إن ما حدث للفتاة العراقية الإيزيدية نادية مراد من اغتصاب جماعي وقتل أمها وستة من إخوتها بيد سفاحي تنظيم «داعش»، والتناوب على هتكها بطريقة وحشية لهو مثال صارخ للحالة التي وصلنا إليها من دمار للإنسانية، وهدم لكل ما يتعلق بالقيم والحقوق والواجبات التي يمتلكها الإنسان تجاه وطنه، فلا يزال هذا التنظيم ينتهك أبسط الحقوق للإنسان ويجول طغياناً وفساداً في الأرض تحت راية الإسلام والإصلاح وتطبيق الشريعة بينما في الواقع الإسلام بريء في ما يعمل هؤلاء السفهاء من قتل ودمار واغتصاب وتكفير للبشر، فهم بتلك الأفعال الفوضوية يقومون على تشويه السمعة الطيبة للإسلام والمسلمين، والنتيجة مؤلمة وقد لاحظناها عن قرب كيف بدأ الغرب ينظر إلينا بنظرة الحقد والكراهية والسخرية، وانعكست أفعالهم المشينة علينا سلباً ونالت من سمعتنا التاريخية والإسلامية المتجذرة من آلاف العصور التي كانت تحكي عن الفتوحات والإنجازات العلمية، مع الأسف أصبحنا اليوم في زمن نرى فيه العجائب والغرائب من خلال استحلال المحرمات وتحريم المباحات!
إن تفاصيل رحلة الموت والجنس والعذاب التي عاشتها الضحية نادية مراد مع تنظيم «داعش» الإرهابي قد عاشها مئات الضحايا من فتيات العراق وطالت عشرات الإيزيديات في منطقة سنجار العراقية التي سيطر عليها التنظيم تحت مبرر القضاء على الفاسدين والمفسدين وتطبيق حكم الشريعة الإسلامية إلا أن سرعان ما انكشف أمرهم وظهرت فضائحهم أمام العلن، وتبين جلياً أن الشعارات الإسلامية التي يحملونها شيء، والواقع الذي يعيشونه شيء آخر، فالشعب في النهاية هو ضحية سياسات خاطئة تتخبط فيها تصفيات عنصرية طائفية من أجل المناصب والكراسي والسلطة ثم البقاء للأقوى!!
وهذا تماماً ما حدث للشعب العراقي الذي تعرض لانتهاك واضح من جميع الأديان والطوائف على يد نظام المقبور صدام حسين ثم اكتملت فصوله على يد تنظيم «داعش» الذي لا يفرق بين أحد من البشر فاختار فتيات العراق وبالذات الإيزيديات ليكن فريسة بين يديه تحت قوة السلاح، كما قام هذا التنظيم بكل إجرام على قتل آلاف الرجال في منطقة سنجار بعد أن تم حصارهم من كل جانب، وهناك الكثير من الضحايا الأسيرات من سُنة وشيعة ومسيحيات بمختلف أعمارهن ينتظرن مصيرهن إما الموت وإما الحياة خارج الاسر القسري، وبالتالي جاءت نادية مراد الضحية الإيزيدية إلى الكويت لتكون بين أهلها حاملة قضية شعب بأكمله تعرض لأبشع الجرائم والتنكيل قتل وتهديد واغتصاب على يد تنظيم «داعش» الإرهابي أمام العالم أجمع، ولكن بكل أسف لا نجد من معظم الدول المجاورة آذاناً صاغية رغم أنها قضية إنسانية بالدرجة الأولى تدمع لها العيون وتتفطر لها القلوب.
نعم إنها قضية عانت منها جميع نساء العراق ونادية مراد هي مثال بسيط يمثل همجية تعامل هذا التنظيم من خلال انتهاك شرفها والاعتداء على جسدها مرات عدة وهي في عمر الزهور، ولكنها استطاعت أن تفلت من هذا العقاب والعذاب بعد ثلاثة أشهر تاركة من ورائها آلاف الضحايا من الفتيات وهن يعانين من بطش تنظيم «داعش» إلا أنها أبت أن تترك قضية وطنها للآخرين، وتعهدت بأن تحمل قضية الشعب الإيزيدي الذي يمثل الأقلية في العراق لتنقلها إلى الكويت بناء على دعوة كريمة من رئيس مجلس الأمة مرزوق علي الغانم الذي كان أكثر تعاطفاً مع هذه القضية الإنسانية عندما طرحت في أروقة الأمم المتحدة أمام العالم كله.
نعم إنها رسالة إنسانية تريد إيصالها من الكويت إلى جميع الشباب المتعاطفين مع هذا التنظيم بضرورة توخي الحذر وعدم الانضمام له ولنؤكد لها «أن شرفك هو شرفنا وأنت اخت كل كويتي» تلك هي كلمات جميلة تحمل معاني كثيرة أطلقها الرئيس مرزوق الغانم لتكون مستحقة للأخت الشجاعة نادية مراد وهي في بلدها الثاني الكويت، ووسام فخر واعتزاز لكل الأسيرات الإيزيديات المحتجزات لدى هذا التنظيم، متمنياً من كل مسؤول بذل المزيد من الجهد لتسليط الضوء على هذه القضية في جميع المحافل الدولية، فشكراً لسمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد - حفظه الله ورعاه وشكراً لرئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم على هذه اللفتة الأبوية - الإنسانية.
ولكل حادث حيث؛؛؛؛
[email protected]