عزيزي القارئ تمعن بما هو آت، فإنني والله دائماً أستشهد بها، سئل رئيس الوزراء في اليابان عن سر التطور التكنولوجي في اليابان فأجاب: «لقد أعطينا المُعلم راتب وزير، وحصانة ديبلوماسي، وإجلال الإمبراطور». هذه المعادلة السهلة الصعبة عزيزي القارئ توضح اللبنة الأولى والأساسية في منظومة الحضارة وهي «المُعلم»، وبالأمس احتفلت الكويت واحتفلنا جميعاً بيوم المُعلم، والذي يوليه صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أهمية خاصة وتقديراً خاصاً، وهي البذرة الطيبة التي يمكن استثمارها لتحقيق التنمية وبناء الحضارة والمستقبل لكويتنا الغالية.
ويمكننا البدء بالتعليم الأساسي وإلقاء الضوء على أهم النقاط والملامح الرئيسية التي يمكن أن تساهم في تطوير بنية التعليم الأساسي، وأهمها إعادة تقييم وضع المُعلم في الكويت مادياً وأدبياً وتربوياً وتأهيلياً، والنظر في أهم المشاكل التي تواجه المُعلم، في مختلف المجالات، لأننا باختصار شديد لا نحاول فقط إصلاح المنظومة التعليمية، بل نعمل على إصلاح المجتمع بشكل عام، فكما أوضحت في مقدمة المقال، إن السبب الأساسي للتقدم الياباني هو الاهتمام بالمنظومة التعليمية، والتركيز على الدور المحوري للمُعلم في نقش ملامح الخطوات المقبلة لمستقبل الكويت. وأملنا من بعد الله في جمعية المعلمين والقائمين عليها الذين يبذلون قصارى جهدهم للنهوض بالعلم والمعلم، ولكن وللأسف دائماً يصدمون بواقع مرير لإسناد الأمر لغير أهله.
أما على مستوى التعليم الجامعي فالجامعة دخلت هذه الأيام مرحلة جديدة يستبشر بها الجميع خيراً مع تولي الدكتور المُعلم حسين الأنصاري مديراً للجامعة، وهو الرجل البشوش الخلوق الذي يعد من الشخصيات صاحبة التجارب المميزة في جنبات الحرم الجامعي وخارجه وعلى سبيل المثال وليس الحصر المكتبة الوطنية التي عمرها المُعلم حسين حتى أصبحت معلماً من معالم كويتنا الحبيبة ونأمل أن تدب روح التميز في الجامعة على يديه، كما أنه المدير الأول للجامعة من العلوم الإنسانية، ويأمل الكثير في بيت العلم «جامعة الكويت» من المُعلم حسين الكثير، خاصةً أن يكون رمانة الميزان لضبط الكثير من الموازين المختلة في الحرم الجامعي، خاصةً في ما يتعلق بالتكتلات التي تهدم الكثير من القيم داخل الحرم الجامعي، والمظالم الكثيرة التي وقعت ومازالت تقع من بعض الذين يعتقدون أنهم أصحاب الجامعة وملاك لها، ولا يستطيع من يردعهم أو يوقفهم عند حدودهم، وكأن الجامعة أصبحت ملكية خاصة لهم.
الحقيقة يا سيادة المدير الكثير من المشكلات تجلس بانتظارك، والكثير من المظالم تحتاج الى عدالتك الناجعة، والكثير من الأفكار الخاطئة التي تحتاج إلى التصحيح وأن تعود الأمور إلى نصابها في بيت العلم الكبير جامعة الكويت. اليوم يومك يا مُعلم حسين، ونحن نعلم أن لديك الكثير من القدرات الخلاقة التي تبشر بالخير، وتجاربك السابقة جعلتنا جميعاً نستبشر خيراً، ويسرع الكثير من زملائي لتقديم التهئنة لسيادتكم على تولي قيادة جامعة الكويت، وكنت أتمنى أن أكون معهم لولا الكثير من الانشغالات ومحاولة علاج الكثير من المشكلات التي تسبب بها الظالمون وأصحاب المخالب والبراثن بالحرم الجامعي.
خلاصة القول إننا جميعاً نتمنى لك التوفيق في هذه المسيرة الصعبة، وندعو الله أن يجعلك نصيراً للمظلومين، وعوناً لطلاب العلم، وحاملاً لمشعل العلم والتنمية والحضارة، مُعلماً ومديراً وقائداً ومبدعاً وأخاً خلوقاً نحمل جميعاً له كل مشاعر الأخوة والحب الصادقة، ونسأل الله لك التوفيق لكل ما يُحبه ويرضاه، وأن يُنير طرقات الجامعة بخطواتك الواثقة ووجهك الحسن يا مُعلم حسين حتى نسير على خطاك، ونقتفي أثرك بما يحقق طموحاتنا جميعاً لجامعة الكويت.
****
أرجوحة أخيرة:
هناك أغنية شعبية منتشرة هذه الأيام «أنت معلم، ومنك نتعلم»، ولكن للأسف نلقى مقابلها تهماً وتدليساً عن المعلمين الأفاضل زملائنا في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي، فإذا طُعنا أيها المعالي بهذه الصورة الفجة! وبتلك الاقاويل! فماذا تركنا للشارع وأهله، أيها المعالي إذا كانت لديك معلومة مغلوطة عن شخص أو شخصين أنت تعرفهما فلا تعمم فأكد المعلومة أو أبطلها، ولا تبطل ومن معك في هيئة تدريسية كاملة نكن لهم كل التقدير والاحترام والإجلال، وأنصحك بسماع الأغنية الشعبية سابقة الذكر عل وعسى ترشدك للطريق الصحيح وتهتم بالعلم والمعلم بدلاً من الطعن بهما.
[email protected]