خواطر صعلوك

سفر الخروج الكبير

تصغير
تكبير
بمجرد خروج أول ولي أمر من بيته في الصباح، وحتى خروج أول طالب من المدرسة في الظهيرة تتحول شوارع الكويت إلى «حرب أهلية» مع وقف التنفيذ حيث يحاول كل سائق أن يحافظ على حارة سيارته أكثر من محافظته على حياته أو حياة الآخرين! وهذا لأننا شعب نحب الصدارة، ونحب أن نكون الأوائل في كل شيء ابتداءً بالأكثر إنفاقاً في إنكلترا وانتهاءً بالأعلى استهلاكاً في الخليج.

ولكن للأسف حكومتنا «راجعة جري» فهي لا تنافسنا كشعب في المحافظة على الصف الأمامي، ولكنها تخرج من المسابقة مبكراً لأنها تسهر على راحتنا، ومن ثمّ فهي تحتاج أن تنام العصر.


جامعة الكويت خرجت من تصنيف أقوى 800 جامعة في العالم، والرياضة خرجت من مظلة الاتحاد الدولي «فيفا»، والحكومة خرجت من تصنيف الأعلى شفافية في الخليج، وخطة التنمية خرجت عن مسارها، والوزارة خرجت من يد الوزير، والوزير كل يوم يخرج بتصاريح مسبقة وجاهزة للطباعة، واللصوص يخرجون من المطار، والجثث تخرج من المستشفيات، وأعضاء البرلمان يخرجون عن النص أحياناً بكلام لا يليق أن يكتب في مضبطة المجلس، ولكن يليق به أن يكتب في محضر المخفر... ولهذه الأسباب وغيرها فنحن نستحق أن نكون أصحاب «سفر الخروج الكبير»!

ولكن حتى لا أهضم حق الحكومة فهي الأولى في إعطاء الوعود من أجل حل أزمة الخروج التي نعاني منها، فإذا كانت إسرائيل عرضت على الفلسطينيين الأرض مقابل السلام، وأميركا عرضت على العراقيين النفط مقابل الدواء، وروسيا عرضت حل الأزمة مقابل بقاء (....) في سورية، وإيران عرضت الولاء مقابل السلاح، وتجار الإقامات طلبوا المال مقابل البقاء، فما الذي ستطلبه منا الحكومة مقابل حل أزمة الخروج سريعاً؟ فإننا على استعداد أن نقدم كل شيء ليكون هذا الوطن في الصف الأمامي وليس في جيب «الحرامي».

وإلا فسأضطر للذهاب إلى محامي (خلع) لكي يضع حدا لما يحدث.

****

قصة قصيرة:

ومعنا اتصال هاتفي من صديق البرنامج ونقول: ألو...

- ممكن أشارك في البرنامج؟

- اتفضل أخوي أنت على الهواء مباشرة.

- أنا شايف إن الحل الأمثل للتعامل مع الإخفاقات هو أن يظهر الشعب (.....) للحكومة.

- للأسف الصوت يقطع... ومعنا اتصال ثانٍ ونقول ألو...ألو.

كاتب كويتي

moh1alatwan@
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي