اخترع الصينيون قطرة الماء التي تنزل على الرأس بغرض التعذيب حتى الجنون، واخترع الفرنسيون السجن الانفرادي بغرض العزلة والصمت المؤدي للجنون، واخترعت الحكومة خطة التنمية ودعت المواطنين لمتابعتها للغرض نفسه أيضاً.
ولأني وصلت مرحلة الجنون، فأعتقد أنني أستطيع كمواطن له حقوق في الدستور أن أدخل على أي مسوؤل في الدولة وأنتقد أداءه وأبين له عيوب وزارته، ولكن كيف سأخرج من عند هذا المسؤول؟ هذا هو ما يشغلني حقا لأن المثل يقول «الدخول على المسؤول مش زي خروجه».
ولذلك فالأسلم أن تكون لي نافذة في الجريدة أدخل منها لعالم الإصلاح بدلاً من نافذة في الوزارة أقذف منها لعالم البرزخ.
المهم... أنت مدعو لحضور فعاليات السحب الكبير على أكبر بيضة في الشرق الأوسط تحت شعار (لا تعطني سمكة... ولكن علمني كيف أبيض)، فكما جاء في جريدة «الراي» الغراء فإن الدولة لم تحقق الاكتفاء الغذائي للكويت إلا في البيض فقط، رغم الميزانيات الضخمة والأراضي الممنوحة والخامات المدعومة، إلا أننا لم نحقق الاكتفاء الذاتي إلا في البيض، والسؤال الذي أرق مضجعي وأشعل النار في صدري وبلل وسائدي، هو هل هذا البيض إنتاج مزرعي أم إنتاج شعبي؟ لأننا بصراحة أصبحنا نبيض من كثرة الإخفاقات ودراسات رفع الدعوم وتحليلات هبوط النفط وسوء التخطيط والتصاريح الحكومية، التي تخبرنا بأن جيوبنا لن تمس كطبقة وسطى، ثم التصريح مرة أخرى بعدها بأسبوعين أنها ستمس (والموس على كل الروس)، وأنا أحذر أي أحد سيمس جيبي فإني سأرفع عليه قضية تحرش لأن للجيوب حرمات، والكائن الوحيد الذي يحق له أن يضع يده في جيبي هو زوجتي وليس وزير المالية.
وما يشعل نار الأولمبياد في القلب أن الوضع أصبح «بيض في بيض»، فإنجازتنا بيض، واكتفاؤنا بيض والتصاريح بطعم البيض، والتراشق بين الطوائف برائحة البيض، نمتلك من البيض كل شيء عدا لونه.
وبما أن المقال بيضي من العيار الثقيل، فهلا أجبتني عن هذا اللغز عزيزي القارئ الهمام؟
أيهما أولاً البيضة أم الدجاجة؟
ولا تستعجل وتقول الدجاجة لأني سأقول لك من أين جاءت؟ ولا تستعجل وتقول البيضة لأني سأقول لك من باضها؟ ولكن فكر في (الديك) لأنه هو الذي أدخلنا في هذا اللغز الكريه، هذا الديك الذي كل همه أن يصرخ ويصرح كل صباح دون أن يفكر ولو مرة واحدة في أن ينظف المزرعة!
وبهذا عزيزي القارئ أكون قد انتهيت من المقال فهل تحب أن أحكي لك مشهدا من فيلم (إسماعيل ياسين في الأسطول)؟
سأله الشاويش عطية عن شغله على المدفع في السفينة الحربية فقال له (برررم) فقال له الشاويش عطية (شغلتك على المدفع برررم)؟
والسؤال الأخير لكي تدخل السحب مباشرة هو: كم وزارة وهيئة شغلتها على المدفع «برررم» في هذه البلاد؟
فإذا عرفت الإجابة فأرسلها لنا مشكوراً، وإذا لم تعرف فأرسل لنا قليلاً من البيض وأنا أعدك أني سأرقد عليه بإخلاص!
قصة قصيرة:
سأل المعلم طلابه:
ما هو فرق التوقيت بيننا وبين مدينة غرينتش؟
فأجاب أحدهم:
مئة سنة ضوئية.
كاتب كويتي
@moh1alatwan