إطلالة

أزمة اللاجئين السوريين... (3)

تصغير
تكبير
تواجه خطة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حول أزمة اللاجئين اليوم صعوبات طفيفة وخيارات بديلة أمام معارضة بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي فهذه العراقيل قد تقضي على آمال المستشارة ميركل حول الخطة البديلة للأزمة وستُغلق أبواب أوروبا أمام اللاجئين، وبالتالي لا يوجد خيار إيجابي آخر إلا فرض المزيد من التعاون بين بقية الدول الأعضاء لاستقبال عشرات المهاجرين إلى أوروبا طمعاً في المعيشة المتواضعة والعيش بسلام، وهؤلاء اللاجئون معظمهم من السوريين والأفغان والأفارقة لا يستطيعون العودة إلى بلدانهم بسبب الظروف المعيشية الصعبة واشتعال الحروب الدائرة...

وبالتالي لوضع حد لهذا النزوح القسري والفوضى المحيطة يجب على تركيا أن تتعاون مع ألمانيا وبقية أعضاء الاتحاد الأوروبي في سبيل إنهاء هذه الأزمة مقابل أن تتسلم دعماً مالياً ضخماً يقدر بالمليارات لمساعدة عملية نزوح هؤلاء اللاجئين إلى أوروبا أو إتمامها وفق الشروط المتوافق عليها بين الدول على طاولة المفاوضات قبل قمة الاتحاد الأوروبي المقبلة، فخطة المستشارة أنجيلا ميركل تشكل خارطة لسياسة الهجرة الجماعية إلى أوروبا بما أنها تشترط توزيع اللاجئين الذين يمثلون جنسيات مختلفة بالتساوي في أنحاء الاتحاد الأوروبي في الوقت الذي أعلنت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة أن عدد اللاجئين المهاجرين الذين وصلوا براً وبحراً إلى الاتحاد الأوروبي قد تجاوز المليون نسمة هذا العام بينما توفي وفقد عدد 3600 آخرون، وهذا ما جعل المستشارة ميركل تؤكد في البرلمان الألماني على وجوب توزيع اللاجئين بطريقة منصفة حتى نستطيع السيطرة على هذه الأزمة بطريقة مرضية لجميع الأطراف ويتبين لنا القدرة على حماية منطقة «الشنغن» الأوروبية.


نعم تحاول «ميركل» أن تتجاهل بعض الدول الأوروبية المعارضة لتوجهاتها وبالأخص أوروبا الشرقية لكي تتجنب الصدام والسير نحو الخطة المتبعة لسياسة الهجرة، فهي لم تتأخر يوماً في مساعيها نحو إنهاء هذه الأزمة في أوروبا مع قادة الاتحاد رغم الصعوبات لأن هناك دولاً لا تفرق بين التضامن والتجاهل، وبالتالي أصبحت الحاجة ماسة لتضامن الدول الأعضاء في مساعدة الناس الذين هم في خطر دائم في بلدانهم بسبب تفاقم النزاعات والحروب، لذلك تأمل ميركل أن تكون خطتها فاعلة بالتعاون مع تركيا القريبة من أوروبا لإيجاد مخرج يتناسب مع الظروف الراهنة من خلال تقييم الأوضاع المحيطة على الحدود مع اللاجئين كل ثلاثة أشهر على أقرب تقدير حتى يتم حصر عدد النازحين الموزعين في البلدان الأوروبية تجنباً لأي أعمال فوضوية، والتحرك بجدية نحو دعم مسودة الاتفاق لمحاربة الهجرة غير الشرعية وإحكام سيطرتها على عصابات تهريب المهاجرين...

فبلدان الاتحاد الأوروبي بدأت بالفعل تشتكي من تدفق المهاجرين غير الشرعيين بشكل غير منظم ومزعج، وبالتالي نرى من الضرورة أن تقدم المفوضية السامية للأمم المتحدة المساعدة لأوروبا من أجل فرض إجراءات جديدة تحمي الحدود الأوروبية من خلال المراقبة الدورية، كما تطمح الدول الأعضاء ضرورة تكوين رؤية جديدة عن منطقة «الشنغن» بعد سيناريو الاعتداءات المتكررة لهذه الدول في الأونة الأخيرة.

ويرجح الاعتقاد أنها جاءت من بعض المعتدين الذين سافروا إلى أوروبا عبر اليونان وشاركوا اللاجئين بحجة كسب التعاطف معهم للدخول بطريقة غير شرعية، وهو الأمر الذي انكشفت فيه النوايا الخبيثة بعد اكتشاف جوازات سفر سورية مزورة معهم تنحدر من نفس الجهة التي زورت جوازات سفر منفذي هجمات تنظيم «داعش» في باريس!، وبالتالي آن الأوان بحماية هذه الدول من خلال تشديد الإجراءات والضوابط على المناطق الداخلية والحدود الخارجية وهي خطوة أولية أساسية لحماية منطقة الشنغن من أي أعمال إرهابية في المستقبل..

واليونان هي الدولة الوحيدة العاجزة عن منع تدفق اللاجئين إلى سواحلها أو حدودها الخارجية، ثم ان مناطقها الخارجية المفتوحة هي السبب الأساسي لحدوث مشاكل كثيرة حدثت بالفعل في مركز الاستقبال الأولي للاجئين في «ليسبوس»، ومن ثم إلى بقية الدول الأوروبية على طول طريق غرب البلقان حتى وصل رقم اللاجئين إلى أرقام خيالية!، وهذا ما رفع حدة التوتر عند نظرائها في أوروبا الشرقية الذين شنوا العداء عليها فشعرت أنجيلا ميركل بانزعاج شديد حول عقبات سير خطتها الاحتياطية...

ويبقى السؤال هنا: هل باعتقادكم أن الاتحاد الأوروبي سيحقق نجاحه في دعم خطة المستشارة أنجيلا ميركل أمام اشتداد المعارضة المحلية ومعارضة دول أوروبا الشرقية؟!

ولكل حادث حديث،،،

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي