رؤية ورأي

أسد المجلس

تصغير
تكبير
تعتبر شركة انتر أكتف (InterActiveCorp) من أبرز المؤسسات الأميركية المتخصصة في وسائل الإعلام والإنترنت، حيث تمتلك أكثر من 150 علامة تجارية في 100 دولة وقد تكون أبرزها موقع اسأل (Ask.com). في ديسمبر 2013 سافرت مدير العلاقات العامة في الشركة جستن ساكو من مدينة نيويورك إلى موطنها جنوب أفريقيا وتحديداً مدينة كيب تاون العاصمة، لقضاء إجازتها مع والديها.

أثناء فترة الترانزيت في مطار هيثرو، أرسلت ساكو تغريدات عدة كان أبرزها تلك التي جاء فيها «أنا متجهة إلى أفريقيا، آمل ألا أصاب بمرض الإيدز. مجرد مزاح ليس أكثر، فأنا بيضاء البشرة». ثم تسوقت في المطار لمدة نصف ساعة قبل الإقلاع، ولكن لم يتفاعل مع تلك التغريدة أحد من المتابعين لها.


وبعد رحلة ليلية امتدت 11 ساعة، فتحت جستن ساكو هاتفها النقال أثناء توجه الطائرة إلى البوابة، وتفاجأت بكم التفاعل مع تغريدتها العنصرية. وفي هذه الأثناء جاءها اتصال من إحدى صديقاتها لتبلغها بأنها أصبحت المحور الأول في فضاء «تويتر» على المستوى العالمي. فعلى سبيل المثال، الكثير من المشاهير شجبوا عبر حساباتهم الشخصية بالتغريدة «العنصرية»، كما أن العديد من المغردين كانوا يتابعون بتعليقاتهم رحلة السيدة ساكو إلى مدينة كيب تاون، بل ان بعضهم أرسل صور جستن ساكو أثناء تواجدها في مطار كيب تاون. وما هي إلا دقائق معدودة حتى أتاها اتصال من مديرها ليبلغها بأنهم أقالوها بسبب تلك التغريدة. أي أن الرأي العام استطاع أن يقيل مديراً في شركة كبيرة خلال فترة لم تتجاوز 12 ساعة.

بالطبع هذه الحادثة ليست الوحيدة الدالة على قوة الرأي العام، ولكنها بلا شك من بين أبرزها. ونحن في الكويت، كغيرنا في العالم المتمدين، نعلم جيداً قوة الرأي العام في القضايا الحساسة، ولكننا قد لا نعلم أننا قد جرفنا مراراً مع من حولنا ضمن حملات خلق رأي عام عبر أدوات الإعلام الرسمي أو من خلال وسائل الإعلام الإلكترونية.

الكويت تتمتع بالعديد من مقومات الحوكمة الرشيدة إلا أنها الأخيرة خليجياً وفق مؤشر مدركات الفساد الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية. فعلى المستوى الخليجي، الكويت تتميز بمجلس تشريعي رقابي قوي دستورياً وتنفرد بديوان محاسبة وتتمتع بأفضل بيئة راعية لحرية التعبير، ولكن في الوقت ذاته فإن الفساد أكثر انتشاراً فيها. وهذا لا يمكن أن يكون إلا بسبب استشراء الفساد في مؤسسات مكافحة الفساد، بل وامتلاك قوى الفساد للقرار في عدد من تلك المؤسسات.

هناك شواهد متعددة على تمكن قوى الفساد في الكويت من توجيه الرأي العام خلال انتخابات مجلس الأمة فضلاً عن الانتخابات الأخرى بسبب أثرها في الانتخابات البرلمانية. وحيث إننا مقبلون على انتخابات تكميلية في الدائرة الثالثة، أدعو الناخبين للحذر من السيول الإعلامية التضليلية. احترسوا ممن ينادي، من خلال كوادره، بانتخابه من أجل إزالة التمييز بين أطياف المجتمع وحقيقته لا تتجاوز التنسيق مع الحكومة في ما يدعي، ولكن دون نتائج على أرض الواقع. تجنبوا مَنْ تضخمت ثرواتهم ومَنْ تضاعفت مرافقهم وقدراتهم الحزبية مقابل تخليهم الفعلي عن مواجهة التمييز، لا تتأملوا الإصلاح على يد مَنْ يغض الطرف عن الفساد وتحديداً في بيت الأمة، وانتخبوا القوي القادر على اجتثاث الفساد من البرلمان قبل غيره... كما كان أسد المجلس نبيل الفضل.


[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي