الإجرائية والتشريعية، وضمن إطار زمني محدد.
من جهتها، لم تتضمن الرؤية، الإجراءات التنفيذية التي سيتم اتباعها بصورة تفصيلية لتحقيق مستهدفاتها، وتم الإعلان عن أن مثل هذه الإجراءات سيتم وضعها لاحقاً من قبل المجالس والإدارات والأجهزة الحكومية المعنية.
7 - الطموح:
• اتسمت الوثيقة بمنظور واقعي في تحديد المستهدفات، التي يمكن تحقيقها آخذة في الاعتبار المدى الزمني المحدد لها، وهو 5 سنوات، أما الرؤية فاتسمت بدرجة عالية من الطموح رغم أفقها الزمني الذي لا يتجاوز 15 سنة، وقد تواجه بعض مستهدفاتها معوقات تحد من إمكانية تحقيقها، وسيعتمد ذلك على كيفية تعامل المملكة مع المتطلبات التنفيذية لمكونات الرؤية.
8 - دور الدولة في الاقتصاد
• استهدفت الوثيقة إعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد بخروجها من أنشطة الإنتاج المباشر والتركيز على مهامها الأساسية في التنظيم والرقابة، ونقل الدور الإنتاجي إلى القطاع الخاص من خلال زيادة مساهمته في النشاط الاقتصادي عبر الخصخصة.
أما الرؤية فقد أكدت على تحويل دورالحكومة من مقدم أو مزود للخدمة إلى منظّم ومراقب للقطاعات، كما أكدت على زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي عبر تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي في قطاعات الصحة والخدمات البلدية والإسكان والتمويل والطاقة وغيرها، وخضوع كل ذلك لإدارة مرنة ورقابة فاعلة.
9 - قطاع عام أقل ترهلاً:
• تضمنت الوثيقة برامج تدعو إلى ترشيد إنشاء الهياكل الحكومية من خلال دمج أو إلغاء بعض الهيئات والوزارات والإدارات العامة، وتقليص بعض مهام ولجان وفرق العمل، ووقف إنشاءأجهزة حكومية أو هيئات عامة جديدة، إلى جانب وقف التوسع في هياكل الأجهزة الحالية.
في حين أشارت الرؤية إلى إلغاء مجالس عليا في الدولة، وتقليص عددها ودمجها بهدف رفع الفاعلية والكفاءة وسرعة اتخاذ القرار، وإجراء مراجعة دقيقة للهياكل والإجراءات الحكومية، وتوزيع المهام والمسؤوليات والصلاحيات وتطويرها، لتسريع عملية اتخاذ القراروالحد من الهدر المالي والإداري.
10 - الشراكة بين القطاعين:
• تضمن المحور الرابع من الوثيقة تعزيز أطر الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتضمن طرح 11 مشروعا تنمويا من المشروعات الكبرى بمشاركة المواطنين بنسبة 50 في المئة من رأسمالها، وبقيمة مشاركة تصل الى 2.7 مليار دينار.
أما الرؤية السعودية فدعت إلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وأكدت عزم الدولة على تسهيل تدفق استثمارات القطاع الخاص ورفع مستوى التنافسية. كما وعدت بالتنسيق مع السلطات التشريعية لتعديل الأنظمة ذات العلاقة بتسهيل بيئة العمل ورفع كفاءة إنفاذ العقود.
11 - الخصخصة:
• تضمنت الوثيقة دعم برامج التخصيص والتوسع في مساراتها في الأجل المتوسط، مع ضمان المنافسة وتفعيل النظم الخاصة بتشجيعها ومكافحة الاحتكار، وتأهيل المشروعات العامة المرشحة للخصخصة على أسس تجارية، تمهيدا لطرحها في اكتتاب عام يشارك فيه المواطنون بحصة 40 في المئة في كل مشروع.
من ناحيتها، دعت الرؤية إلى التوسع في عملية التخصيص، وأشارت إلى العمل على تحديد دقيق لعدد من القطاعات الملائمة للتخصيص. ونوهت الرؤية بتركيز الجهود على تخصيص الخدمات الحكومية، وتخصيص الأصول المملوكة للدولة، ومنها الشركات الرائدة والأراضي والأصول الأخرى.
وبصورة محددة أشارت الى بيع حصة من شركة«أرامكو»، وتقديم الخدمات الصحيّة من خلال شركات حكومية تمهيداً لتخصيصها، وتوفير فرص أكبر للقطاع الخاص لتملّك بعض الخدمات في قطاعي الصحة والتعليم.
12 - القطاع النفطي:
• تضمنت الوثيقة زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي عبر مسارات عدة، بينها التخصيص مع الالتزام باستبعاد تخصيص نشاط استخراج النفط، أما الرؤية، فقد تضمنت توجها واسعا للتخصيص تضمن طرح حصة من«أرامكو».
13 - ترشيد الإنفاق:
• تضمنت الوثيقة مجموعة من الإجراءات المالية الهادفة إلى ترشيد مصروفات الوزارات والجهات الحكومية، والحد من الهدر والمصروفات غير الضرورية. وتضمنت 23 برنامجا قصير ومتوسط الأجل في هذا الجانب، احتوى كل منها على عدد كبير من الإجراءات التنفيذية التفصيلية الهادفة إلى رفع كفاءة وضبط آليات الإنفاق العام.
في حين، تضمنت الرؤية التزاما بالعمل على تعزيز كفاءة الإنفاق العام من خلال وضع ضوابط صارمة على آليات اعتماد المصروفات، بما يزيدا الأثر المتحقق، مقابل الصرف، وسيتم ذلك من خلال تعزيز التوافق بين الأولويات وتوزيع الميزانيات، وتعزيز ضوابط تنفيذها وآليات التدقيق والمحاسبة.
14 - إصلاح نظام المالية العامة:
• تضمنت الوثيقة برامج خاصة بإصلاح وتطوير نظام اعتمادات الإنفاق الحالي، وتطوير طرق إعداد الميزانية، واستخدام الموازنات متوسطة الأجل وميزانية البرامج والأداء بهدف رفع كفاءة الإدارة المالية للدولة، بينما التزمت الرؤية بإجراء مراجعة شاملة ودقيقة للأنظمة واللوائح المالية في جميع الأجهزة الحكومية للتحول من التركيز على سلامة الإجراءات فحسب إلى مفهوم فاعلية الصرف وارتباطه بتحقيق أهداف محددة يمكن قياس فاعليتها.
15 - الاستثمار الأجنبي:
• تضمنت الوثيقة حجم الاستثمار الأجنبي المباشر بالدولة لعام 2015، 405 ملايين دينار، ويمثل رصيد الاستثمار الأجنبي في الناتج المحلي الإجمالي نحو 8.9 في المئة عام 2014 (أي الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتراكمة لغاية 2014).
وتضمنت الرؤية السعودية التزاما بتشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وزيادة نسبتها من الناتج المحلي من 3.8 في المئة إلى 7.5 في المئة، أي نسبة تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة كنسبة من الناتج.
16 - إصلاح سوق العمل ونظام الخدمة المدنية:
• تضمن المحور الخامس من الوثيقة برامج وإجراءات عدة تهدف الى إصلاح سوق العمل وتحسين الأداء الوظيفي ورفع كفاءة الجهاز الحكومي والقطاع العام، بالإضافة إلى تنفيذ نظام تقييم جديد للأداء وتصحيح اختلالات الأجور، وما في حكمها، وتحفيز المواطنين على العمل في مهن يعزفون عنها، ورفع رفع كفاءة العمالة الوطنية.
في المقابل، التزمت الرؤية باعتماد ثقافة الأداء كمبدأ في إنجاز الأعمال، والحرص على تطبيقه في تقييم جميع الجهات والبرامج والمبادرات والمسؤولين، وأشارت إلى تأسيس المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة للقيام بهذه المهمّة بشكل مؤسسي، وإعداد لوحات لمؤشرات قياس الأداء، بما يعزز المساءلة والشفافية.
17 - مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل:
• تضمنت الوثيقة مواءمة مخرجات التعليم العالي مع احتياجات القطاع الخاص من خلال نظام ربط تخصصات الخريجين بمتطلبات سوق العمل، أما الرؤية السعودية فقد تضمنت الالتزام بمواءمة مخرجات المنظومة التعليمية مع احتياجات سوق العمل. وأشارت الى إطلاق البوابة الوطنية (طاقات)، التي تستهدف إنشاء مجالس مهنية خاصة بكل قطاع تنموي لتحديد ما يحتاجه من المهارات والمعارف.
18 - إعادة تسعير الخدمات ونظم التحصيل:
• تضمنت الوثيقة برنامجا لإعادة تسعير السلع والخدمات من أجل ضمان عدالة الأسعار والرسوم، وتحسين مستوى الخدمات العامة، وضمان سهولة الوصول إلى هذه الخدمات، كما تضمنت برنامجا لتطوير آلية تحصيل الايرادات وتسريع تحصيل المستحقات المتأخرة.
أما الرؤية فالتزمت بتطوير رسوم التراخيص والخدمات الخاصة بالجهات الحكومية، وكذلك تطوير طرق وأدوات تحصيل الرسوم والايرادات، وتقديم عدد من الخدمات الجديدة برسوم مناسبة في عدد من القطاعات الخدمية، مثل البلدية والنقل والعمل.
19 - دعم وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة:
• نصت الوثيقة على تشجيع ودعم وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال التمويل الميسر لهذه المشروعات، وتشجيع مبادرات الشباب. ويقدر عدد المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي سيتم تمويلها خلال السنوات الأربع المقبلة بنحو 2727 مشروعاً، برأسمال 470 مليون دينار.
بدورها، التزمت الرؤية السعودية بإزالة العوائق أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتسهيل الحصول على التمويل، ومساعدة الشباب والمبدعين في تسويق أفكارهم ومنتجاتهم إلى جانب إنشاء المزيد من حاضنات الأعمال ومؤسسات التدريب وصناديق رأس المال الجريء لمساعدة رواد الأعمال على تطوير مهاراتهم وابتكاراتهم.
مختصر
- الرؤية السعودية:
• خصائص المملكة تسمح بالتوسع في أنشطة مثل الحج والصناعات العسكرية.
• التزامات اقتصادية مستقبلية تستند إلى إمكانيات المملكة.
• قد تواجه معوقات تحد من تحقيق بعض مستهدفاتها.
• بعد استراتيجي يتعلق بمختلف جوانب الاقتصاد والمجتمع.
• 3 محاور: اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي ووطن طموح.
• وفرة بدائل الطاقة المتجددة والثروات المعدنية والبشرية .
• غياب الإجراءات التنفيذية التي سيتم اتباعها لتحقيق الأهداف .
- الوثيقة الكويتية:
• التزام تنفيذي في الأجلين القصير والمتوسط .
• واقعية في تحديد الأهداف بزمن محدد بـ 5 سنوات.
• 6 محاور رئيسية والتزامات تندرج في 41 برنامجاً تنفيذياً.
• لم تتناول أهدافاً بعيدة المدى كونها تدخل ضمن نطاق خطة التنمية.
• قيام الحكومة والأجهزة المعنية باتخاذ قرارات إصلاحية قصيرة ومتوسطة الأجل.
• طرح 11 مشروعاً تنموياً من المشروعات الكبرى بمشاركة المواطنين.
• تمويل 2727 مشروعاً صغيراً ومتوسطاً خلال 4 سنوات.