حينما نجد أن هناك ما يقارب 2000 إصابة بالسرطان في الكويت سنوياً، فهذه ظاهرة خطيرة تستوجب منا جميعاً الوقوف عندها لنسأل عن الأسباب التي أدت إلى انتشارها وإيجاد الحلول لها بأسرع وقت ممكن، وقد كشف عن هذه الظاهرة استشاري الأورام في مركز الكويت للرعاية التلطيفية د. خالد الصالح ليضيف بقوله إن 30 في المئة من هذه الحالات تحتاج إلى العلاج التلطيفي في مرحلة من مراحل علاجهم لا سيما وأن الاهتمام بالرعاية التلطيفية أصبح ضرورة لإعطاء مريض السرطان الذي لم يحقق العلاج معه النتائج المطلوبة فرصة أخرى لتحسين نوعية حياته وتخفيف آلامه والأعراض التي يشتكي منها، فمريض السرطان يحتاج إلى جو أسري لطيف ومريح لإعطائه على الأقل أملاً في الحياة وهذا جانب آخر للشفاء وهو ضمن منظومة متكاملة للعلاج التلطيفي تساعده بأن يعود مرة أخرى إلى حياته وأسرته من دون معاناة جسدية أو نفسية.
وفي هذا السياق، أكد وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون الخدمات الطبية الأهلية د. محمد الخشتي أن سرطان القولون من الأمراض المزمنة التي تنتشر في الكويت بشكل سريع ومقلق لا سيما وأن الإحصاءات الواردة تظهر أن أعداداً كبيرة من المصابين بسرطان القولون والمستقيم في الكويت تزيد أعمارهم على الخمسين عاماً ويصيب الرجال بنسبة 12.8 في المئة والسرطان الثاني الذي يصيب النساء الكويتيات بنسبة 10.7 في المئة بعد سرطان الثدي، وعلى ضوء هذه الظاهرة الخطيرة أطلقت وزارة الصحة حملاتها التوعوية بهذا المرض حتى يعلم الجميع كيفية الوقاية منه والتعامل معه ولا فرصة للمصاب بأن يهمل نفسه ولا يراجع الطبيب المختص، فخطر الإصابة بسرطان القولون يتزايد في الكويت بشكل مخيف وهذا بالطبع يرتبط بطبيعة ونوعية الغذاء والعادات الغذائية الخاطئة التي يتناولها الكثير من الناس بيننا ومن بينها الإكثار من الوجبات الأميركية السريعة (Fast food) وتناول اللحوم الحمراء بكثرة بدلاً من تناول اللحوم البيضاء وإهمال تناول الأطعمة التي تحتوي على الألياف والحبوب الكاملة والخضراوات والفاكهة وعدم ممارسة الرياضة يومياً حتى وإن كان بمقدار نصف ساعة يومياً وذلك للحفاظ على وزن صحي رياضي مع ضرورة الابتعاد عن الأكلات غير الصحية المليئة بالدهون المشبعة، علماً بأن هناك أطعمة لذيذة ومتنوعة ولكنها لا تحمل أي فوائد للجسم وبالتالي تكون أكثر ضرراً على المعدة والقلب، كما يجب التوقف عن التدخين في حال وقع الإدمان فيه.
ولهذا سعت وزارة الصحة مشكورةً على تفعيل التوعية المجتمعية لمحاربة الأمراض المزمنة داخل البلاد، فيما تبيّن طبياً أن مرض سرطان القولون يتطور بسرعة في الكويت وبقية دول الخليج بالذات ويصيب الرجال غير الكويتيين بنسبة 16.7 في المئة إذ ان هذا المرض يأتي في المرتبة الثالثة من أنواع السرطانات التي تصيب النساء غير الكويتيات بنسبة 6 في المئة، والغريب بالأمر أنه لوحظ أن بعض الحالات التي تم اكتشافها أخيراً لا يشعر أصحابها بأي أعراض تذكر، وبالتالي نسبة الشفاء خلال اكتشاف المرض في مراحله الأولى تصل إلى 100 في المئة وهذا شيء ممتاز بينما تقل هذه النسبة عند اكتشاف هذا المرض في مراحله المتأخرة وبالتالي نجد أن عدد الحالات الإيجابية لسرطان القولون خلال الفترة الأخيرة هي 350 حالة ومنها 322 زائدة لحمية و28 حالة سرطان في القولون والمستقيم.
صحيح أن وزارة الصحة لم تقصّر في عملها وتدعم كل الجهود والحملات الصحية التي يكون هدفها توعية المواطن والمقيم في كيفية مواجهة الأمراض المزمنة وتسخر كل إمكاناتها المتاحة في سبيل نجاح مشاريعها التوعوية في أي موقع في الكويت حفاظاً على الصحة العامة وخير مثال على ذلك نجاح حملة «نعم للحياة... لا لسرطان القولون» ولكن تقع المسؤولية الأولى على كل فرد في المجتمع من خلال الفحص المبكر وهو التعامل الصحيح لهذا المرض الخطير.
في الختام نشكر وزارة الصحة على جهودها المبذولة التي دائماً ما تتطلع بدورها نحو التوعية المجتمعية لهذه الأمراض المزمنة بهدف حماية كل فرد (مواطن ومقيم) على هذه الأرض الطيبة.
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه،،،
[email protected]