الأنظار تتجه اليوم نحو قصر العدل بانتظار حكم المحكمة... و«أبناء الجامعة» يشددون على رفضه

لا طلابية لـ«منع الاختلاط» تستبق حكم «الدستورية»

تصغير
تكبير

سليمان دشتي: التعليم المشترك إيجابياته كثيرة ... والفصل مخالف للدستور

جنان الشيخ: الاختلاط يهيئ الشاب أو الفتاة لتقبل الوظيفة مستقبلياً والقيام بها على أكمل وجه

دعسان المطيري:الاختلاط موجود في كل أرجاء الجامعة فلماذا يمنع في القاعات؟

أحمد الفهد: المواد الدراسية تتطلب أحياناً المشاركة والتعاون والاختلاط ليس مشكلة بالأساس

أسماء العازمي: مع الاختلاط بشدة فمنعه يزرع عدم ثقة بنفس الطالبة والشعور بالخوف والتوتر

يوسف الصالح: منع الاختلاط تشكيك مرفوض في أخلاق طلبة الجامعة وسمعتهم

حليمة الكندري: يجب بناء الجسور بين الطرفين منعاً لوجود مشاكل نفسية وأخلاقية مثل «البويات»

جيهان الجدي: للقانون تأثير سلبي على حياة الفتاة التي تصطدم بالرجل عند تخرجها

فيما تحبس الأنفاس صبيحة اليوم وقد اتجهت الأنظار صوب قصر العدل ترقبا لإعلان المحكمة الدستورية حكمها فيه، عاد الجدل يحتدم مجددا حول قانون منع الاختلاط في التعليم العالي، بين مؤيد ومعارض.

وبعيدا عن السجال السياسي والديني في القضية، فتحت «الراي» الملف طلابيا باستطلاع آراء طلاب وطالبات الجامعة، فكانت الغلبة لرفض منع الاختلاط، والتطلع لأن يأتي حكم الدستورية بإلغاء القانون ليلتقي الشاب والفتاة في قاعة واحدة، مواكبة مع الاتجاه الخليجي والعربي في هذا الإطار الذي يبقى الطالب الكويتي بعيدا عنه.

فرغم الانفتاح والتطور التكنولوجي وتقريب المسافات وكسر الحواجز بين جميع الأجناس، لا يزال طلبة الكويت في معاناة مع أزمة منع الاختلاط والفكرة السلبية ـ على حد قول الطلبة ـ عند مساعدة الطالب للطالبة أو التعاون فيما بينهما في المواد الدراسية وتبادل الأفكار والمعلومات، ولاسيما ان قانون منع الاختلاط مطبق فعليا في القاعات الدراسية مما تسبب في خلق العديد من الأزمات الطلابية والعوائق التي تصعب على الطلبة مسيرتهم التعليمية.

وقد عبر عدد من طلبة جامعة الكويت لـ«الراي» عن استيائهم الشديد من فكرة منع الاختلاط والفصل بين الرجل والمرأة، مشيرين الى ان المرأة نصف المجتمع والرجل نصفه الآخر، وكل منهما مكمل للآخر، وأن قرار منع الاختلاط المطبق في بعض الكليات سلبي جدا، لا يمكن أن يكون له أي جوانب ايجابية بل هو عبء على الدولة وعبء على الطالب وعلى الدكاترة أيضا كما انه قرار غير دستوري.

طالبة كلية العلوم الاجتماعية جيهان الجدي قالت انها غير مؤيدة لقرار منع الاختلاط في جامعة الكويت حيث ان «هذا القرار يؤثر على مصير الطالبة بأكمله وتحديدا سيشكل خطرا كبيرا على حياتها العملية، فجميع الوظائف الان أو اغلبها مختلطة، واذا اصبح منع الاختلاط قرارا نهائيا سوف يكون حاجز الخجل والارتباك موجودا دائما بين الرجل والمرأة، مما يؤثر على إنتاجية المرأة في عملها وقدرتها على بذل جهد أكبر في وظيفتها والنجاح والتميز فيها».

وأشارت الطالبة مريم الشيخ الى ان الاختلاط مطبق في بعض الكليات وفي «الكلاسات» وهذا الأمر ممتاز جدا وقد يحل العديد من مشاكل الطلبة، لافتة الى انها معارضة لقانون منع الاختلاط في الجامعات وان «منعه سيبني العديد من الحواجز بين الجنسين وسيزيد من الازمات الجامعية للطالب منها مشكلة الشعب حيث ان الطالبات يبقين لوقت متأخر في الجامعة بسبب قلة الشعب والتي سببها فصل الشباب عن البنات في المحاضرات».

وأوضحت أسماء العازمي انها مع الاختلاط وبشدة ذلك لأن المجتمع ليس «بنات» فقط او «شبابا» فقط، بل ان كلا منهما متمم للآخر وطالما تواجدوا مع بعض في حدود الأدب والاحترام، فلا يوجد أي مانع لذلك، كما ان منع الاختلاط سوف يزيد من مشكلات الجامعة منها أزمة الشعب الموجودة منذ الأزل بسبب عدم الاختلاط والتي تم ذكرها مسبقا، بالاضافة الى ان منع الاختلاط سوف يسبب عدم ثقة بالنفس لدى بعض الطالبات والشعور بالخوف والتوتر دائما عند الاحتكاك او التعامل مع اي رجل في أي مكان وتحديدا مكان العمل في المستقبل، وهذا العصر هو عصر الانفتاح لا يصح التعامل مع الطلبة على أنهم غير ناضجين.

من جانبها، قالت جنان الشيخ إن «الاختلاط في الجامعة يهيئ الفرد لتقبل وظيفته مستقبليا والقيام بها على أكمل وجه دون الشعور بالخوف والقلق، فالفصل بين الجنسين قد يؤدي الى تكوين العديد من المشكلات النفسية مثل الخوف الزائد وزعزعة الثقة بالنفس عندما يتطلب الأمر التعامل مع الشباب أو العكس والاحساس بعقدة نفسية كبيرة عند التواجد مع رجال في نفس المكان، والاختلاط اذا كان ضمن اطار الادب وفي حدود الأمور الجامعية لا يوجد به أي مشكلة بل هو حل لأزمات الجامعة».

في السياق ذاته عبرت حليمة الكندري عن استيائها من قانون فصل الطلاب عن الطالبات وذلك لكونها طالبة في كلية الحقوق والمتعارف عليه ان هذه الكلية تميل الى أن تكون رجالية أكثر وبعد التخرج ستختلط مع العديد من الرجال بس والشخصيات المعروفة أيضا اثناء ممارستها لعملها فلا يجب وضع قيود وحواجر وبناء الجسور بين الطرفين حتى لا تخلق العديد من المشاكل النفسية والاخلاقية ايضا كـبروز ظاهرة «البويات» مرة اخرى وهن الفتيات المسترجلات وغيرها من الامور غير الاخلاقية.

وفي جانب الطلبة ضم الطالب يوسف الصالح صوته لبقية الطلبة كونه معارضا لقرار منع الاختلاط، بسبب قلة الشعب الدراسية بالاضافة الى ان هذا القانون يعتبر تشكيكا في اخلاق طلبة جامعة الكويت وسمعتهم، مشيرا الى ان الطلبة مدركون وجودهم في صرح أكاديمي عريق وهم في مرحلة نضج تام ووعي كامل بأهمية المرحلة الجامعية والتعامل بين الشاب والفتاة دائما يكون في حدود الأدب كما ان الاختلاط سوف يوفر الكثير على الدولة بل سيوفر ميزانية للكويت.

وأكد ممثل قائمة الوسط الديموقراطي في كلية العلوم الاجتماعية سليمان دشتي انه ضد قانون منع الاختلاط وذلك لمخالفته للدستور الكويتي كما أنه يعد طعنا وتجريحا وتشكيكا في أخلاقيات الطلبة مبينا أن التعليم المشترك فوائده وايجابياته أكثر من سلبياته بل يكاد يخلو من السلبيات.

وأشار الطالب دعسان المطيري الى أن الاختلاط الان موجود في كل مكان في السوق والعمل والشوارع وفي ارجاء الجامعة أيضا عدا المحاضرات الدراسية، وأكد انه مع الاختلاط اذا كان يصب في مصلحة الطالب الدراسية كما بين أن الانسان الفاسد اذا وضعته في مكان يخلو من البشر سوف يفسد والقوانين ليست دائما تستطيع أن تهذب أخلاق الفرد فالفساد الآن موجود في كل مكان وفي كل شخص غير واعٍ لمبادئ ديننا الاسلامي.

بدوره، قال أحمد الفهد ان اغلب طلبة الجامعة ناضجون «ونحن لسنا في الشارع حتى يتم الفصل بين الطالب والطالبة، بل المواد الدراسية أحيانا تتطلب المشاركة والتعاون، وقرار مثل هذا يشكك في اخلاقيات الطلبة وسمعتهم كممثلين للجامعة، وقرار منع الاختلاط قرار سلبي كليا يخلو من أي ايجابية بل انه يعقد الامور ويجعلها من سيئ الى اسوأ» لافتا الى ان هناك العديد من المشكلات التي يعاني منها طلبة الجامعة ويجب الانتباه لها أكثر من قضية الاختلاط التي لا تعد مشكلة أساسا.

تباين أكاديمي... بين الإحراج والظلم



كما هو المشهد اجتماعيا وسياسيا، شهدت المواقف الأكاديمية من قانون منع الاختلاط تباينا بين موافق ومعارض.

عضو هيئة التدريس في قسم القانون الخاص بكلية الحقوق الدكتور عزمي عبدالفتاح أبدى تأييده لقانون منع الاختلاط للطلبة، «لأن العديد من الطالبات يخجلن من تواجد الطلاب معهن في نفس المكان، مما يصعب عملية الفهم والاستيعاب، وأحيانا عندما تكون المحاضرة مختلطة يتشتت انتباه بعض الطلبة من شدة الخجل والارتباك».

وأضاف عبدالفتاح أن من عيوب الاختلاط كذلك «عدم ارتياح الطرفين والاحراج الشديد وعدم التمكن من طرح الأسئلة والاستفسارات التي تساعد على فهم الدرس» مشيرا إلى ان الاختلاط موجود في كل مكان بالجامعة ولكن الأفضل أن تكون المحاضرات منفصلة حتى يرتاح الطلبة و الدكتور أيضا لأن اسلوب الدكتور وطريقته مع البنات تختلف عن طريقة تعامله واسلوبه مع الشباب.

في المقابل استنكر الدكتور في قسم ادارة نظم المعلومات بكلية العلوم الادراية في جامعة الكويت كمال رويبح إقرار منع الاختلاط، مبينا أن القانون فيه ظلم للبعض، حيث ان نسبة البنات في الجامعة تفوق الشباب بكثير، وسيكون هناك العديد من المشكلات منها مشكلة الشعب الدراسية كما انه احيانا قد يكون الطالب في اخر «كورس» دراسي له اي انه خريج ويحتاج لتسجيل مادة معينة ولكن لا يوجد شعب متاحة فمن الأفضل تسجيله مع شعبة بنات على انه ينتظر ويتأخر تخرجه فصل دراسي اخر وكذلك هو الحال مع البنات.

اتحاد الطلبة يدافع عن القانون



| كتب علي الفضلي |

رفض الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، فرع الجامعة، «أي مساس بقانون منع الاختلاط في المؤسسات التعليمية العليا».

وقال أمين سر الاتحاد عبدالله عادل العبيد، إن «المادة الثانية من دستور دولة الكويت تنص على أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع، وفي المذكرة التفسيرية لهذه المادة بينت أمورا كثيرة ووضعت قيوداً عديدة، ومنها أن الشريعة الإسلامية بمعنى الفقه الإسلامي»، لافتا الى «الفتوى الرسمية لإدارة الإفتاء في الكويت رقم 214/‏‏ 2006، التي بينت وأكدت تأكيداً قاطعاً على حرمة الاختلاط في التعليم، وهنا يتبين لنا رأي الفقه الإسلامي في التعليم المختلط». ووجه العبيد رسالة إلى جميع أهل الكويت، بأنه «يجب علينا التمسك بثوابتنا الشرعية».

الطالبان الطاعنان: نثق بالقضاء العادل



قال الطالبان الطاعنان في القانون، سعود الشويرد، وعبدالعزيز الناجم، لـ«الراي»، إن الطعن الذي قدماه هو ممارسة لحقهما كمواطنين في الطعن المباشر أمام المحكمة الدستورية الذي أقره المجلس، مما يضعنا في مقدمة الدول الديموقراطية، الأمر الذي يعطي الحق لأي مواطن بالاعتراض والطعن المباشر في حال وجود شبهة دستورية على القانون وتوافر الشروط على الطاعن وإيداع الكفالة المادية.

وتابعا «توجهنا إلى المحكمة الدستورية إيماناً منا بالدولة المدنية ودولة المؤسسات وقضائنا العادل النزيه، وبالتالي يتوجب علينا الامتثال أمام حكم المحكمة الدستورية سواء جاء بقبول الطعن وإسقاط القانون أو برفض الطعن وتحصين القانون».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي