خواطر صعلوك

أبوس إيدكم!

تصغير
تكبير
يقال إنه في أحد اختبارات المرحلة الابتدائية للتعبير، كان موضوع الكتابة عن حياة أسرة فقيرة، فكتبت إحدى الطالبات من أبناء الأسر الغنية ( كانت الأسرة فقيرة جدا، الأب فقير والأم فقيرة وأبناؤهم فقراء والخادمة فقيرة والسائق فقير وعامل حديقتهم فقير، وكانوا لا يسافرون في الصيف إلا للبلاد الفقيرة، وكانوا لا يتشمسون ويضعون التان إلا على الشواطئ الفقيرة...).

هل لاحظت عزيزي القارئ أن هذه الفتاة اللطيفة التي كتبت هذا التعبير، الذي هو أحلى من التفاح الدمشقي، اعتقدت أن حياتها وممارساتها هي نفس حياة وممارسات جميع من دونها...ولكن الاختلاف في الدرجة؟


ووجه الشبه بين تصور هذه الفتاة وبين تصور الحكومة لطبقات الشعب أن كليهما ينطلق من تصور محدود لأصحاب الدخل المهدود!

فالحكومة التي تعاملنا بطريقة «أحلى من العسل اليمني المصفى»، تعتقد أن أصحاب الدخل المحدود يمارسون نفس الحياة المترفة التي يمارسها أصحاب الدخل المحظوظ، وتعتقد أن راتب الوظيفة الحكومية كفيل بجعل الشاب أو الشابة يعيش أوتعيش حياة كريمة، متناسية غلاء الأسعار والإيجار والعقار والطماطم والخيار!

وبما أن التقشف قادم قادم لا محالة، والخصخصة في طريقها لشق البلد كما تشق الكيكة في عيد الميلاد، فإني أدعو الحكومة الى أن تفتح باب التراخيص التجارية للشباب الموظف في وظائف حكومية، ليحققوا إمكاناتهم ويمارسوا المواطنة بدلاً من أن يفتحوا جيوب الشباب لسد عجز الموازنة، لأن جيوب الشباب لن تتحمل أيادي القطاع الحكومي والقطاع الخاص وقطاع الطرق!

يقول الفلاسفة «عندما يتوقف العمل تعمل الذاكرة»، ولذلك فنحن لم نعد نعرف من الكويت إلا تاريخها. ولكن عندما نخلق مساحة ونفتح مجالا للشباب الذين يمثلون 70 في المئة من الهرم السكاني لكي يتحركوا بحرية في إطار قانوني ومنظم، فإن العمل بالتأكيد لن يتوقف والحاضر لن يقل بريقا عن التاريخ.

أما أن نتعامل مع الـ70 في المئة من الهرم السكاني على أنهم مومياء لا تصلح إلا للتحنيط، فنحن بذلك نكون قد تغلبنا على الفراعنة أنفسهم والذين لم يحنطوا سوى قادتهم ووزرائهم ووكلائهم.

فهل يعقل أيها القارئ الهمام، يا من تشكو الزحام وسرقة اللئام، أن يكون الطلاق في الكويت أسهل من التجارة فيها، فإجراءات استخراج رخصة تجارية أصعب من إجراءات استخراج شهادة طلاق زوجية! ثم تستغرب وزارة العدل من كثرة نسب الطلاق وتستغرب وزارة التجارة من قلة النشاط التجاري الاقتصادي.

لي صديق أراد أن يهدم أسرته ويبني مؤسسة، فانتهى من إجراءات الطلاق وما زال يسير في إجراءات تسجيل المؤسسة!

وعلينا أن نقف ها هنا حالا في هذا السطر، ونقول للحكومة إن أي تنمية لا توافر مساحات جادة وميسرة للشباب ستفرز لنا تنمية بإجابات مشوهة، وسيكون حالنا كحال أحد الأطفال الذي بمجرد أن أنهى صلاته حتى رفع يديه للسماء وطلب من الله أن يجعل روما عاصمة اليابان، لا لشيء مهم سوى أنه كتب كذلك في ورقة الاختبار، فأرجوكم ضعوا قوانين صحيحة.

وأريد أن أقول للشباب الذين هم أجمل من رائحة المسك العماني «أبوس إيدكم كافي مشاريع مطاعم وكافيهات ومستلزمات الكماليات والمصابغ، فكروا خارج الصندوق قبل أن تصبح الكويت خارج التاريخ».

قصة قصيرة:

كان طوال عمره يشاهد أباه وهو (يمشي جنب الحيط)، ورغم ذلك، ففي الوقت الذي احتاج فيه أبوه لهذا الحيط لكي يسند ظهره لم يجده، فقرر الابن أن (يتسلق) هذا الحيط، فالمتسلقون هم فقط من يحق لهم أن يسندوا ظهورهم.

كاتب كويتي

@moh1alatwan.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي