خواطر صعلوك

أنت «إخوانچي»... وتحب تركيا!

تصغير
تكبير
هل تسمعني عزيزي القارئ؟ حسناً... هُز الجريدة في يدك قليلاً، ها... الصوت واضح؟

تمام، اسمعني أرجوك لأنه لم يعد أحد يسمع في هذا الوطن.


فإذا كان ديكارت العقلي صاحب مقولة أنا أفكر إذاً أنا موجود، وسارتر الوجودي صاحب مقولة (أنا موجود إذاً أنا أفكر)، فإن صديقي الحائز على جائزة نوبل للسلام (لأنه يلقي السلام على من في الديوانية فرداً فرداً) من أصحاب مقولة (أنت تحب تركيا إذاً أنت إخوانچي)!

ولكني دائماً أعترض عليه وعلى طريقة إخواننا المصريين في الاعتراض حيث أشفط كمية كبيرة من الهواء بقوة عن طريق الحنجرة ليصدر الصوت الاعتراضي ثم أغني له (آمان يا لللي آمان)، فما هكذا تصاغ المقولات الفلسفية والتصنيفية.

عزيزي القارئ هل أنت إخوانچي وتحب تركيا؟، أم هل أنت ليبرالي وتكره الإخوان ولذلك تكره تركيا؟، أم هل أنت مع الثورات المضادة ولذلك فأنت تكره تركيا؟، أم هل أنت سلفي تختلف مع الإخوان ولذلك تكره أردوغان؟، أم هل أنت وطني ترى أن روسيا حليف إستراتيجي أفضل من تركيا؟، أم هل أنت مؤيد لبشار الأسد ولذلك تكره تركيا لأنها تطالب بتنحي بشار؟

أستطيع عزيزي القارئ أن أملأ مساحة المقال بهذا النوع من الأسئلة تطبيقاً للقاعدة الفلسفية التي تقول إنه أحياناً يكون السؤال أكثر وضوحاً وأهمية من الجواب، ولكنني رغم ذلك أجد من الأمانة أن أوضح موقفي بجواب واحد على كل هذه الأسئلة السابقة.

نعم.. أنا أحب تركيا وأتعاطف معها، وأعتقد أنها حليف إستراتيجي أفضل من روسيا وأميركا ولكني (لست إخوانچياً) بل أختلف مع الاخوان في الكثير من الأمور تماماً كما أختلف مع الليبراليين والعلمانيين والرأسماليين والقوميين... بصراحة أنا أختلف حتى مع نفسي، ولكني في النهاية قادر على التمييز وعدم خلط الأمور. فليس كل من أحب تركيا من الإخوان، وليس كل من عارض الحكومة من (الحراك)، وليس كل من يحلف لزوجته أنه يحبها صادقاً!

وربما عزيزي القارئ تتساءل كيف لهذا الكاتب ذي العقل الطريح أن يحب دولة مثل تركيا وهي المشاركة في حلف شمال الأطلسي الأوروبي والذي يقال إنه حلف (صليبي)!

فسأقول لك ربما كلامك صحيح ولكن هذه المشاركة هي من جعلت بوتين يعض أصابع الغيظ في الكرملين دون أن يستطيع أن يقتحم تركيا كما فعل مع أوكرانيا أو كما فعلت أميركا مع العراق، وأقسى ما يستطيع فعله هو الردح السياسي للأتراك واتهامهم بالإرهاب.. تماماً كما تعلموا من أميركا التي جعلت من قائمة الإرهاب قائمة طعام ولها تسعيرة مختلفة.

فقل لي بالله عليك أيها القارئ المحترم عندما أقرأ أن نتنياهو يقول إن «زعماء عرباً صافحوني وتحدثوا معي في باريس، وأنا لا أتحدث فقط عن أولئك الذين لنا علاقات معهم (هكذا) بل آخرون أيضا، وأحدهم أعلن تقديره لخطابي في الأمم المتحدة..شيء آخر يحدث هنا».

ثم أشاهد أردوغان في بورما وفي غزة وفي مخيمات السوريين، وأشاهد الدفاع التركي وهو يسقط طائرة روسية بكامل عنجهيتها ثم يعلنون لبوتين قائلين (وإن عدتم عدنا)...عندها بالتأكيد سأحب تركيا وأحترم سياستها.

وربما تقول أيها القارئ الهمام إن أردوغان يفعل كل هذا من باب دغدغة مشاعر العرب واللعب على عواطف المسلمين من أجل استرداد الخلافة الضائعة، وسأقول لك ربما هذا صحيح أيضاً ولكن بالتأكيد فإن مشروع استرداد خلافة بني عثمان أفضل بكثير من مشروع استرداد ملك كسرى!

فأنا أعلم جيداً أن هناك احتمالاً كبيراً من أن كل ما تقوم به تركيا في المنطقة هو لعبة سياسية لصالحها ولصالح شعبها.. ولكني أعلم أيضاً أن اللعبة السياسية التي تحترم مشاعري وتدغدغها وتحترم شعبها وتعمل على تنمية المنطقة هي أفضل بكثير من اللعبة السياسية التي لا تحترم مشاعرنا ولا تعطي أهمية لعواطفنا ولا تحترم شعبها وتعمل على زرع الخلايا في المنطقة.

كل ما في الأمر أني أفضل اللعبة التركية على أي لعبة أخرى موجودة في السوق العالمي اليوم... وصدقني أنا (مش إخوانچي)، ولكنني كويتي سأظل أعشق هذا الوطن حتى آخر سطر من حياتي، وسأتمنى الخير لمصر والسعودية وتركيا لأن التاريخ يقول إنه إذا نهض هؤلاء... نهض الجميع.

****

قصة قصيرة:

هيروسليم... أورشليم... أوروشاليم... إيلياء... بيت الرب... القدس... فلسطين... صهيون... إسرائيل... غزة... صلاح الدين أو شارون... عرفات أو بيغن... الزيتون أو M16، لا يهم لأن كل هذه تفاصيل صغيرة في الحكاية الكبرى والتي هي صراع (الخير والشر).

كاتب كويتي

oh1alatwan@
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي