خواطر صعلوك

تباً لكم... أليست الدماء كلها واحدة؟

تصغير
تكبير
لا أدري ما هو المطلوب مني بالتحديد كي أنجو بنفسي من هذا العالم المصاب بالفُصام.

وأتساءل هل سأموت في تفجير يحزن من أجله حزب بينما يهلل ويكبر فيه حزب آخر؟ «وكل حزب بما لديهم فرحون».


إذا فجر «داعش» مسجداً للشيعة أو للسنة فيجب أن أدين وأستنكر حتى لا أتهم بالطائفية، وإذا فجر في فرنسا فيجب أن أدين وأستنكر وأضع علم فرنسا في حسابي الإلكتروني وأكتب ( pray for paris) حتى لا أتهم بالإرهاب، وحتى لو أدنت تفجير فرنسا بقوة ربما أتهم بالتغريب، وأتهم بأن دماء المسلمين رخيصة عندي، دائما يجب أن أستنكر حتى لا أتهم بشيء، ولكني لا أستنكر كوني إنساناً وكفى.

يقول أحدهم لماذا يفجرون في فرنسا ولا يفجرون في أميركا؟ ويقول آخر لماذا لا يفجرون في المراقص أو في بيوت الدعارة أو في صالات القمار؟

هل أشعر بالشماتة تجاه ما حدث في فرنسا أم أشعر بالخيبة تجاه ما يحدث في أوطاننا العربية؟ هل «داعش» فعلاً هو من قام بالعملية؟ أم قام بها النظام السوري من خلال «داعش» حيث أراد أن يشعر أوروبا بعناء الإرهاب، وبالتالي يكسب تعاطفها؟ أم قامت بها فرنسا نفسها من خلال «داعش» من أجل الضغط في مسألة اللاجئين؟

بغض النظر عن الأسئلة المطروحة والمتكررة، ألا نستطيع أن نستنكر القتل فقط كونه قتلاً بغض النظر عن الدين أو الدولة أو المذهب أو التوجه السياسي، وبغض النظر عن أسئلة من هذا النوع أو تعليقات من هذه الشاكلة؟

هل تفجير الضاحية الجنوبية في بيروت أقرب إلى الدين من تفجير في بلد آخر؟ وهل تعتقد فعلاً أن التفجير في المدنيين عمل يقرب إلى الله؟!

تبا لكم... لقد شوهتم صورة الدين في أذهان أطفالنا.

لماذا يجب أن نعلن موقفنا من خلال مقارنات في الدماء؟ دماء شيعية ودماء سنية... دماء ملتزمة ودماء عاصية... دماء مسلمة ودماء كافرة... أليست الدماء كلها واحدة؟!

ألا نستطيع أن نستنكر هدر الدماء بغض النظر عمن تجري في عروقه، جميعنا آباء وأصدقاء وأبناء وأحفاد بغض النظر عن العقيدة التي نعتنقها؟

الإنسانية واحدة لا تتجزأ. فقتل أب في فرنسا يستوجب نفس الغضب من أجل قتل أم في فلسطين، وقتل مدني سوري يستوجب نفس ردة الفعل من قتل مدني أميركي، وقتل مواطن على يد وافد أو قتل وافد على يد مواطن يستوجب أيضاً نفس الدرجة من الغضب.

اغضبوا من أجل الدماء فقط بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى، فكما قلت لكم سابقاً، إننا عندما نستنكر القتل فإننا نرفضه من باب إنسانيتنا وليس من باب وطنيتنا أو مذهبنا أو توجهنا السياسي.

فليس من أجل هذا خلقنا الله، فبالتأكيد أن الله لن يرضيه أن تُبنى مآذن ورايات سوداء من جماجم البشر، ولن يقبل أن ترفع منابر وأعلام صفراء على جثث العالمين...

****

قصة قصيرة:

قارئ: هل سيخلو العالم يوماً من القتل؟

كاتب: أعتقد أنه من المستحيل!

قارئ: إذاً لماذا تكتب؟

كاتب: أكتب من أجل أن يتوقف تبرير القتل.

كاتب كويتي

moh1alatwan@
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي