خواطر صعلوك

مقارنات بغيضة!

تصغير
تكبير
في العام 1930 كانت الشمس حارقة في السماء العربية، والأجواء كانت مشحونة، لاعتقاد البعض أن المدارس التي أدخلت الى الحاضرة العربية تعلم الكفر وأن المحطات اللاسلكية تستخدم الشياطين في نقل الأخبار، عدا عن تعليم الدارسين أن الأرض كروية وتدور حول الشمس.

قبل هذا التاريخ بأربعة عشر عاماً كان اليهودي آينشتاين قد أنهى نظريته النسبية العامة.


وقبل هذا التاريخ بثلاث سنوات كان القس الكاثوليكي جورج لامتر قدم بحثاً علمياً تحت عنوان (كون متجانس ذو كتلة ثابتة ويتسع مسبباً دوران السدم خارج المجرة)، وقد نشر البحث في مجلة بروكسل.

وفي بروكسل قبل هذا التاريخ بثلاث سنوات أيضاً كان ألبرت آينشتاين ونيلزبور وماكس بلانك وماكس بورن وهايزنبرغ وشرودنغر والسيدة كوري (خطافة الرياييل، حيث إنها خطفت عالماً من زوجته)، ونجوم الفيزياء مجتمعين في فندق متروبول لمناقشة معاني النظرية الكمومية.

حسناً، لماذا تعتقد عزيزي القارئ أني سقت لك هذه المقارنة البغيضة؟، لكي أقول لك إن اليهودي آينشتاين وصل لما وصل إليه لأنه اتجه للعلم، ورغم ذلك ظل محافظاً على يهوديته للدرجة التي جعلته يدعم الكيان الصهيوني أثناء حياته، وأن القِس الكاثوليكي سيبقى كاثوليكياً رغم اكتشافه العلمي الخطير.

وأننا إذا أقبلنا على الدين فقط فإن حالنا لن يختلف عن علماء العرب في تلك الفترة، وإذا أقبلنا على العلم فقط دون الدين فعندها سنتخلى عن إنسانيتا وأخلاقنا وهويتنا، وسنصل إلى عالم بارد لا تصل إليه الشمس التي تدفئ القلوب بالإيمان، واسمعوا لعلماء الغرب وهم يصرخون من العدمية وضياع الإنسان، وذلك لأنهم اتجهوا للعلم دون الدين.

ولكننا إذا أقبلنا على الدين وعلى العلم بالنهم نفسه وبالإخلاص نفسه، واعتبرنا أن طلب العلم لا يقل أهمية عن طلب الدين حيث إن كليهما يقربنا من الله ومن الصفات التي يريدها، عندها لن نسقط في هذه المقارنات البغيضة.

إنني أناشد وزارة الأوقاف وأرجوها (واللي يعرف الوزير يبلغه) أن تجعل من منابر المساجد منابر للعلم والدين. استعينوا بالمتخصصين في علم الكوزمولوجيا والجيولوجيا والأحياء والفيزياء وغيرها، واجعلوهم يلقون المحاضرات ويبسطون العلم للناس في المساجد بجانب علماء الدين أيضاً. وإنني لا أطالب بإلغاء أو حتى تقليل محاضرات الدين، ولكنني أريد أن يسقط في وعي الناس أن العلم والدين لا ينفصلان أبداً ومتى انفصلا فسنقع في المقارنات البغيضة.

لتكن الكويت هي أولى الدول التي تتبنى هذا النهج في مساجدها، ربما عندها لن نجد بين شبابنا من يفكر في أن يستخدم ديناميت نوبل في تفجير وطنه، ولكننا سنجد من يفكر في أن يأخذ جائزة نوبل كي يرفع علم وطنه.

كلامي واضح أم تحب أن أعيد المقال؟

****

قصة قصيرة:

قال تعالى (اقرأ باسم ربك) ... فأضاء العالم.

كاتب كويتي

moh1alatwan@
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي