خواطر صعلوك

عزيزي القارئ الهمام!

تصغير
تكبير
عزيزي القارئ الهمام يا من تشكو الزحام وسرقة اللئام، كيف حالك؟

كنت أعتقد أنه بمجرد أن تظهر صورتي في الجرائد وتقرأ مقالتي في المواقع فسوف أحصل على كرسي الفلسفة بدلاً من كرسي القهوة الذي كسر ظهري، وكنت أظن أن وسائل الإعلام ستفرغ لي كرسيا في الإستديو لإجراء مقابلات معي كوني نجما أدبيا، ولكن كل ظنوني ذهبت هباء منثورا ولم يتبق لي سوى كرسي الاعتراف أمام زوجتي في المنزل، والسبب ببساطة أن وجهي لا يوحي أني كاتب مقال بقدر ما يوحي أني كاتب كتاب حياتي ياعين! وإذا لم تصدق فدقق في الصورة أعلى المقال.


أوقفني أحد المواطنين في الجمعية التعاونية ثم صرخ في وجهي ( ألست أنت الكاتب الذي يرتدي قبعة توفيق الحكيم ويكتب بطريقة شعبان عبدالرحيم؟ لو سمحت لا تكتب، لأن الوضع يصبح أسوأ بعد كل مقال تكتبه، مالت عليك). ثم أدار لي ظهره وتمتم بكلمات لم أفهمها، أو بصراحة تظاهرت بعدم فهمها كي أنجو بنفسي من أن يتم وضعي في رف منظفات الصحون، لأنني لاحظت أنه على استعداد أن (يغسل شراعي). وحتى لا يوقفني في المره المقبلة مواطن ويغسل شراعي بالنيابة عن مجموع القراء فأنا سأعترف لكم اعترافا.

بصراحة عزيزي القارئ لقد لاحظت أني تكلمت عن التنمية فهبطت أسعار النفط، وتكلمت عن رفاهية المواطن فهبط علينا رفع الدعم، وتكلمت عن العلاج بالخارج فهبط مستوى العلاج في الداخل، وتكلمت عن الإصلاح فظهرت نسب الفساد، وتكلمت عن الوحدة الوطنية فهبطت علينا لحى وعمائم وخلايا مثيرة للفتن، وتكلمت عن نظافة الشوارع فاتسخت، وعن الخونة فنالوا البراءة، وعن التخضير فأصبحت الارض صحراء قاحلة، وعن التعليم فزاد عدد الجهلة، وعن الحشمة في أقل مستوياتها فزادت الإباحية.

كتبت عن سبارتاكوس وجيفارا ومانديلا ومارتن لوثر كينغ ومالكوس أكس، فزاد الخوف والرعب والقلق، وعن قيس وليلى وجميل وبثينة وعنتر وعبلة وشفيقة ومتولي وسعد وصالحة فزادت الخيانة والدناءة. وعن ماركس فانتشرت الرأسمالية، وعن أبو بكر الرازي فظهر أبو بكر البغدادي، وكتبت عن الوحدة فقسمت أوطاننا. وكتبت عن ضرورة سد ثقب الأوزون فظهر لدينا ثقب البنطلون، وصرخت من أجل تحرير فلسطين فاستعمرت أوطاننا، وعن أزمة المناخ فظهرت أزمة المياه. كتبت عن الشرف فزادت مكاتب المحاماة بسبب زيادة عدد اللصوص.

لذلك أعدكم وعد شرف على طريقة الكشافة أني لن أكتب عن أحلامكم وأمانيكم وحبكم لهذا الوطن، فهي الشيء الوحيد المتبقي لكم ولنا حتى إشعار اخر.

وأعتذر منك عزيزي القارئ ولكني أريدك أن تصعد مره أخرى وتدقق في صورتي،هل تعلم إلى ماذا أنظر في الصورة؟

إلى أحلامي التي تبتعد عني، فإذا صادفتها في الشارع فقل لها أن تعود وإلا فإني سأرفع عليها قضية طاعة وعودة لبيت الزوجية.

****

قصة قصيرة:

سأل المعلم طلابه:

من هو المتحكم في النساء اليوم؟

أزواجهن

آباؤهن

إخوانهن

فأجاب أحدهم:

الشركات العابرة للقارات!

كاتب كويتي

moh1alatwan@
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي