إطلالة

الانحراف الأسري (3)

تصغير
تكبير
في المقالتين السابقتين، سلطنا الضوء في هذه القضية على الاسباب او العوامل الرئيسية التي تؤدي الى الانحراف الاسري (أب - أم - أبناء وبنات) ودور الآباء نحو ابنائهم، واليوم في الجزء الاخير، سنتطرق ايها القراء الأعزاء، الى واجبات الوالدين، كونهما هما المسؤولان المباشران عن نشء وتربية وثقافة الابناء منذ الصغر وحتى الكبر، وكلنا يعلم ان مستقبل الابناء بيد الآباء وكذلك الحال لزواج الابناء... الى آخره.

أيها الآباء والامهات، نناشدكم الاهتمام بتربية اولادكم وبناتكم تربية صحيحة بما انهم امانة في اعناقكم ولا تعتقدون انكم غير مساءلين امام الله سبحانه وتعالى وامام المجتمع، فابذلوا ما باستطاعتكم عمله لأجلكم ولأجلهم، ولا تتقاعسوا في التربية حتى تبرأ ذممكم وتكفوا شرهم، فمسؤولية تربية وثقافة الأبناء والبنات في اعناقكم طالما انتم على قيد الحياة، واعلموا ان كل ما تفعلوه من خير في ميزان اعمالكم، والتربية هنا في معناها الشامل، تشمل ما يصلح الانسان ويسعده في الحياة، وبالتالي عليكم غرس القيم والعادات والفضائل النبيلة وزرع الآداب والاخلاقيات الرفيعة...


فالعادات الاجتماعية تدعم حياة الفرد وتحثه على اداء دوره الايجابي ليشعر بمسؤولياته تجاه المجتمع والوطن، وحينما تغرس هذه القيم يكون مواطنا صالحا في المجتمع، صادقا مع اهله وعمله، محبا للخير، متعاونا مع الجميع، مخلصا ووفيا في تعامله مع الآخرين.

عليكم ايها الآباء ان تعلموا ابناءكم كيفية تفاعلهم مع المجتمع المحيط بهم، من خلال تكوين علاقات اجتماعية في محيط اسرتهم حتى ينتقلوا الى محيط اصدقائهم واحبابهم، وغرس مفاهيم حب الوطن وحب الانتماء له وترسيخ معاني الوطنية وكيفية الدفاع عنه وقت الشدائد، والنصح بإيصال هذه المفاهيم الى الابناء ثم الى اجيال المستقبل حتى يكون دورهم متجذر الاصل لروح المواطنة الصحيحة ومكملا للدور التربوي من الاجداد والآباء وكل فرد في الاسرة، فلا يقل اهمية دوره عنهم في الحب والموالاة للوطن وللمجتمع.

يا أيها الآباء والامهات، لا تعتقدون ان دوركم في تربية الأبناء ينتهي عند بلوغهم سن المراهقة او عند الكبر، فإن من اكبر الاخطاء ان تتركوهم وهم بحاجة لكم من حيث المتابعة والسؤال عنهم في كل مرة وبحاجة الى النصح والارشاد والتوجيه السليم في كل خطوة يخطونها، وبالتالي فإن تركهم للزمن وهم بعيدون عن اعينكم، قد ينتج عنه الكثير من المشكلات قد تكونون في غنى عنها، وبالتالي لا تتحسر على مصيبة قد وقعت عليهم وانت السبب فيها!

فلا تتوقفون عن رقابتهم رحمة بهم، تلك هي وظيفة التنشئة الاجتماعية الصحيحة، اذ انها لا تتوقف عند مرحلة عمرية معينة، فهم بحاجة الى متابعة وملاحظة كل ما يبدر منهم من سلوك وتصرفات خارجة عن الانضباط والحدود المجتمعي. نعم لوقاية الابناء من الانحراف، يجب على الآباء تحميل ابنائهم المسؤولية، اي عليهم تحمل اعباء الحياة حتى وان كان هذا يكلفهم كثيرا، فمن الممكن ان يكونوا تدريجيا حسب عمرهم وطاقتهم، وبالتالي من أسس ابناءه على الفطرة السليمة والاعتماد على النفس، يرتاح لأنك قد اعددت رجلا قويا في الشخصية وعاقلا يضرب به الامثال.

ايها الآباء والامهات، علموا ابناءكم الالتزام والانضباط في جميع مراحلهم العمرية واجعلوهم مسؤولين عن تصرفاتهم، كما يجب على الوالدين الاستماع الى ابنائهم وحل مشكلاتهم كبيرة أم صغيرة، حتى يشعروا بانكما قريبان منهم، وعلى الوالدين عدم احراج الابناء امام الآخرين في اي موقف كان، وكذلك عدم التركيز على جوانب الفشل بل العمل على ابراز صفات النجاح، ثم تكريس وقتكم للحديث عن مشاعر الود والحب المتبادل بينكم والحديث معهم حول المحرمات وما احل الله وما نهاه. ولا تبخل ايها الاب في مشاركة الابناء في الصلاة ولعب الرياضة وتناول الوجبات مع بعضكم على طاولة اسرية واحدة، وعلى الآباء معرفة اماكن تردد الابناء والبنات ومعرفة نوعية اصدقائهم ومعرفة انشطة ابنائهم، ففي النهاية يجب ان يكون الآباء والامهات قدوة للابناء، فإن صلح الآباء صلح الابناء، والافضل من هذا يجب الدعاء لهم بالحسنة والتوفيق والنجاح في امور الدنيا، ولا تكونوا بخلاء في واجب الدعاء بكل خطوة تحيطها البركة والتيسير... تذكر ايها الأب وأيتها الأم ان «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته».

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي