خواطر صعلوك

إلى الجميلة انجيلينا...

تصغير
تكبير
الجميلة انجيلينا جولي...

في الفترة الأخيرة برز نجمك كإنسانة محبة للخير والسلام والعدل بروزا لا يقل جمالاً عن بروز نجمك في سماء هوليوود، ولذلك قررت أن أكتب لك هذه الرسالة، واعذريني لأنني سأكتبها بالعربي حيث إن بضاعتي في الإنكليزية كبضاعة العرب في العلم وبضاعة نتنياهو في الشرف!


في البداية، وبالنيابة عن أطفال سورية واليمن والعراق وفلسطين وبورما وأفغانستان والصومال، أحب أن أعبر لك عن جزيل امتناني على مواقفك معنا أيتها الجميلة والفاتنة، ولا أدري هل يصح لكاتب مثلي يرتدي قبعة توفيق الحكيم ان يتغزل في امراة أمام العلن على طريقة شعبان عبد الرحيم؟ ربما لا يصح فعلاً، ولكني في النهاية ابن البيئة التي أعيش فيها والتي ترى فيك أنك جميلة وفاتنة ولا ترى فيك فقط أنك إنسانة وملهمة.

ربما لم تسمعي عن شعبان عبد الرحيم أو ربما سمعت به، إنه الذي غنى (أنا بكره إسرائيل) ويبدو ياعزيزتي أنه الوحيد الذي يكرهها.

عزيزتي انجيلينا:

مما يؤسفني حقا أنك قد جئت في زمن حالنا فيه كحال ناي مكسور، بينما جميع من حوله يغني، وكان بودي لو جئت للعالم مبكراًعندما كنا مهد الحضارات ومهبط الديانات وموطن العلوم، لربما كنت أخذتك معي في جولة لتتعرفي على هويتنا الحقيقية.

كنت سآخذك لتشاهدي ساعة هارون الرشيد المائية التي أرسلها لملك الغرب العظيم والمحب للعلم شارلمان، والتي اعتقد الرهبان وقتها أن الشياطين هي من تحركها!

أو ربما كنت أخذتك معي لـ (الإيفنت) الكبير الذي يقدمه في الأندلس عباس بن فرناس، حيث سيعرض أول محاولة طيران في العالم من خلال حساباته الرياضية والهندسية على أجنحة طائر!

يا إلهي... كم ستبدين سعيدة عندما آخذك إلى بغداد حيث نحضر هناك أمسية فلسفية فلكية طبية يقدمها أبو يوسف الكندي.

صدقيني يا جميلتي (اسمح لي يابراد بيت) لقد كنا جيدين وجادين،وكان لدينا الكثير لكي نقدمه للعالم، وكان أطفالنا وشبابنا معززين ومكرمين في بلادهم وليس كما تشاهدين اليوم الكثير منهم في مخيمات يبلغ عددها المئات.

صدقيني، في ذلك الزمان لم نكن أمة تستحق العطف، بل كنا أمة تستحق التقدير والتصفيق من العالم، ولكننا في غفلة من الزمن قررنا فجأة أن نأخذ هذا (التصفيق) على قفانا!

يقال إن بلادك اليوم تحرك أسطولا كاملاً من أجل مواطن واحد، لقد فعلها العباسيون والعثمانيون من قبل، ومازلنا نفعلها إلى اليوم، ولكن أساطيلنا وجيوشنا ستخرج من أجل رجل واحد على شرط أن يكون الزعيم!

نعم يا صديقتي، لقد كنا أمة منفتحة على كل الشعوب، ولكننا اليوم أصبحنا أمة مفتوحة في الخريطة على كل الفتن.

فمنذ عصر فتح القسطنطينية في أوروبا وحتى عصر فتح الملف السوري في جنيف، تغيرت أمور كثيرة لا أستطيع كتابتها في هذه الرسالة.

إن ما أردت أن أقوله لك هو أننا لم نكن يوما عالة على التاريخ، فكل ما في الأمر هو أننا دخلنا نفقاً لا نعرف نهايته، فأصبحنا عالة على الحاضر. فأسال الله أن يخرجنا سالمين حتى لا نكون عبرة للآخرين في المستقبل.

وتحياتي لبراد بيت ولأبنائك الرائعين.

قصة قصيرة:

قال المعلم لطلابه:

منذ 60 عاما ونحن في صراع عربي - إسرائيلي.

فرد أحد الطلاب:

لعلك تقصد صراعاً عربياً - عربياً.

كاتب كويتي

@moh1alatwan.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي