إطلالة

خطاب أوباما عن حال الاتحاد... هل سيقلب الموازين؟!

تصغير
تكبير
عندما وقف الرئيس الأميركي باراك أوباما على منصة الكونغرس في آخر خطاب له عن حال الاتحاد، ركز أوباما على سياساته المستقبلية من الناحية الاقتصادية الخارجية، ولكنه هذه المرة لم يكن موفقاً شيئاً ما، فهو لم يستخدم مصطلحات مبنية على مكافحة جذور الإرهاب كعادته، وإنما رفض تدخل بلاده في الصراعات التي تشهدها المنطقة وقلل من خطورة قوة «داعش» عليها تحت حجة أن التنظيم لا يشكل تهديداً مباشراً لبلاده على اعتبار أن هذا التنظيم الإرهابي لا يهدد وجود الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه أكد على ضرورة تدمير تنظيم «داعش» الجهادي!!

ففي الحالتين هناك تناقض كبير في عملية التحليل والتفسير، فلا يمكن تحليل أوضاع الشرق الأوسط الملتهبة بطريقته وهو على وشك الرحيل من مهمة رئاسته، الأمر الذي جعلنا نتساءل كيف لقوة مثل تنظيم «داعش» الذي يجمع متطوعي العالم إليه ألا يهدد وجود الولايات المتحدة ومن خلال امتداده وصل إرهابه إلى معظم أرجاء دول أوروبا، أي من الممكن أن يصل هذا التنظيم إلى الولايات المتحدة في أي لحظة بل وحتى إن أخذ هذا الأمر وقتاً طويلاً طالما هو يشكل نقطة تهديد مباشرة لدول أوروبا بالتأكيد سيشكل تهديداً للولايات المتحدة أيضاً، وكلنا يعلم عن حجم الصراعات العنصرية والطائفية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط بسبب وجود رؤساء وزعماء لا يؤمنون بحرية شعب بأكمله ولا يريدون ترك السلطة والنفوذ، وبالتالي جاءت هذه المليشيات الإرهابية مثل «داعش» وغيره ليشكلوا تهديداً مباشراً لدول منطقة الشرق الأوسط، ويرجع السبب إلى تراخي بعض الدول المجاورة وعدم تدخل الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في إرهاب هذا التنظيم لمنع بطشه المستمر.


واليوم نرى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يتهرب من مسؤولياته تحت تبرير وهمي مبني على عدم وجود تهديد مباشر لبلاده ولا حاجة بأن نعطي «داعش» حجماً أكبر من حجمه!! وهذا ما جعل الكثير من خصومه الجمهوريين يشعلون الحرب الكلامية ضده لينتقدوا سياسته الغامضة تجاه الشرق الأوسط وطريقة حربه ضد الإرهاب المستشري في العالم، كما أدانوا غياب الاستراتيجية الحقيقية في مواجهة هذا التنظيم في سورية والعراق وليبيا، إلا أن الرئيس أوباما حذر في خطابه من التصريحات اللامسؤولة والتي تفيد أن المنطقة على وشك الحرب العالمية الثالثة قائلاً إن هذا الأمر مبالغ فيه كثيراً لأن سياسة بلاده في العالم لا يجب أن تكون خياراً بين قتل الأعداء وبناء الأمم، ولكن سياسته تستند إلى الحكمة والصبر في استخدام القوة العسكرية، لذلك يرفض أوباما إرسال أي قوة برية أميركية إلى سورية أو غيرها بعد رجوع كامل قواته من حربي العراق وأفغانستان.

ثم دافع الرئيس باراك أوباما عن سياسته الخارجية مع إيران وطريقه تعامله مع الملف النووي الإيراني بحيث أصبحت عبر العقوبات المفروضة عليها لا تشكل أي خطورة في برنامجها النووي بعدما شحنت مخزونها لليورانيوم إلى الخارج وبالتالي تكون قد جنبت العالم من نشوب حرب نووية أخرى، ثم تحدث أوباما عن عدم تمكنه من اغلاق معقتل غوانتانامو رغم الوعود التي قطعها على نفسه خلال حملته الانتخابية بسبب ضخامة وخطورة هذا الملف فضلاً عن معارضة الكثيرين لهذا التوجه.

نعم لقد كان الرئيس حازماً في خطابة وواثقاً من نفسه ومدافعاً بقوة عن حصيلته الرئاسية أمام الكونغرس رغم تنامي عمليات التهديد الإرهابي والحرب التي يشنها داعش بين حين وآخر في مناطق مختلفة من العالم، فضلاً عن استمرار انتقاد الحزب الجمهوري المعارض لحصيلة سياسته واتهامه بالضعيف!!

لأنه لم يحرز أي تقدم في نزاعات الشرق الأوسط، وتعليق أهم قضية مصيرية تخص الشأن الفلسطيني - الإسرائيلي دون إحراز أي تقدم في عملية المفاوضات في حين أن معظم الأميركيين ينظرون إلى أفعال الإدارة الأميركية وليس كلمات تحذيرية تتجه نحو ضمان أمن الولايات المتحدة فقط. لذا مازالت الفرصة متاحة لانتقاد أكثر وسط انقسام واضح بين الحزبين وبين الناخبين، والذي يفصل بينهما هو تاريخ أداء الرئيس الحالي باراك أوباما حتى قبل أشهر قليلة على رحيله، ففي النهاية كلمة الشعب الأميركي وتصويته للأفضل هو الخط الحاسم لمكانة الولايات المتحدة.

ولكل حادث حديث،،،

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي