الخبر:
تحقيقا لمبدأ الشفافية ومصداقية عرض المعلومات والبيانات الخاصة بتقارير الديوان، قام ديوان المحاسبة اخيرا بنشر تقاريره لأول مرة للجمهور، حيث تم نشر تقارير نتائج فحص الميزانيات لعام 2014-2015 عبر موقع الديوان على الانترنت. وقال رئيس الديوان بالانابة عادل الصرعاوي، لمناسبة احتفال ديوان المحاسبة بالذكرى الـ 50 على إنشائه والتي تحمل شعار «أمانة أجيال»، أنه بناءً على هذه الثقة والرعاية والدعم، أصبح لزاماً على الديوان مضاعفة الجهود الرقابية التي يقوم بها من أجل الارتقاء به إلى المستويات المثلى في الأداء الرقابي والكفاءة المهنية.
التعليق:
في عام 1962 صدر دستور دولة الكويت ونص في مادته 151 على أن «ينشأ بقانون ديوان للمراقبة المالية يكفل القانون استقلاله ويكون ملحقاً بمجلس الأمة، ويعاون الحكومة ومجلس الأمة في رقابة تحصيل إيرادات الدولة وإنفاق مصروفاتها في حدود الميزانية، ويقدم الديوان لكل من الحكومة ومجلس الأمة تقريراً سنويا عن أعماله وملاحظاته»، وفي عام 1964 صدر قانون انشاء ديوان المحاسبة ويلحق بمجلس الامة. وخلال مسيرة الـ 50 عاما من تأسيس هذا الصرح الحضاري في دولة الكويت، وهو يحمل مسؤولية الامانة التاريخية للشعب الكويتي، باعتباره حارسا امينا على المال العام.
وبهذه المناسبة لا يسعني الا أن اشيد بهذا الصرح الكويتي الشامخ والموضوعي والمستقل باعتباره حارسا للمال العام وتطبيق مبدأ الشفافية والموضوعية في رقابته على اداء الجهاز الحكومي والهيئات المستقلة والملحقة والقطاع النفطي، وتأتي خطوته اليوم بنشر تقاريره للجمهور على موقعه الالكتروني ولاول مرة، تتويجا لمسيرته الرائدة تحقيقا لمبدأ الشفافية ولإطلاع الجمهور والشعب الكويتي على ملاحظاته الموضوعية على اداء الجهاز الحكومي، ولقد اطلعت بنفسي على حجم الجهد والمعلومات التي تضمنها هذا التقرير ولاول مرة، لاصل الى قناعة راسخة بدور الديوان باعتباره العين الحارسة على المال العام، بما يقوم به من دور رقابي لحفظ وصيانة أموال الدولة من خلال اتباعه لأعلى معايير الشفافية والمساءلة ومبادئ الالتزام الأخلاقي المهني ورقابة الأداء.
لم يجمعني أي لقاء برئيس الديوان عادل الصرعاوي، ولا اعرفه الا من متابعتي لعمله في الديوان وتصريحاته الصحافية، ولكنني اعجب بأداء هذا الرجل من زاويتين، الاولى بالإعلان الاخير في توظيف ابناء الكويت في الديوان، فقد كان شفافا في قبول دفعة الموظفين الجدد من خلال الاعلان والتوظيف والمقابلات التي تمت بأرقام للمتقدم للوظيفة وإلغاء الاسم للجنة المقابلات تحقيقا للشفافية وعدم تدخل الواسطات في التعيين، فكانت النتيجة قبول الاكفأ والأقدر من شباب الكويت في الديوان، وهو امر يحسب للسيد الصرعاوي.
اما الزاوية الثانية، فهي اعلان الديوان ولأول مرة في تاريخه عن نشر تقارير الديوان على الجمهور وفي شكل غير مسبوق وملاحظاته على اداء الجهات الحكومية في خطوة تسجل لرصيده تحقيقا لمبدأ الشفافية.
في الوقت الذي نشيد بأداء الديوان ودوره الرقابي وصيانة المال العام، نعلم علم اليقين بان هناك من يحارب دور الديوان ويضع العراقيل في وجهه من بعض المسؤولين في الجهاز الحكومي لأسباب كثيرة لا تخفى على احد، ويقوم بعض المتنفذين وأصحاب المصالح بدور في هذا الاتجاه، ونحن في هذا الصدد نقف مع رئيس الديوان ومجلس الامة لكشف هؤلاء للرأي العام حتى تنكشف اهدافهم ونواياهم ونعري من يقف وراء عرقلة تحقيق اهداف ودور الديوان الرقابي.
ومن الادوار التي نتمنى على القائمين على الديوان القيام بها، تفعيل دور الديوان في الاحالة الى النيابة العامة في حال ثبوت أي مخالفات لأي مسؤول في الدولة، ايا كان منصبه الوظيفي، وتمكن الديوان من جمع ادلتها ومستنداتها، فهو دور اصيل للديوان يجب عدم التنازل عنه لينال أي انسان يعبث بالمال العام، جزاءه.
ان 50 عاما من العمل المضني بلا شك حقق انجازا مهما ووطنيا لديوان المحاسبة بكل جدارة يتمثل بتأهيل وتدريب وصقل مهارات الشباب الكويتي العامل في هذا المجال، فقد اصبح لدينا اليوم كوكبة من خيرة شباب الكويت الذي يحق لنا ان نفخر بهم في مجال العمل الرقابي المالي والقانوني والتعامل مع اجراءات صرف المال العام والقوانين التي تنظم هذا الصرف في قطاعات مهمة، وعلى سبيل المثال القطاع النفطي، وهو العمود الفقري للميزانية العامه للدولة، واكبر دليل على ذلك، هو ما اطلعت عليه من ملاحظات في التقرير النهائي... انه بحق مفخرة لشباب الديوان وموظفيهم في عمل دقيق وموضوعي وشفاف يستحقون عليه التكريم.
كما نتمنى على مجلس الامة تفعيل دوره الرقابي، انطلاقا من تقرير الديوان السنوي الذي يحفل بالملاحظات على اداء الجهات الحكومية والخلل في الصرف المالي، فلا فائدة من تسجيل الملاحظات في تقرير الديوان السنوي اذا لم يستكمل بمحاسبة الوزراء والمسؤولين في هذه الجهات عن اسباب الخلل في اوجه الصرف وتشديد المساءلة النيابية في هذا الاتجاه.
[email protected]