إطلالة

«التقاعد... بين الإنتاجية والجمود»

تصغير
تكبير
فوجئنا كما فوجئ الجميع بتوجه الحكومة نحو احالة موظفي الدولة، الرجال ممن امضوا 35 سنة خدمة، والنساء، 25 عاما، على التقاعد، وقد ايد هذا التوجه القضاء الكويتي ايضا، بعدما كان مجرد «توصية غير ملزمة» اصدرها مجلس الوزراء على كل الوزارات والهيئات الحكومية، بإحالة كل موظف خدم واكمل هذه الفترة، وغير راغبة فيه على رأس عمله، على التقاعد، وترك حرية التطبيق لكل وزير او قيادي في الدولة بما لا يؤثر على آلية العمل.

لكن مع الأسف، لاحظنا ان هناك جهات حكومية اخذتها بمحمل الجد وكأن القرار ملزم التطبيق بعدما قام ديوان الخدمة المدنية بترجمة هذه التوصية الى افعال، فأصبح الموظف يحال اجباريا على التقاعد وهو لا يعلم او يخرج بمحض ارادته بعد اكتشاف اسمه من ضمن كشوفات التقاعد المبكر، وقد حدثت قصص واقعية كثيرة على هذه الشاكلة!


وبالتالي فان كان الموظف اكمل مدته التقاعدية وهي 30 عاما، ولا يزال في قمة عطائه مبدعا ومنتجا على رأس عمله ولديه الكثير من الطموح، قد يقتل طموحه في لحظة، اي لا يعني شيئا امام القرار الحكومي المبني على توصية، فما يحدث لآلية التطبيق لهذه التوصية، هو دمار وهدم للخبرات وتطفيش للكفاءات الوطنية بعد خدمة طويلة ممتدة لسنوات عمره في مؤسسات الدولة، صرفت عليه الكثير ليأتي اليوم الذي تقول له كفى، وهو في قمة عطائه ونشاطه في سبيل توفير الدولة لملايين الدنانير في الميزانية الجديدة وتوفير فرص وظيفية اخرى!

نعم، اليوم نشاهد افرازات هذه التوصية الحكومية وشكوى آلاف المتقاعدين الكويتيين من هذا التوجه غير المدروس، فلقد اصبحوا اليوم يشتكون من اوقات فراغهم رغم تحصيلهم العلمي والادبي والخبرة العريقة، سواء في السلك العسكري ام في القطاع التربوي، ففي كلاهما تقع الفائدة، لكن مع الاسف ليست هناك رؤية حكومية لصقل واستثمار طاقاتهم وابداعاتهم الانتاجية على المدى البعيد ولا سيما ان الدولة صرفت عليهم ملايين الدنانير في التدريبات والدورات الخارجية والداخلية...

رأينا كيف تهتم الدول النامية بمواطنيها المتقاعدين وكيف تنمي قدراتهم وتستفيد من خبراتهم الطويلة من خلال توظيفهم في اعلى المراكز لقيادة شركات ومؤسسات حكومية كبرى والعمل على تعيينهم كمستشارين وخبراء في القضاء وفي البرلمان وفي السلك العسكري، وذلك لاستثمار جهودهم بما ينفع الجهات المختلفة في الدول المتقدمة، إلا ان الامر هنا يختلف تماما مع التوجه الحكومي الحالي، الامر الذي يجعلنا حقا نتساءل عن هذا الانجراف الذي لا يحقق اي هدف في المستقبل.

سمعنا في الآونة الاخيرة، ان هناك مشروعا وطنيا للمتقاعدين يسعى الى استثمار طاقات وخبرات المتقاعدين في المجالات كافة، وتحويلهم الى خبراء ومستشارين... نتمنى ان يكون ذلك حقيقة وليس مجرد حبر على ورق، ولا سيما ان هناك 112 الف متقاعد ومتقاعدة لديهم وقت فراغ، ولا يعرفون كيف يستثمرون طاقاتهم وخبراتهم، وبالتالي يجب على الدولة الاستفادة منهم في كل الجهات الحكومية والاهلية بالتعاون مع برنامج اعادة الهيكلة ومؤسسة التأمينات الاجتماعية.

وفي نهاية المقال، ما نريد قوله ان خطوة احالة الجنسين من موظفي الدولة على التقاعد في وقت مبكر، خطوة غير موفقة كونها غير مدروسة، وبالتالي على الحكومة ان تعي خطورتها على المدى البعيد...

ولكل حادث حديث...

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي