عزيزي القارئ، أشعر بما تشعر به وأعلم أنك (منفوخ) تصريحات وتحليلات حول هبوط أسعار النفط، لذلك اسمح لي أن (أنفس) عنك قليلاً بعيداً عن هذا الموضوع.
بمناسبة تخليص إحدى معاملاتي من دون واسطة في إحدى الوزارات، فأنا أدعوك لبيتي لنلتف حول المائدة ولكن ليس من أجل أن نأكل، بل لنتكلم حول مستقبل هذا الوطن دون أن نلعن الحاضر.
كما أرجو من الحكومة أن تدعونا لمائدتها، صحيح أنهم لم يدعونا إلى المائدة أثناء الترف، ولكننا على استعداد لأن نجلس عليها معهم أثناء شد الحزام. وما أن تعود الأمور إلى نصابها حتى ننصرف مرة أخرى ونعود إلى موائدنا.
وعلى هذه المائدة الحكومية ستكون وظيفتنا وظيفة (السفرجي) حيث هو الوحيد القادر على تلبية كل الطلبات دون أن يطمح أو يطمع في أن يشارك في الصحن الذي يقدمه، وذلك لأن أخلاقنا ليست كأخلاق بعض (السفرجية) حيث إننا لا ننتظر «بقشيشا» من أحد، إنما نفعل ذلك لله وحبا في هذا الوطن.
فالشباب الكويتي طوال عمره عندما كان البترول يوزع بالبرميل كان يدرس في المدرسة عن صندوق الأجيال القادمة، وعندما كبر هذا الشاب وانتظر لكي يأخذ نصيبه في هذا الصندوق اكتشف أن البترول يوزع بالملعقة، ورغم ذلك فهو يحب هذا الوطن سواء كان بدعم أو من غير دعم، وسواء أكان في بيت أو شقة، وسواء أُعطي قرض الزواج أم لم يعط. إنهم الفئة الوحيدة التي لا تفكر أن تنزل من الجبل لجمع الغنائم. إنهم درع الكويت الحصين.
إلى هنا عزيزي القارئ الهمام أكون قد انتهيت مما أردت قوله، فهل تحب أن أحكي لك قصة حتى تستوفي حقك من المقال ولا تطالبني بشيء إذا رأيتني في الشارع؟ يحكى أنه في ليالي (ألف حفرة وحفرة) كان هناك قرية جميلة اسمها (مطالب) وقرية أخرى قوية اسمها (استحقار) تقع على الضفة الأخرى بحيث يبدو للناظر البعيد أن القريتين ما هما إلا بلدة واحدة.
حاولت (مطالب) أن تجعل من البلدة كلها قطاعا جميلا، ولكن (استحقار) رفضت واتهمتها بالجهل والحماس، وكلما زاد سقف الـ(مطالب) زاد سقف الـ(استحقار)، وعندما ارتفعت السقوف كلها إلى مستوى أعلى من المطلوب، لم يعد للبلدة كلها أي سقف يحميها من القرى المجاورة وخصوصاً قرية اسمها (تربص).
إذا لم تعحبك القصة عزيزي القارئ الكريم، فهل تحب أن أقول لك نكتة؟ تعريف النكتة:
هي العلامة الخفية أو المسألة العلمية الدقيقة التي يتوصل إليها بدقة وإعمال فكر.
كاتب كويتي