مرحباً عزيزي القارئ، سأطلب منك اليوم طلبا غريبا، ممكن لو سمحت تنزع عنك ملابسك التي ترتديها لدقيقة أثناء قراءة هذا المقال؟ وقبل أن تتهمني بقلة العقل أو قلة الأدب، فقط أعطني فرصة لكي أوضح لك الأسباب التي أدت بي إلى هذه المرحلة من تاريخ الكتابة، حيث إنها المرة الأولى التي يطلب فيها كاتب من قارئ أن ينزع عنه ملابسه من أجل القراءة (تستطيع أن تبقي النظارة على عينيك).
حدثني صديق لا أثق بروايته التي جاءت (معنعنة) أنه لاحظ أن الكويت متنازع عليها في كل شيء، فهناك من ينازعها ثروتها ويدعي أنه الأحق بها، وهناك من ينازعها تاريخها ويدعي أنه الأصلي والباقي تقليد فيها.
الكراسي في الكويت متنازع عليها، والمناصب والهبوط عليها (بالباراشوتات) أيضاً متنازع عليها، والصفقات والوزارات كلها متنازع عليها بين فئتين لا يعلمهما إلا الله والراسخون في الدولة.
الأندية الرياضية والجمعيات التعاونية، الأراضي الزراعية والهيئات الحكومية والمجالس العليا كلها متنازع عليها.
المزارع والشاليهات والأراضي السائبة والأراضي المشبكة متنازع عليها.
حتى الإصلاح متنازع عليه، فذاك هو الإصلاحي الوحيد والباقي فاسدون، وهذا هو المخلص الوحيد والباقي خائنون.آ
والآن عزيزي القارئ ربما تتساءل وما علاقة كل ذلك بملابسك؟
الإجابة يا سيدي الأفندي المحترم صاحب الجود والكرم، أن جيب المواطن أيضاً أصبح متنازعا عليه من الحكومة والقطاع الخاص، وكل ما علينا فعله هو أن ننزع ملابسنا لنوضح أننا لا نملك شيئاً لكي ينازعونا عليه.
وربما في المستقبل ننشىء حملة ونسميها ( يا مولاي كما خلقتني) حيث نخرج ألسنة جيوبنا التي ماتت من العطش ونقف دقيقة حدادا على آخر جيب من الطبقة الوسطى، ثم نقوم بدفنه في ساحة الإرادة ونضع شاهداً للقبر كتب عليه ( هنا يرقد جيب لم يدخل الحرام فيه لأنه أحب الكويت حتى أفلس).
عموماً لا أريد أن أطيل عليك عزيزي القارئ رغم أن شهيتي مفتوحة للتنظير والتفلسف، لذلك سأختصر المقال بكلمتين تعليقاً على (الهوشة) القريبة التي حدثت في المجلس.
إن أرض الكويت الآن بشوارعها وعماراتها ومجمعاتها وحدائقها ومساجدها وآبار نفطها وبحرها وبرها تزهو بأناس حملوا الكويت على أكتافهم وعملوا من أجلها بصمت ومن دون تنازع على أحقيتها، وفي سماء الكويت هناك أناس استشهدوا من أجل أن نبقى، منهم شهداء المعارك ومنهم شهداء الواجب، وجميعهم ماتوا أيضاً بصمت لكي نبقى نحن، فإما أن تعملوا بصمت كما عملوا، وإما أن تصرخوا في البراري بعيداً عنا.
فالكويت أيها الكبار لمن خدمها وليس لأحد آخر.
والأن عزيزي القارئ، ارتد ملابسك حتى لا تأخذك وزارة الداخلية بتهمة (فعل وطني فاضح في الطريق العام).
قصة قصيرة:
كان الاحتفال مهيبا وكبيرا حتى أن عريف الحفل قد تلعثم أثناء الإلقاء عدة مرات، والجمهور كان طوال الوقت فاغرا فاه إلى قفاه مستغرباً
ما حدث وكيف حدث؟. لقد كانوا يحتفلون برجل وجد حقيبة وأعادها لصاحبها.
كاتب كويتي
@moh1alatwan