خواطر صعلوك

أعيدوا له زوجته!

تصغير
تكبير
لي صديق، إنسان بسيط، أبسط من التركيب البيولوجي للكائنات الدقيقة وحيدة الخلية، كان أقصى ما يتمناه هو زوجة جميلة وبيت صغير ومجموعة أبناء وكثير من الذكريات، كم عدد الأبناء لا يهم، ولكن المهم هو أن ينجب من أجل الحفاظ على النسل البشري.

بالأمس كنت جالساً معه نتكلم عن نظرية (صدام الحضارات)، فإذا به على غير عادته قد مد (البوز) شبرين، وعندما سألته عما يؤرق مضجعه، كانت المفاجأة أنه يعيش حالة من (صدام الزوجات).


حدثني العبد الفقير إلى الله، الغني في نفسه، أنه تزوج ولله الحمد من فتاة أكثر بساطة منه ليكمل نصف دينه، رغم أنه كان مقصرا في النصف الأول، إلا أنه استقام بمجرد أن تزوج.

وكما هي قصص الأفلام والروايات، كانت حياة الزوجين سعيدة في البداية حتى ظهرت (الذروة الدرامية) والتي هي عبارة عن مشكلة تقلب الحياة رأسا على عقب، حيث إن صديقي استيقظ في إحدى الليالي الباردة ولم يجد زوجته بحانبه، بل وجد إنسانة أخرى تماما، فزوجته التي كانت بسيطة لم تعد بسيطة، والذي كان يرضيها من قبل لم يعد يرضيها الآن، لقد تحولت إلى إنسانة أخرى لم تعد قادرة على العطاء.

وكما في روايات (آغاثا كريستي) البوليسية بدأ صديقي يبحث عن القاتل، ولكنه لم يكتشفه إلا في آخر صفحات الرواية، كما أنك عزيزي القارئ لن تكتشفه إلا في آخر سطور المقال (أرجوك لا تذهب بعينيك للأسفل).

ويقول صديقي «لم يعد يعجبها (منيو) المطاعم المتواضعة التي كنا نرتادها بسعادة، ولم تعد تمخمخها القهوة التي كنا نشربها، ولم تعد عشرات البدل التي اشتريناها معا تليق بها،ولم تعد الحياة عندها بالحب ولكن بالرواتب».

ويضيف صديقي قائلاً والحسرة تملأ قلبه ودخان التبغ يملأ صدره «أصبح (منيو) مطعم (الريفيرا) في بندقية إيطاليا هو المفضل لديها، وأصبحت قهوة (لي مدريجال) في الشانزيليزيه الفرنسي هي التي تمخمخ رأسها، وبالأمس فقط اشترت كاميرا لا يملكها أعتى صحافي في العالم بسبب هوس التوثيق الذي اصابها!! لقد أصبحت وأمست تصور كل شيء، حتى أخص خصوصيات حياتنا!».

لقد اكتشف صديقي أن القاتل الذي تسبب في قلب حياته رأساً على عقب والمتسبب في كل هذا هو متابعة أناس مزيفين في مواقع التواصل الاجتماعي، وقد جعلوا الحياة كلها مزيفة بالديكور والتصنع الطبقي وإيهام الناس بالعمل المنتج،رغم أن الإبداع عندهم يبدأ من فوق الركبة ، إلا أنهم أصبحوا فوق ربوة المجتمع، أناس أقل ما يقال عنهم أنهم كبنات (الجرجون) اللواتي في الأساطير الإغريقية، وهن بنات جميلات فاشينستات ولكن إذا لمسن أي شيء أو نظرن إليه فإنه يتحول بسبب اللعنة إلى حجر، تماماً كما تحولت زوجة صديقي.

حسابات رقمية نتابعها، وتغير نمط حياة بناتنا وزوجاتنا مسببة للجميع عناء اللحاق بآخر التطورات، إنه مثل عناء حمل صليب خشبي ثقيل، تحمله وأنت تعلم أنه أداة لإعدامك.

أعتقد والله اعلم واعز واحكم، أننا نحتاج اليوم إلى حملة منظمة ومدعومة من أموال الزكاة شعارها (يخربون بيوتهم بأيديهم).

فارحمونا يرحمكم الله...وأعيدوا لصديقي زوجته.

وكما يقول مراد المصري (حبوا بعض).

قصة قصيرة:

كانت جميلة جدا، ولكن جمالها كله كان يستخرج من الصندوق في الصباح ثم يعود إليه في المساء.إنه الصندوق السحري...صندوق الماكياج.

كاتب كويتي

moh1alatwan @
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي