رفع الفائدة جاء في وقته ليدعم ازدياد الطلب على الدينار
الودائع الحكومية صارت عزيزة على البنوك
«المركزي» وجّه المصارف لزيادة الفائدة على الودائع الحكومية
• «هيئة الصناعة» جدّدت التعاقد على 30 مليون دينار عن طريق المناقصة
• البنك الفائز دفع أعلى سعر على وديعة «الهيئة» في مزاد شاركت فيه معظم البنوك
• زيادة الفائدة على الوديعة غير مرتبطة بقرار رفع الخصم أو تجميل الإغلاقات بل حب في الاحتفاظ بالأموال «الدافئة»
• آليات العرض والطلب والحاجة إلى السيولة باتت تتحكم في تحديد أسعار السوق أكثر من المعدل المتداول
• 2.6 في المئة سعر الفائدة على وديعة السنة و2.3 لآجال الـ 6 أشهر ... وداعاً لعائد ما دون الاثنين
• البنك الفائز دفع أعلى سعر على وديعة «الهيئة» في مزاد شاركت فيه معظم البنوك
• زيادة الفائدة على الوديعة غير مرتبطة بقرار رفع الخصم أو تجميل الإغلاقات بل حب في الاحتفاظ بالأموال «الدافئة»
• آليات العرض والطلب والحاجة إلى السيولة باتت تتحكم في تحديد أسعار السوق أكثر من المعدل المتداول
• 2.6 في المئة سعر الفائدة على وديعة السنة و2.3 لآجال الـ 6 أشهر ... وداعاً لعائد ما دون الاثنين
جاء رفع الفائدة على الدينار بربع نقطة مئوية في وقته المناسب، بعد أن ازداد الطلب بشكل ملحوظ على الدينار في السوق المصرفي. ومن المتوقع أن يزداد الطلب أكثر مع الطرح المتوقع للسندات الحكومية في الأسابيع المقبلة.
ويبدو أن المال الحكومي صار عزيزا على البنوك، أو أقله سيكون كذلك في الأيام المقبلة، وتحديدا بالنسبة إلى المصارف الراغبة في الحصول على مزيد من الودائع الحكومية الجديدة، فبعد أن وجه بنك الكويت المركزي المصارف (غير مرة) إلى زيادة الفائدة التي تدفعها على الودائع الحكومية بشكل يتناسب مع العائد الذي تحققه على أموالها المستثمرة في السندات الحكومية وعلى الموجودة لديه، بدأت المصارف تتبع منطقا معكوسا في أنها باتت تعرض أسعارا على بعض الودائع الحكومية أعلى أحيانا من التي تحصلها على سنداتها.
وفي دلالة على ذلك، كشفت مصادر ذات صلة لـ «الراي» أن الهيئة العامة للصناعة أقامت أخيرا مزادا يشبه في تفاصيله نظام طرح المناقصات، على تجديد وديعة انتهى أجلها لدى أحد البنوك التقليدية بـ 30 مليون دينار، حيث شاركت جميع المصارف في المزاد على الوديعة، من خلال أظرف مغلقة قدم عبرها كل بنك سعره للفائدة التي تناسب احتياجاته من هذه الأموال وليس وفقا لأسعار الودائع المتداولة، أملا في الحصول على الوديعة التي يصل أجلها 6 أشهر، وليس مراعاة للسعر المتداول حاليا على حالات استقطاب السيولة التقليدية. ودفع البنك الفائز أعلى سعر على وديعة «الهيئة» في مزاد شاركت فيه جميع البنوك تقريبا.
وجرى التقليد لدى المؤسسات الحكومية عندما ترغب في إيداع أموالها في المصارف أن تخاطب البنوك على برنامج «رويترز ديلينغ سيستم»، حيث تتواصل مع كل بنك على حدة وتعرض عليه المبلغ الذي ترغب في إيداعه وأجله، وبناء على ذلك تتلقى عروضا من كل بنك ومن ثم تفاضل بينها على أساس الأعلى سعرا.
ورغم أن نسبة وديعة «هيئة الصناعة» ليست مبلغاً يذكر قياساً بحجم الودائع الحكومية لدى البنوك والبالغة نحو 5.59 مليار دينار، (علما بأن مستويات الودائع الحكومية زادت في أكتوبر 4 في المئة قياسا بمعدلاتها في سبتمبر)، إلا أن آلية «الهيئة» في استثمار فائض أموالها عبر إقامة مزاد بين البنوك أثار التكهنات بخصوص تأثير هكذا توجه على نهج بقية المؤسسات الحكومية التي جرت العادة لديها في التعاقد مع المصارف على إيداع أموالها من خلال الاتفاق المباشر بعد دراسة السوق وقياس توجهات الفائدة فيه خلال فترة إيداعها للفائض المتاح لديها؟
وبالطبع تنسحب التكهنات أيضا حول ما إذا كان هذا التوجه سيسهم في رفع تكلفة استقطاب المال الحكومي مستقبلا، أم أن مزاد «هيئة الصناعة» استثنائي، وسيظل المعيار في تحديد السعر وفقا للمحدادات العرض والطلب؟ خصوصا وأن جميع البنوك تقريبا قدمت أسعارا في هذه المناقصة لم تعتد على عرضها منذ فترة طويلة.
من حيث المبدأ قد يربط البعض بين زيادة تنافسية المصارف على وديعة «هيئة الصناعة» موعد طرح «هيئة الصناعة» وموعد طرحها الذي سبق بأيام قليلة قرار بنك الكويت المركزي رفع سعر الفائدة ربع نقطة وما يترتب على هذا القرار من تحركات تنافسية مرتقبة نحو الودائع المستقرة، علاوة على خصوصية توقيت الطرح نفسه الذي تزامن مع اغلاقات نهاية العام التي عادة ما يتجه خلالها مدراء الخزينة إلى رفع مستويات الاموال المودعة لديهم في محاولة منهم لتجميل بياناتهم مثلما يفعل مدراء المحافظ المالية العاملة في سوق الأسهم وفي هذا الخصوص لا يمانعون كثيرا في رفع سعر الفائدة المعروض من قبلهم في إطار التنافس على هذه النوعية من الودائع.
لكن ميدانيا لحظت البنوك في الآونة الأخيرة ارتفاع معدلات الفائدة في سوق الودائع، فبعد أن كانت فوائد ودائع الآجال المتوسطة بين 3 إلى 6 أشهر تقل عن اثنين في المئة قفزت حاليا مع الوديعة الحكومية إلى حوالي 2.3 في المئة، فيما وصلت لأجل سنة إلى حوالي 2.6 في المئة، بعيدا عن رفع السعر الفائدة المقرر لاحقا أو لطبيعة فترة الاغلاقات السنوية.
مصرفيا لا تراهن البنوك كثيرا على إمكانية أن تلجأ الجهات الحكومية مستقبلا إلى استثمار فائض أموالها لدى البنوك عبر إقامة المناقصات، وهذا يعود لأكثر من سبب، أولها، أن المؤسسات الحكومية الكبرى المستثمرة للسيولة لدى المصارف تعرف جيدا أنه يظل عليها التزاما تجاه جميع البنوك الكويتية، لجهة توزيع ودائعها بطريقة تضمن دعم هذه المصارف ولا تقلل في الوقت نفسه من ربحيتها بهامش مؤثر، وهذا هو العرف الحكومي المتبع منذ بداية الأزمة المالية العالمية في 2008.
وثانيا، أن المؤسسات الحكومية استفادت في غالبية الأحيان من آليات العرض والطلب على ودائعها وهذا المحدد لا يقل كفاءة عن آلية المناقصات في الظروف الاعتيادية لجهة تحصيل السعر المناسب.
أما بالنسبة لعوائد البنوك فمن غير المتوقع أن تتأثر أرباحها وتحديدا البنك الفائز من تقديم أسعار تنافسية على وديعة «هيئة الصناعة، استنادا إلى أن الرفع شمل حالة إيداع حكومي معينة حتى الآن وليست جميع الأوعية الحكومية الذي ما زالت تتعامل معها البنوك وفقا لآليات العرض والطلب، الأمر الذي يحد من زيادة متوسط التكلفة ككل على البنوك من هذه الحالة مع إمكانية استيعاب تبعات هذه الوديعة من خلال زيادة الطلب الائتماني المتوقعة سواء الموجه إلى المشاريع أو إلى الأفراد.
أما في حال لجأت جميع المؤسسات الحكومية إلى محاكاة تجربة«الهيئة»وعرضت ما لديها من فائض سيولة عبر نظام المناقصات، واتخذت من ذلك قاعدة وليس استثناء، ففي هذه الحالة سترتفع بالطبع تكلفة الأموال الحكومية على البنوك قياسا بما كانت تدفعه حتى فترة قريبة، وفي هذه الحالة ليس من المرتقب أن تعني تقبل البنوك لهذا التغيير على هامش أرباحها أنها ستتأثر، خصوصا إذا علم أن الحسابات عند المصارف ليست أرقاما تجمع وتطرح، فأحيانا لا يعد الناتج من ضرب رقمين لديها يساوي بالضرورة ما يعرفه الناس وكذلك الأمر بالنسبة إلى القسمة.
فالمعيار الذي يحكم البنوك في هذا الخصوص، لا سيما عند التعامل مع الودائع الحكومية هو تحديد منافع وتكاليف هذه الأموال، حيث يتعين الأخذ بعين الاعتبار أن حسابات المصارف الواسعة لا تقتصر فقط على قياس كلفة ما تدفعه على الودائع وتحديدا الحكومية، بل منافع هذه السيولة في تحقيق الاستقرار في سلم استحقاقاتها، كونها أموالا مستقرة وليست أموالا سانحة تتحرك يمينا ويسارا من دون ضابط يراعي مصلحة الطرفين.
ويمكن القول إن التكهنات في هذا الخصوص كانت ستزيد لو لجأت«هيئة الصناعة» إلى هذا الإجراء قبل 3 سنوات حيث كانت المصارف تعاني وقتها من توافر فرص توظيف الأموال سواء مع الشركات أو الأفراد أو حتى في فرص استثمارية مشجعة تخلو من معدلات المخاطر المرتفعة في جميع الأسواق.
أما الآن ومع الحديث الحكومي الجاد عن الإنفاق الاستثماري والإعلان عن توقيع عقود مشاريع مليارية بالفعل لا تجد البنوك بأسا في رفع العائد الذي تقدمه على الودائع الحكومية مجاراة لتوجهات السوق وزيادة الطلب على الدينار، استعدادا للمشاركة في عمليات تمويل المشاريع الحكومية المرتقبة، علاوة على المستجد برفع سعر الفائدة، وهذا بالطبع نسبي، وتختلف درجته من بنك لآخرومدى احتياجه إلى السيولة.
وإلى ذلك، قالت مصادر مصرفية إن البنوك الكويتية قادرة على التضحية بجزء من هامش أرباحها التي كانت تحققها من الحصول على الودائع الحكومية بأسعار أقل، في سبيل زيادة مستويات السيولة الجاهزة لديها استعدادا للمشاركة في المشاريع الحكومية المرتقبة أو في أي فرصة مناسبة، لا سيما في ظل ارتفاع حدة المنافسة بين المصارف نسبيا على المال الحكومي في الآونة الأخيرة، لكن ذلك يتوقف على استراتيجية كل بنك وحاجتها لمزيد من الودائع، وقدرتها على امتصاصها في مشاريع ترفع من عائده.
ويبدو أن المال الحكومي صار عزيزا على البنوك، أو أقله سيكون كذلك في الأيام المقبلة، وتحديدا بالنسبة إلى المصارف الراغبة في الحصول على مزيد من الودائع الحكومية الجديدة، فبعد أن وجه بنك الكويت المركزي المصارف (غير مرة) إلى زيادة الفائدة التي تدفعها على الودائع الحكومية بشكل يتناسب مع العائد الذي تحققه على أموالها المستثمرة في السندات الحكومية وعلى الموجودة لديه، بدأت المصارف تتبع منطقا معكوسا في أنها باتت تعرض أسعارا على بعض الودائع الحكومية أعلى أحيانا من التي تحصلها على سنداتها.
وفي دلالة على ذلك، كشفت مصادر ذات صلة لـ «الراي» أن الهيئة العامة للصناعة أقامت أخيرا مزادا يشبه في تفاصيله نظام طرح المناقصات، على تجديد وديعة انتهى أجلها لدى أحد البنوك التقليدية بـ 30 مليون دينار، حيث شاركت جميع المصارف في المزاد على الوديعة، من خلال أظرف مغلقة قدم عبرها كل بنك سعره للفائدة التي تناسب احتياجاته من هذه الأموال وليس وفقا لأسعار الودائع المتداولة، أملا في الحصول على الوديعة التي يصل أجلها 6 أشهر، وليس مراعاة للسعر المتداول حاليا على حالات استقطاب السيولة التقليدية. ودفع البنك الفائز أعلى سعر على وديعة «الهيئة» في مزاد شاركت فيه جميع البنوك تقريبا.
وجرى التقليد لدى المؤسسات الحكومية عندما ترغب في إيداع أموالها في المصارف أن تخاطب البنوك على برنامج «رويترز ديلينغ سيستم»، حيث تتواصل مع كل بنك على حدة وتعرض عليه المبلغ الذي ترغب في إيداعه وأجله، وبناء على ذلك تتلقى عروضا من كل بنك ومن ثم تفاضل بينها على أساس الأعلى سعرا.
ورغم أن نسبة وديعة «هيئة الصناعة» ليست مبلغاً يذكر قياساً بحجم الودائع الحكومية لدى البنوك والبالغة نحو 5.59 مليار دينار، (علما بأن مستويات الودائع الحكومية زادت في أكتوبر 4 في المئة قياسا بمعدلاتها في سبتمبر)، إلا أن آلية «الهيئة» في استثمار فائض أموالها عبر إقامة مزاد بين البنوك أثار التكهنات بخصوص تأثير هكذا توجه على نهج بقية المؤسسات الحكومية التي جرت العادة لديها في التعاقد مع المصارف على إيداع أموالها من خلال الاتفاق المباشر بعد دراسة السوق وقياس توجهات الفائدة فيه خلال فترة إيداعها للفائض المتاح لديها؟
وبالطبع تنسحب التكهنات أيضا حول ما إذا كان هذا التوجه سيسهم في رفع تكلفة استقطاب المال الحكومي مستقبلا، أم أن مزاد «هيئة الصناعة» استثنائي، وسيظل المعيار في تحديد السعر وفقا للمحدادات العرض والطلب؟ خصوصا وأن جميع البنوك تقريبا قدمت أسعارا في هذه المناقصة لم تعتد على عرضها منذ فترة طويلة.
من حيث المبدأ قد يربط البعض بين زيادة تنافسية المصارف على وديعة «هيئة الصناعة» موعد طرح «هيئة الصناعة» وموعد طرحها الذي سبق بأيام قليلة قرار بنك الكويت المركزي رفع سعر الفائدة ربع نقطة وما يترتب على هذا القرار من تحركات تنافسية مرتقبة نحو الودائع المستقرة، علاوة على خصوصية توقيت الطرح نفسه الذي تزامن مع اغلاقات نهاية العام التي عادة ما يتجه خلالها مدراء الخزينة إلى رفع مستويات الاموال المودعة لديهم في محاولة منهم لتجميل بياناتهم مثلما يفعل مدراء المحافظ المالية العاملة في سوق الأسهم وفي هذا الخصوص لا يمانعون كثيرا في رفع سعر الفائدة المعروض من قبلهم في إطار التنافس على هذه النوعية من الودائع.
لكن ميدانيا لحظت البنوك في الآونة الأخيرة ارتفاع معدلات الفائدة في سوق الودائع، فبعد أن كانت فوائد ودائع الآجال المتوسطة بين 3 إلى 6 أشهر تقل عن اثنين في المئة قفزت حاليا مع الوديعة الحكومية إلى حوالي 2.3 في المئة، فيما وصلت لأجل سنة إلى حوالي 2.6 في المئة، بعيدا عن رفع السعر الفائدة المقرر لاحقا أو لطبيعة فترة الاغلاقات السنوية.
مصرفيا لا تراهن البنوك كثيرا على إمكانية أن تلجأ الجهات الحكومية مستقبلا إلى استثمار فائض أموالها لدى البنوك عبر إقامة المناقصات، وهذا يعود لأكثر من سبب، أولها، أن المؤسسات الحكومية الكبرى المستثمرة للسيولة لدى المصارف تعرف جيدا أنه يظل عليها التزاما تجاه جميع البنوك الكويتية، لجهة توزيع ودائعها بطريقة تضمن دعم هذه المصارف ولا تقلل في الوقت نفسه من ربحيتها بهامش مؤثر، وهذا هو العرف الحكومي المتبع منذ بداية الأزمة المالية العالمية في 2008.
وثانيا، أن المؤسسات الحكومية استفادت في غالبية الأحيان من آليات العرض والطلب على ودائعها وهذا المحدد لا يقل كفاءة عن آلية المناقصات في الظروف الاعتيادية لجهة تحصيل السعر المناسب.
أما بالنسبة لعوائد البنوك فمن غير المتوقع أن تتأثر أرباحها وتحديدا البنك الفائز من تقديم أسعار تنافسية على وديعة «هيئة الصناعة، استنادا إلى أن الرفع شمل حالة إيداع حكومي معينة حتى الآن وليست جميع الأوعية الحكومية الذي ما زالت تتعامل معها البنوك وفقا لآليات العرض والطلب، الأمر الذي يحد من زيادة متوسط التكلفة ككل على البنوك من هذه الحالة مع إمكانية استيعاب تبعات هذه الوديعة من خلال زيادة الطلب الائتماني المتوقعة سواء الموجه إلى المشاريع أو إلى الأفراد.
أما في حال لجأت جميع المؤسسات الحكومية إلى محاكاة تجربة«الهيئة»وعرضت ما لديها من فائض سيولة عبر نظام المناقصات، واتخذت من ذلك قاعدة وليس استثناء، ففي هذه الحالة سترتفع بالطبع تكلفة الأموال الحكومية على البنوك قياسا بما كانت تدفعه حتى فترة قريبة، وفي هذه الحالة ليس من المرتقب أن تعني تقبل البنوك لهذا التغيير على هامش أرباحها أنها ستتأثر، خصوصا إذا علم أن الحسابات عند المصارف ليست أرقاما تجمع وتطرح، فأحيانا لا يعد الناتج من ضرب رقمين لديها يساوي بالضرورة ما يعرفه الناس وكذلك الأمر بالنسبة إلى القسمة.
فالمعيار الذي يحكم البنوك في هذا الخصوص، لا سيما عند التعامل مع الودائع الحكومية هو تحديد منافع وتكاليف هذه الأموال، حيث يتعين الأخذ بعين الاعتبار أن حسابات المصارف الواسعة لا تقتصر فقط على قياس كلفة ما تدفعه على الودائع وتحديدا الحكومية، بل منافع هذه السيولة في تحقيق الاستقرار في سلم استحقاقاتها، كونها أموالا مستقرة وليست أموالا سانحة تتحرك يمينا ويسارا من دون ضابط يراعي مصلحة الطرفين.
ويمكن القول إن التكهنات في هذا الخصوص كانت ستزيد لو لجأت«هيئة الصناعة» إلى هذا الإجراء قبل 3 سنوات حيث كانت المصارف تعاني وقتها من توافر فرص توظيف الأموال سواء مع الشركات أو الأفراد أو حتى في فرص استثمارية مشجعة تخلو من معدلات المخاطر المرتفعة في جميع الأسواق.
أما الآن ومع الحديث الحكومي الجاد عن الإنفاق الاستثماري والإعلان عن توقيع عقود مشاريع مليارية بالفعل لا تجد البنوك بأسا في رفع العائد الذي تقدمه على الودائع الحكومية مجاراة لتوجهات السوق وزيادة الطلب على الدينار، استعدادا للمشاركة في عمليات تمويل المشاريع الحكومية المرتقبة، علاوة على المستجد برفع سعر الفائدة، وهذا بالطبع نسبي، وتختلف درجته من بنك لآخرومدى احتياجه إلى السيولة.
وإلى ذلك، قالت مصادر مصرفية إن البنوك الكويتية قادرة على التضحية بجزء من هامش أرباحها التي كانت تحققها من الحصول على الودائع الحكومية بأسعار أقل، في سبيل زيادة مستويات السيولة الجاهزة لديها استعدادا للمشاركة في المشاريع الحكومية المرتقبة أو في أي فرصة مناسبة، لا سيما في ظل ارتفاع حدة المنافسة بين المصارف نسبيا على المال الحكومي في الآونة الأخيرة، لكن ذلك يتوقف على استراتيجية كل بنك وحاجتها لمزيد من الودائع، وقدرتها على امتصاصها في مشاريع ترفع من عائده.