طلب مني أخي العزيز الدكتور زيدان المزيدي رئيس رابطة الغدد الصماء الكويتية أن أشاركهم مؤتمرهم المهم بمحاضرة عن العلاجات الموجهة لسرطان الغدة الدرقية، وحالما انتهيت من إعداد المحاضرة دعوت للدكتور زيدان بمزيد من التوفيق، فما وجدته من معلومات بحثية في هذا الموضوع جعلني أشعر بتلك القدرة العظيمة التي أودعها الله عز وجل في خلايا الكائنات.
إن العلم والتعمق فيه هو أكبر وسيلة لمعرفة قدرة الخالق -جل وعلا-، فلا يستوي أبداً الذين يعلمون والذين لا يعلمون كما ذكر ربنا في كتابه العزيز.
أليس مبهراً أن تُبني الكائنات الحية ومنها الإنسان على أربع قواعد نيتروجينية تتبادل فيما بينها لتشكل مقاطع تحمل داخلها أسرار الحياة، أسراراً تنتقل من جيل إلى جيل، أليس مبهرا أنّ تلك المقاطع التي تُسمى جينات تصطف فوق خيط حلزوني قد يصل عددها إلى عشرين ألف جين في خلية متناهية في الصغر، يمكننا إذاً أن نتخيل تلك الجينات التي تشغل نواة الخلايا وبتلك الأعداد الكبيرة، نتخيل كم هي صغيرة ومع ذلك تحمل داخلها برمجة الإنسان، لونه، تفكيره، عواطفه، قدراته وصفاته الجسمانية.
تلك الجينات تتلقى أوامرها من خارج النواة عبر رسائل تتبادلها آلاف من الرموز الكيميائية تنتقل بين جسم الخلية وبين الغشاء والنواة لتجعل الواحد منا يتنفس الحياة، ويتفاعل بها دون أن يشعر بملايين الملايين من تلك العمليات الكيميائية التي تدور داخل أجسادنا دون أن نعلمها.
إنها قدرات إلهية يعلم بعضها العلماء ليتعلموا من خلالها خشية الله عز وجل، إن خشية الله لا تكون إلا على علم، والخشية لا تكون إلا لعظمة المخشي منه بخلاف الخوف الذي قد يكون بسبب ضعف الخائف لا لقوة المخوف به، إن حصر الخشية من الله عز وجل بالعلماء فقط له التفسير الأقرب للصحة في قوله تعالى «إنما يخشى الله من عباده العلماء»، فلا يخشى الله تعالى حق خشيته إلا العلماء الذين عرفوا الله عز وجل وعرفوا آياته وتمعنوا في دلائل عظمته.
إن التمعّن والتبصر بآيات الله المنتشرة حولنا هو جزء من التعبد والتقرب إلى الله، والتمعّن أيضا هو أفضل وسيلة للعلم الذي يحقق الخشية من الله جل شأنه... فاللهم اجعلنا ممن يعبدك على علم ونخشاك من علم.
[email protected]kalsalehdr@