اشتكت إلى البنك المركزي من ضبابية خطط الحكومة لسد العجز
بنوكٌ بصريح العبارة: ضد السحب من الاحتياطي
الجهاز المصرفي أثبت صلابته في مختلف المحطات (تصوير موسى عياش)
• إرباك من نقص الدينار ... ومخاوف مصرفية من زيادة أسعار الفوائد على الودائع الحكومية
• «المركزي» هدّأ مخاوف المصارف... الودائع الحكومية زادت 220 مليون دينار في أكتوبر!
• البنوك قلقة من غموض تمويل عجز الموازنة ... السحب من الاحتياطي يتعارض مع خططنا لنمو الودائع
• «المركزي» هدّأ مخاوف المصارف... الودائع الحكومية زادت 220 مليون دينار في أكتوبر!
• البنوك قلقة من غموض تمويل عجز الموازنة ... السحب من الاحتياطي يتعارض مع خططنا لنمو الودائع
أودعت البنوك الكويتية لدى بنك الكويت المركزي مخاوفها من نقص مستويات السيولة بالدينار الكويتي، وضبابيّة الخطط الحكوميّة لتغطية عجز الموازنة، في ظل ما يبدو أنه تراجع عن طرح السندات، أقلّه خلال السنة الماليّة الحاليّة.
وسجّلت معظم البنوك في اجتماع عقده مديرو الخزينة أخيرا مع البنك المركزي اعتراضها الصــــريح على الاكتــــــفاء باللجوء إلى السحب من الاحتياطي العام كخيار وحيد لسد العجز، في ظل نقص الدينار، «لأن ذلك يتعارض مع الحاجة إلى زيادة الودائع الحكومية في الجهاز المصرفي لدعم مستويات السيولة وتحسين سلّم الاستحقاقات».
تأتي هذه المخاوف بعد أن تراجع فائض السيولة بشكل دراماتيكي خلال الأشهر الماضية، إذ شهدت توظيفات البنوك لدى البنك المركزي هبوطاً حاداً بنحو مليار دينار خلال خمسة أشهر فقط، من 5.88 مليار دينار في مايو الماضي، إلى 4.86 مليار دينار بنهاية أكتوبر. ونجم ذلك عن تراجع ودائع القطاع الخاص بنحو 1.65 مليار دينار بين نهاية مايو الماضي ونهاية أكتوبر، منها 776 مليون دينار خلال شهر أكتوبر وحده.
ويغلب على اعتقاد المصرفيين أن ما يجري ناجم عن ضعف الثقة في ظل تهاوي أسعار النفط وعجز الميزانية العامة.
وبحسب مصادر مصرفية، تقاطعت مداخلات مديري الخزينة عند إظهار المخاوف التالية:
1- أبدت البنوك قلقها من تراجع مستويات الودائع المعروضة عليها، في ظل الهبوط الحاد لودائع القطـــاع الخاص بنحو 1.6 مليار دينار خلال خمسة أشهر فقط (بين مايو وأكتوبر الماضيين)، والشعور بأن بعض الجهات الحكوميّة تنتهز الفرصة لتحصيل فوائد يمكن وصفها بالمرتفعة جدا قياسا بالأسعار التي كانت متداولة قبل أشهر.
واستدلت البنوك في هذا الخصوص بالمزاد الذي أقامته الهيئة العامة للصناعة على تجديد وديعتها التي انتهى أجلها لدى أحد البنوك التقليدية بـ 30 مليون دينار، ويصل أجلها 6 أشهر، والذي شاركت فيه جميع المصارف عبر مظاريف سرية تتضمن أسعارا مختلفة تعكس رغبة كل بنك في هذه الوديعة، حيث دفع البنك الفائز أعلى سعر على وديعة «الهيئة» وصل إلى 2.5 في المئة، وهو أعلى من سعر الودائع المتداول في السوق وتعتقد البنوك أن السعر الفائـــــز بوديـــــعة «الهيئة» مبالغ فيه، ويقود لبداية ارتباك حقيقي في أسعار سوق الودائع والمعروض منها، مبينة ان الآلية التي استخدمتها «هيئة الصناعة» في تجديد وديعتها دفعت إلى زيادة تخوف البنوك من أن يكون ذلك بداية لانخفاض منسوب المال الحكومي المعروض على البنوك مستقبلا.
2 - بين مديرو الخزينة في البنوك أن المصارف استشعرت في الآونة الأخيرة زيادة التنافسية في ما بينها وبشكل ملحوظ على استقطاب الدينار من القطاع الخاص وفي سوق الانتربنك، ومن الجهات الحكومية، مبينة أن غالبية البنوك المحلية شاركت في زيادة الطلب عــلى الدينار في الســـــوق المصرفي، علاوة على الأفرع الأجنبية التي زادت نشاطها من خلال رفع أسعارها على ودائع القطاع الخاص، ما أدى إلى رفع الأسعار المعروضة من البنوك بمعدلات تتجاوز أحيانا التي تحصلها على سنداتها. وهذا من شأنه أن يرفع تكلفة الاقتراض ويضغط على صافي هامش الفائدة (NIM) في القطاع، وبالتالي على ربحيّة القطاع فـي فترة حرجة.
3- انتقد مديرو الخزينة ارتباك الحكومة وضبابية خططها لتمويل العجز المتوقع في الموازنة العامة، مشيرين إلى أنهم سمعوا أكثر من رواية في هذا الخصوص، بعضها تحدث عن التوجه لتمويل العجز من الاحتياطي العام، وأخرى تحدثت عن وجود خطة لدى وزارة المالية بأن تمول العجز على مرحلتين الأولى والمتوقـــــع أن تكـــــون الأكــبر من خلال طرح سندات وصكوك تكتتب فيها المؤسسات الحكومية، من دون أن تصاحب ذلك شفافية يمكن للبنوك أن تبني عليها خططها المستقبلية لجهة تحديد حصة مساهمتها في تمويــــل عجز الموازنة، منوهين إلى أنهـــــم يستـــقون غالبية بياناتهم عن خطط الحكومة التمويلية من خلال الصحف، وهذا في حد ذاته يبعث على قلقهم.
4 - خلف الأبواب المغلقة لا تخفي البنوك قلقها من أن تلجأ الحكومة إلى تغطية العجز المتوقع في الموازنة العامة بالكامل من خلال السحب من الاحتياطي العام، فحتى إذا كان هذا التوجه يحمل ضمانة للمصارف من الا تقوم بتغطية هذا العجز عن طريق السحب من ودائعها لدى المصارف، بل من الودائع الحكومية في الخارج، الا أن هذا التوجه يتعارض مع الحاجة التي قد تتزايد في الأشهر المقبلة إلى دعم الجهاز المصرفي بالأموال الحكومية المستقرة.
5 - على الرغم من تراجع فائض السيولة بشكل كبير، فإن البنوك ترى أن إصدار السندات السياديّة مفيد جداً للاستقرار المالي والنقدي في الدولة. فهو يحسّن نوعيّة الأصول لدى البنوك وسلّم استحقاقاتها، ويوفّر عمقاً أكبر في السوق المالي والنقدي، ويخلق منحى للعائد يساعد في تسعير الأدوات المالية ويوفر استقراراً أفضل لأسعار الفوائد في السوق.
رد «المركزي»
من ناحيته حاول «المركزي» تهدئة مخاوف مديري الخزينة، مستخدما في ذلك لغة الأرقام، حيث لفت إلى أن البيانات تظهر زيادة الودائع الحكومية في شهر أكتوبر وحده بنحو 220 مليون دينار، ما ينفي وجود ربكة في سوق الودائع، ويؤكد التزام الجهات الحكوميّة بدعم الاستقرار النقدي والمالي في الدولة، مشددا على أنه لا يرى أي أسباب تبرر تخوف البنوك في هذا الخصوص، وأن آليات العرض والطلب لاتزال تتحكم بتحديد أسعار الودائع.
يذكر أن موعد تجـــديد وديعة «هيئة الصناعة» وطرحها في مزاد سبق بأيام قليلة قرار بنك الكويت المــركزي رفع ســـعر الفائدة ربع نقطة، ما برر تحركات البنــــــوك التنافــســـــية عــــــلى هذه النوعية من الودائع المستقرة، كما أن موعـــــد الطرح تزامن مع إغلاقــــات نهاية العام التي تتمتع بخصوصية كبيرة لدى مديـــــري الخــــزيـــــنة، والتي تتميز بزيـــادة نشاطهم على رفع مستويات الاموال المودعة لديهم في محاولة منهم لتجميل بياناتهم، حتى وان كلفهم ذلك مزيدا من الفائدة، ما يعني مصرفيا أن المعيار الرئيس في هذا التوقيت مبني على تحديد منافع وتكاليف هذه الأموال، في تحقيق الاستـــــقرار بسلم استحقــــــاقات كل مصرف.
وسجّلت معظم البنوك في اجتماع عقده مديرو الخزينة أخيرا مع البنك المركزي اعتراضها الصــــريح على الاكتــــــفاء باللجوء إلى السحب من الاحتياطي العام كخيار وحيد لسد العجز، في ظل نقص الدينار، «لأن ذلك يتعارض مع الحاجة إلى زيادة الودائع الحكومية في الجهاز المصرفي لدعم مستويات السيولة وتحسين سلّم الاستحقاقات».
تأتي هذه المخاوف بعد أن تراجع فائض السيولة بشكل دراماتيكي خلال الأشهر الماضية، إذ شهدت توظيفات البنوك لدى البنك المركزي هبوطاً حاداً بنحو مليار دينار خلال خمسة أشهر فقط، من 5.88 مليار دينار في مايو الماضي، إلى 4.86 مليار دينار بنهاية أكتوبر. ونجم ذلك عن تراجع ودائع القطاع الخاص بنحو 1.65 مليار دينار بين نهاية مايو الماضي ونهاية أكتوبر، منها 776 مليون دينار خلال شهر أكتوبر وحده.
ويغلب على اعتقاد المصرفيين أن ما يجري ناجم عن ضعف الثقة في ظل تهاوي أسعار النفط وعجز الميزانية العامة.
وبحسب مصادر مصرفية، تقاطعت مداخلات مديري الخزينة عند إظهار المخاوف التالية:
1- أبدت البنوك قلقها من تراجع مستويات الودائع المعروضة عليها، في ظل الهبوط الحاد لودائع القطـــاع الخاص بنحو 1.6 مليار دينار خلال خمسة أشهر فقط (بين مايو وأكتوبر الماضيين)، والشعور بأن بعض الجهات الحكوميّة تنتهز الفرصة لتحصيل فوائد يمكن وصفها بالمرتفعة جدا قياسا بالأسعار التي كانت متداولة قبل أشهر.
واستدلت البنوك في هذا الخصوص بالمزاد الذي أقامته الهيئة العامة للصناعة على تجديد وديعتها التي انتهى أجلها لدى أحد البنوك التقليدية بـ 30 مليون دينار، ويصل أجلها 6 أشهر، والذي شاركت فيه جميع المصارف عبر مظاريف سرية تتضمن أسعارا مختلفة تعكس رغبة كل بنك في هذه الوديعة، حيث دفع البنك الفائز أعلى سعر على وديعة «الهيئة» وصل إلى 2.5 في المئة، وهو أعلى من سعر الودائع المتداول في السوق وتعتقد البنوك أن السعر الفائـــــز بوديـــــعة «الهيئة» مبالغ فيه، ويقود لبداية ارتباك حقيقي في أسعار سوق الودائع والمعروض منها، مبينة ان الآلية التي استخدمتها «هيئة الصناعة» في تجديد وديعتها دفعت إلى زيادة تخوف البنوك من أن يكون ذلك بداية لانخفاض منسوب المال الحكومي المعروض على البنوك مستقبلا.
2 - بين مديرو الخزينة في البنوك أن المصارف استشعرت في الآونة الأخيرة زيادة التنافسية في ما بينها وبشكل ملحوظ على استقطاب الدينار من القطاع الخاص وفي سوق الانتربنك، ومن الجهات الحكومية، مبينة أن غالبية البنوك المحلية شاركت في زيادة الطلب عــلى الدينار في الســـــوق المصرفي، علاوة على الأفرع الأجنبية التي زادت نشاطها من خلال رفع أسعارها على ودائع القطاع الخاص، ما أدى إلى رفع الأسعار المعروضة من البنوك بمعدلات تتجاوز أحيانا التي تحصلها على سنداتها. وهذا من شأنه أن يرفع تكلفة الاقتراض ويضغط على صافي هامش الفائدة (NIM) في القطاع، وبالتالي على ربحيّة القطاع فـي فترة حرجة.
3- انتقد مديرو الخزينة ارتباك الحكومة وضبابية خططها لتمويل العجز المتوقع في الموازنة العامة، مشيرين إلى أنهم سمعوا أكثر من رواية في هذا الخصوص، بعضها تحدث عن التوجه لتمويل العجز من الاحتياطي العام، وأخرى تحدثت عن وجود خطة لدى وزارة المالية بأن تمول العجز على مرحلتين الأولى والمتوقـــــع أن تكـــــون الأكــبر من خلال طرح سندات وصكوك تكتتب فيها المؤسسات الحكومية، من دون أن تصاحب ذلك شفافية يمكن للبنوك أن تبني عليها خططها المستقبلية لجهة تحديد حصة مساهمتها في تمويــــل عجز الموازنة، منوهين إلى أنهـــــم يستـــقون غالبية بياناتهم عن خطط الحكومة التمويلية من خلال الصحف، وهذا في حد ذاته يبعث على قلقهم.
4 - خلف الأبواب المغلقة لا تخفي البنوك قلقها من أن تلجأ الحكومة إلى تغطية العجز المتوقع في الموازنة العامة بالكامل من خلال السحب من الاحتياطي العام، فحتى إذا كان هذا التوجه يحمل ضمانة للمصارف من الا تقوم بتغطية هذا العجز عن طريق السحب من ودائعها لدى المصارف، بل من الودائع الحكومية في الخارج، الا أن هذا التوجه يتعارض مع الحاجة التي قد تتزايد في الأشهر المقبلة إلى دعم الجهاز المصرفي بالأموال الحكومية المستقرة.
5 - على الرغم من تراجع فائض السيولة بشكل كبير، فإن البنوك ترى أن إصدار السندات السياديّة مفيد جداً للاستقرار المالي والنقدي في الدولة. فهو يحسّن نوعيّة الأصول لدى البنوك وسلّم استحقاقاتها، ويوفّر عمقاً أكبر في السوق المالي والنقدي، ويخلق منحى للعائد يساعد في تسعير الأدوات المالية ويوفر استقراراً أفضل لأسعار الفوائد في السوق.
رد «المركزي»
من ناحيته حاول «المركزي» تهدئة مخاوف مديري الخزينة، مستخدما في ذلك لغة الأرقام، حيث لفت إلى أن البيانات تظهر زيادة الودائع الحكومية في شهر أكتوبر وحده بنحو 220 مليون دينار، ما ينفي وجود ربكة في سوق الودائع، ويؤكد التزام الجهات الحكوميّة بدعم الاستقرار النقدي والمالي في الدولة، مشددا على أنه لا يرى أي أسباب تبرر تخوف البنوك في هذا الخصوص، وأن آليات العرض والطلب لاتزال تتحكم بتحديد أسعار الودائع.
يذكر أن موعد تجـــديد وديعة «هيئة الصناعة» وطرحها في مزاد سبق بأيام قليلة قرار بنك الكويت المــركزي رفع ســـعر الفائدة ربع نقطة، ما برر تحركات البنــــــوك التنافــســـــية عــــــلى هذه النوعية من الودائع المستقرة، كما أن موعـــــد الطرح تزامن مع إغلاقــــات نهاية العام التي تتمتع بخصوصية كبيرة لدى مديـــــري الخــــزيـــــنة، والتي تتميز بزيـــادة نشاطهم على رفع مستويات الاموال المودعة لديهم في محاولة منهم لتجميل بياناتهم، حتى وان كلفهم ذلك مزيدا من الفائدة، ما يعني مصرفيا أن المعيار الرئيس في هذا التوقيت مبني على تحديد منافع وتكاليف هذه الأموال، في تحقيق الاستـــــقرار بسلم استحقــــــاقات كل مصرف.