إطلالة

«السياحة والاصطياف في مدينة الضنيه»

تصغير
تكبير
عدنا والعود أحمد، والحمد لله رب العالمين، واليوم سنتحدث عن موضوع سفري إلى لبنان وكيف قضيت واستمتعت بإجازتي السنوية في ربوع الضنيه، ولماذا اخترت الضنيه لتكون واجهتي عن بقية المناطق اللبنانية؟! تقع مدينة الضنيه إلى الجهة الشرقية لمدينة طرابلس وتضم الضنيه أكثر من سبع وأربعين بلدة وقرية، حيث يحيطها شرقاً قضاءا زغرتا وبشري وشمالاً قضاء عكار، ويبلغ عدد سكانها مئة وعشرة آلاف نسمة تقريباً وتضم 22 بلدية وما يلفت نظرك في هذه المدينة أنها تضم فريجاً مشتركاً من المسلمين والمسيحيين جميعهم يعيشون تحت سقف واحد من الأخوة والتآلف وحرية الأديان والرأي والولاء المطلق للوطن.

نعم لقد اخترت الضنيه بالذات لأنها من أفضل المناطق اللبنانية من حيث الطبيعة الخلابة التي تغطيها الزراعة والمياه العذبة في كل مكان إذ يوجد بها مزارع فيها أكثر من 1500 نوع من النبات والشجر وأكثر من 216 نبع ماء أي خزان للمياه العذبة، كما تتميز الضنيه بوجود أكبر الغابات وبجبالها الشاهقة مثل جبال «القرنة السوداء» التي تعلو بـ 3088 متراً عن البحر والتي غالباً ما تغطيها الثلوج على مدار العام لتصبح تحفة فنية طبيعية للناظرين، كما يوجد فيها أعمق الأودية ومنها وادي جهنم ووادي سري وكلاهما أحلى من الآخر، وتضم الضنيه محميتين وهما محمية جرد المربين - وادي جهنم ومحمية جبل الأربعين - جرد الأجاص - ومن الأماكن السياحية هناك هي «مغارة الزحلان» التي أحياها رجل الأعمال النشط الأخ الفاضل محمد جواد فتفت بعدما بقيت مهملة مع تقلبات الطبيعة وأغفلها الإنسان حتى أصبحت في طي النسيان واليوم نراها في أحسن صورة للزائر، كما للسيد بوجواد الكثير من الأعمال والأنشطة السياحية في المنطقة حتى أصبح اسمه أحد الأعمدة الرئيسية لتنشيط الاقتصاد والسياحة في لبنان.


ويوجد في الضنيه إحدى عشرة مغارة وكهف منها مغارة زود وأيضا بحيرة تسمى «عيون السمك» والتي أصبحت مكاناً جميلاً للتنزه والسباحة وقضاء أطيب الأوقات مع طبيعتها الخلابة وساهم هذا السد الذي تأسس في عام 1952 على تشجيع زراعة الثروة السمكية هناك، فضلاً عن سد بريصا وهو قيد الإنشاء والذي يعتبر من أهم المشاريع التنموية السياحية في الضنيه حيث من المتوقع أن يستقطب الآلاف من الزوار في المستقبل القريب، وقمة القرنة السوداء التي ترتفع عن سطح البحر 3088 متراً باعتبارها أعلى قمة في الشرق الأوسط وهي مقصد مفيد وممتع لعشاق تسلق الجبال صيفاً ومركز لهواة التزلج شتاءً، ويوجد «جبل القلعة» الذي يقع فوق نبع السكر الواقع بين بلدتي بقرصونا ونمرين على ارتفاع 2500 متر وهو مأوى للطيور الجارحة كالصقور والنسور وغيرهما، ومن عليه يمكننا مشاهدة الساحل اللبناني والساحل السوري في أحسن صورة،.

نعم ما يميز الضنيه عن غيرها تلك الينابيع الطبيعية مثل نبع السكر والقسام وسير والزحلان ورأس النهر، وهناك الكثير من المشاريع المستقبلية مثل مشروعي تلفريك سير والتزلج وهما حلم ينتظره الكثير من السياح والمواطنين لما لهما من منفعة تساهم في تنشيط عملية الاقتصاد السياحي أما بالنسبة للأماكن الأثرية فلمدينة الضنيه نصيب وفير من التاريخ والحضارة وبالتالي نجد «قلعة السفيرة» هو حصن أنشئ في العهد الروماني واسمه مستوحى من القائد الروماني «ستيروس» الذي أخضع لسلطانه الحجر والبشر وذلك لتشييد هذا الحصن التاريخي ليكون مقراً له باعتباره نموذجاً مصغراً للحضارة الرومانية بكل زخارفها وفنها العريق إذ إنها تحتوي على سلسلة معابد لقلعة بعلبك التاريخية، وأيضا هناك قلعة نجعون أو برج فخر الدين وما يسمى بالضيعة القديمة كما لسير الضنيه بيوت أثرية متعددة وكثيرة إلى الطواحين والمغاور.

ويعتقد أن منطقة كتران المجاورة لبلدة عاصون هي مقر لمزار النبي يعقوب (عليه السلام)، وتعتبر داريا كجسر عبور ما بين بلدة عاصون ومنطقة المزارع ويوجد فيها آثار قديمة ونواويس حجرية وقلعة رومانية تاريخية أيضاً، وبلدة كفر حبو «الذي يعتبر جسر قناطر وكنيسة أثرية تعود إلى العهد الصليبي»، وبلدة «نمرين» تحتوي على معالم أثرية تعود إلى العهد الروماني كالمدافن والنواويس ومغارة الذهب، ومنطقة بشناتا التي هي أيضا تحتوي على معالم أثرية كقلعة عائشة البشناتية، وفي منطقة بطرماز وهو دير قديم يوجد به قلعة حكمون النمرود ومدافن مرمر وغيرها من مناطق تاريخية أخرى مثل «دبعل والقمامين والمربين يعجز الزائر ذكرها لما لها من تاريخ مجيد حافل يرجع إلى عصور كثيرة..

فإذاً ما اريد قوله هنا إن مدينة الضنيه هي كنز من الطبيعة الخلابة والساحات الخضراء والتاريخ وهو ما يجعل السائح يعيش في جو من السعادة والسرور ولكنها تحتاج إلى دعم حكومي ينتشلها من جمود البنية التحية....

ولكل حادث حديث....

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي