ناصر العبدلي : 3 مليارات دولار الإيراد السنوي لتجار الإقامات
دعا رئيس جمعية التنمية الديموقراطية ناصر العبدلي الى «إلغاء نظام الكفيل واستبداله بإجراءات جديدة تحفظ للكويت سمعتها وللعمال حقوقهم، خصوصاً انه منذ فترة بسيطة كانت هناك إضرابات ومظاهرات قام بها العمال الآسيويون والسبب الرئيسي هو تجارة الإقامات حيث ان العامل دفع الكثير من المال حتى يأتي إلى الكويت وبالتالي يتفاجأ بأن راتبه الشهري لا يتجاوز 20 دينارا، متسائلاً كيف لهذا العامل أن يعيش وسط هذا الغلاء براتب بخس كهذا ؟.
وقال العبدلي في مؤتمر صحافي مساء أول من أمس « ان تجار الإقامات الكويتيين لا يتجاوزون 2 في المئة من الشعب ولكنهم يسيئون لسمعة الكويت وشعبها بأكمله دولياً وأن تقرير الخارجية الأميركية أوضح أن الكويت هي من الدول التي تتاجر بالبشر من خلال الإقامات وللأسف الشديد فإن أسماء هؤلاء التجار معروفة لدى الحكومة ومنهم متنفذون فكيف تتجاهلهم الحكومة وهم يسيئون لنا ولبلدنا» .
وأوضح العبدلي أن مشكلة تجارة الإقامات هي قانون نظام الكفيل الجائر والذي يجعل العامل المسكين البسيط تحت إمرة واستعباد الكفيل ثم تأتي وزارة الشؤون وتحاول التهرب من استحقاق مهم جدا بالنسبة لهذه المشكلة وهو إلغاء نظام الكفيل تحت مبررات لا ترقى إلى المسوق الصحيح .
وأشار العبدلي الى أن الدول المتقدمة وجميع الدول التي لديها احترام للفرد وللإنسان ليس لديها نظام الكفيل ما عدا دول الخليج التي مازالت تصر على التمسك بهذا النمط منذ عقود والمفاجأة أن قيمة تجارة الإقامات في الكويت خلال السنة تصل إلى 3 مليارات دولار ولكم أن تعلموا أن هذا المبلغ لا يذهب فقط إلى تجار الإقامات وإنما إلى بعض المتواطئين في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالذات لأنهم يسهلون لتجار الإقامات الحصول على تصاريح العمل ويتقاسمون الأموال التي تأتي من هؤلاء المساكين .
وأضاف العبدلي أن «وزير الشؤون الاجتماعية والعمل بدر الدويلة حتى الآن لم يحرك ساكنا بقضية الاتجار بالاقامات وقد صرح كثيرا عن قانون وقضايا وتحركات ستقوم بها الوزارة ولكن لم يتجاوز الأمر التصريحات فقط ولم تكن هناك خطوة عملية عكس ما حدث في دولة الإمارات العربية المتحدة عندما ظهر تقرير الاتجار بالبشر من وزارة الخارجية الأميركية وأحيل عشرة ملفات إلى القضاء بتهمة الاتجار بالبشر وحكم على خمس منهم بالسجن أما في الكويت يوجد تجار اقامات أشباح لا تعرفهم وزارة الشؤون حتى أن الوزير في أحد التصريحات قال سنضع خطا ساخنا في الوزارة لتلقي المعلومات وكأن الوزارة لا تملك المعلومات ولا لديهم كمبيوتر يحوي أسماء جميع من يتاجرون بالاقامات وعليهم أن يحددوا فقط كم عدد العمالة المسموح بها وكم عدد العمالة التي تحتاجها كل شركة حتى يعرفوا بالضبط من هم تجار الإقامات ومن لديهم عمالة أكثر عن حاجتهم يحيلونهم إلى القضاء وأن الأمر لم يعد سراً بل ان الجميع يعرفهم جيداً .
وأشار العبدلي الى أن هناك جلسات خاصة لمجلس الامة حول هذه القضية ولكن للأسف الشديد لم نجد حماسا من النواب لمناقشتها وهذا دليل على أن هناك تواطؤا من الجانب الحكومي ومن الجانب النيابي في قضية الاتجار بالبشر .
وأفاد العبدلي أننا وضعنا اقتراحا لتشكيل لجنة وطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وسيكون مقرها نفس مقر الجمعية وستصدر هذه اللجنة تقريرا سنويا مدعموما بالادلة والأرقام حول حجم تجارة الإقامات والافراد والمبالغ التي تحصل من تجار الإقامات لجلب هذه العمالة ونقترح أيضا إنشاء مؤسسة يشارك في عضويتها ممثلون عن الحكومة وعن القطاع الخاص واللجان المختصة بحقوق الإنسان ومتابعة حقوق العمالة وتختص في الهجرة بشكل عام سواء الخدم أو العمالة التي تعمل بالشركات وتسمح باطلاع المواطنين على من يتاجر بالاقامات ، والأمر الآخر نقترح أن نجبر كل من يجلب عاملا عن طريق التعاقد بإيداع راتب 3 أشهر مقدما وقيمة تذكرة العودة لدى المؤسسة الجديدة في حال حدوث خلاف وان تسلم تصاريح العمل إلى السفارة الكويتية في أي بلد للتعاقد مع هذه المجاميع وإذا أردنا أن نسيطر على قضية العمالة يجب أن تسلم تصاريح العمل إلى سفارة الكويت في بلد المتعاقد معه .
واستنكر العبدلي انه حتى الآن لم تتم إحالة أي شخص من تجار الإقامات إلى القضاء مع أن الحكومة تعلم علم اليقين بأسماء هؤلاء التجار وقد كتب عنهم في الصحف وبعضهم مسؤولون كبار في الدولة .
وأشار العبدلي الى أن تجار الإقامات بنوا شبكة من المصالح خارج وداخل وزارة الشؤون وبعض المسؤولين في الوزارة يسهلون لهم المتاجرة بالعمالة فلذلك لن يستطيع بدر الدويلة أو غيره أن يوقف تجارة الإقامات والعملية تحتاج إلى موقف قوي من السلطة التشريعية ومن سمو رئيس الوزراء حتى يمكن ضمان إحالة هؤلاء المتنفذين إلى القضاء ليقول كلمته ونحن لسنا خصما لتجار الإقامات والقرار هو الذي يفصل في كل التجاوزات التي ارتكبت في وزارة الشؤون .
وكشف العبدلي أن هناك شركات لديها 6 آلاف عامل وهذا عدد هائل بل حتى أن مؤسسات حكومية ضخمة ليس لديها هذا العدد فمن المؤكد أن هناك متواطئين سهلوا هذه التجاوزات وقبل أيام قليلة قرأت تصريحا غريبا لوزارة الشؤون أن هناك زيادة 800 ألف عامل عن الحاجة وينوون ترحيلهم خارج البلاد والسؤال هو من ادخل هذا العدد الضخم إلى البلاد ؟
وأضاف العبدلي «أن اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر هي لجنة تابعة لجمعية تنمية الديموقراطية ونحن بصدد تشكيلها وستكون جميعها من قانونيين ومن خبرات سبق ان عملت في وزارة الشؤون ولديها معلومات بحيث يكون التقرير الأول قبل نهاية سنة 2008 جاهزا ومدعما بالأدلة والوثائق وأن أساس عملها هو التقرير الذي سيصدر بأسماء المتورطين بالاتجار بالبشر».