مشهد
كلمات في بر الآباء
| د. زياد الوهر |
أخطّ هذه الكلمات امتنانا وعرفانا بالفضل لوالدي الفاضل أطال الله في عمره ومدّه بالصحة والعافية، والذي أفنى عمره في تلبية احتياجاتنا ورعايتنا وتربيتنا وأخوتي على أفضل ما يكون عليه الوضع في البيت العربي المسلم. ووالدي مثل كل أبٍ على أرض هذه المعمورة قام بما قام به مدفوعا بعاطفته الجياشة تجاه أبنائه لضمان حياة كريمة ومستقبل واعد لهم، وكلما تقدَمْتُ في السن أدركت أهمية بر الوالدين وأثره على حياتي وتوفيقي في كل خطوة أخطوها وهذا ما يؤكده مرارا القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
وبر الوالدين فريضة على المسلم فرضها الله تعالى علينا ووصانا بها في عدة آيات من القرآن الكريم فكانت نبراسا يضيء لنا طريقنا ويهدينا الصراط المستقيم، ومن ضمنها ما قاله الله سبحانه وتعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً {الأحقاف:15}، وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً {الإسراء:23}. وقد جاء في العديد من الأحاديث النبوية ما يحثّ على بر الوالدين وطاعتهما ويحذر من عقوق الوالدين ومعصيتهما عدا ما يغضب الله، ومن أشهر تلك الأحاديث ما جاء في صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ قِيلَ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ». ومن أجمل ما سمعت ما قاله الأستاذ فاضل السامرائي في بر الوالدين والإحسان لهما عندما علق على الآية التالية: {يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ}؛ حيث قال إن المجرم لم يجرأ أن يفتدي والديه في هذا الموقف العصيب والمرعب إلا خشية من الله الذي أمره بالإحسان لوالديه في الحياة الدنيا وخشي إن فعل أن يُغضب الله سبحانه وتعالى في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. وقد خصصت هذا المقال للأب الذي كثيرا ما يتم تجاهله أمام عظمة دور الأم فالحياة لا يمكن أن تستقيم في الأسرة من دون دور الأب القائم على شؤون الأسرة وكيف أتجاهل هذا الدور وأنا نفسي أب لثلاثة فتيان أرعاهم وأتولاهم بعنايتي مع شريكة حياتي ولا أتمنى لهم سوى الخير والمستقبل المشرق والحياة الآمنة وكما قيل في التراث العربي أن الأب لا يتمنى أن يكون أحد أفضل منه سوى أبنائه.
وكما أن الأم التي حملت وأرضعت ورعت الأبناء فكذلك الرجل يقوم بدوره على أكمل وجه في تأمين متطلبات الحياة وتوفير الأمن والرعاية لهذه الأسرة الصغيرة وهنا تكتمل دورة الحياة وتستمر ليتوارثها الأبناء والأحفاد ومن يأتي بعدهم.
وقد قال الشاعر العربي الشهير أبو العلاء المعري في حق الأبناء على الآباء:
تَحَمَّـلْ عَـنْ أَبِيْـكَ الثِّقْـلَ يَوْمـاً فَـإِنَّ الشَّيْـخَ قَـدْ ضَعُفَـتْ قِـوَاهُ
أَتَـى بِـكَ عَـنْ قَضَـاءٍ لَمْ تُـرِدْهُ وَآثَـرَ أَنْ تَـفُـوزَ بِـمَـا حَـوَاهُ
بر الوالدين ليس حديثا نتداوله في الدواووين أومقالا نخطه على صدر الصحف وهو بالتأكيد ليس بتحمل تكاليف معيشتهما ولا برعايتهما ومتابعة شؤونهما ولكن البر يكون بالحب والعطاء بغير حدود وبالكلمة الطيبة والابتسام في وجوهيهما والحرص على مشاعرهما وتفادي إخبارهما ما يوقع في قلوبهما القلق والخوف.
والأب مع تقدم العمر يصبح مرهف الحس محدود الصبر وخاصة مع جلوسه في البيت بعد أن تقاعد بسبب عمره أو بسبب صحته أو حالته الجسدية، ولذلك فمن واجب الأبناء أن يصغوا له جيدا ويطيعوه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا وأن يتحلو بالصبر في كل ما يبدر منه وإن لم يعجبهم، وأن ينهلوا من حكمته وخبرته التي اكتسبها خلال حياته المديدة؛ هذا في حياته، أما بعد أن يتوفاه الله فعليه أن يصل رحمه ويصل أصدقاء أبيه وجيرانه وأن يدعو له ما استطاع إلى ذلك سبيلا وأن يحج عن أبيه إذا لم يحج والده، وأن يخرج الصدقات عن أبيه فهو أحوج ما يكون لها وهو تحت الثرى وفي يوم الحساب.
ولا شك أن حسن الخلق والسلوك مع الناس سيجلب الثناء والدعاء بالخير لمن أحسن تربيتك ونشأتك وأن السلوك الذميم والخلق السيئ سيجلب لك ولوالدك الشتائم والدعاء بالشر وهذا ما لا يقبله عاقل أو يرضاه إنسان سوي. الأب مفتاح من مفاتيح الجنة ووسيلة أكيدة في التقرب لله سبحانه وتعالى وإن كان الأب ضالا أو ظالما فواجب الابن نحو أبيه أن يدعو له في ظهر الغيب صبحا ومساء وأن يؤثره في الدعاء حتى قبل نفسه وزجه وأولاده فلعل ذلك الدعاء يكون شفيعا له عند الله سبحانه وتعالى يوم لا ينفع مالا ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
اللهم ارحم آباءنا أحياءً أو أمواتا وأطل في عمر والدي الحبيب وارزقه من عندك فقها في الدين وكفاية في الرزق والصحة والعافية في البدن.
خاطرة: المستقبل مازال صفحة بيضاء لم تُكتب بعد... فلنكتبه بحبر التفاؤل ومداد الأمل.
وبر الوالدين فريضة على المسلم فرضها الله تعالى علينا ووصانا بها في عدة آيات من القرآن الكريم فكانت نبراسا يضيء لنا طريقنا ويهدينا الصراط المستقيم، ومن ضمنها ما قاله الله سبحانه وتعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً {الأحقاف:15}، وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً {الإسراء:23}. وقد جاء في العديد من الأحاديث النبوية ما يحثّ على بر الوالدين وطاعتهما ويحذر من عقوق الوالدين ومعصيتهما عدا ما يغضب الله، ومن أشهر تلك الأحاديث ما جاء في صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ قِيلَ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ». ومن أجمل ما سمعت ما قاله الأستاذ فاضل السامرائي في بر الوالدين والإحسان لهما عندما علق على الآية التالية: {يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ}؛ حيث قال إن المجرم لم يجرأ أن يفتدي والديه في هذا الموقف العصيب والمرعب إلا خشية من الله الذي أمره بالإحسان لوالديه في الحياة الدنيا وخشي إن فعل أن يُغضب الله سبحانه وتعالى في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. وقد خصصت هذا المقال للأب الذي كثيرا ما يتم تجاهله أمام عظمة دور الأم فالحياة لا يمكن أن تستقيم في الأسرة من دون دور الأب القائم على شؤون الأسرة وكيف أتجاهل هذا الدور وأنا نفسي أب لثلاثة فتيان أرعاهم وأتولاهم بعنايتي مع شريكة حياتي ولا أتمنى لهم سوى الخير والمستقبل المشرق والحياة الآمنة وكما قيل في التراث العربي أن الأب لا يتمنى أن يكون أحد أفضل منه سوى أبنائه.
وكما أن الأم التي حملت وأرضعت ورعت الأبناء فكذلك الرجل يقوم بدوره على أكمل وجه في تأمين متطلبات الحياة وتوفير الأمن والرعاية لهذه الأسرة الصغيرة وهنا تكتمل دورة الحياة وتستمر ليتوارثها الأبناء والأحفاد ومن يأتي بعدهم.
وقد قال الشاعر العربي الشهير أبو العلاء المعري في حق الأبناء على الآباء:
تَحَمَّـلْ عَـنْ أَبِيْـكَ الثِّقْـلَ يَوْمـاً فَـإِنَّ الشَّيْـخَ قَـدْ ضَعُفَـتْ قِـوَاهُ
أَتَـى بِـكَ عَـنْ قَضَـاءٍ لَمْ تُـرِدْهُ وَآثَـرَ أَنْ تَـفُـوزَ بِـمَـا حَـوَاهُ
بر الوالدين ليس حديثا نتداوله في الدواووين أومقالا نخطه على صدر الصحف وهو بالتأكيد ليس بتحمل تكاليف معيشتهما ولا برعايتهما ومتابعة شؤونهما ولكن البر يكون بالحب والعطاء بغير حدود وبالكلمة الطيبة والابتسام في وجوهيهما والحرص على مشاعرهما وتفادي إخبارهما ما يوقع في قلوبهما القلق والخوف.
والأب مع تقدم العمر يصبح مرهف الحس محدود الصبر وخاصة مع جلوسه في البيت بعد أن تقاعد بسبب عمره أو بسبب صحته أو حالته الجسدية، ولذلك فمن واجب الأبناء أن يصغوا له جيدا ويطيعوه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا وأن يتحلو بالصبر في كل ما يبدر منه وإن لم يعجبهم، وأن ينهلوا من حكمته وخبرته التي اكتسبها خلال حياته المديدة؛ هذا في حياته، أما بعد أن يتوفاه الله فعليه أن يصل رحمه ويصل أصدقاء أبيه وجيرانه وأن يدعو له ما استطاع إلى ذلك سبيلا وأن يحج عن أبيه إذا لم يحج والده، وأن يخرج الصدقات عن أبيه فهو أحوج ما يكون لها وهو تحت الثرى وفي يوم الحساب.
ولا شك أن حسن الخلق والسلوك مع الناس سيجلب الثناء والدعاء بالخير لمن أحسن تربيتك ونشأتك وأن السلوك الذميم والخلق السيئ سيجلب لك ولوالدك الشتائم والدعاء بالشر وهذا ما لا يقبله عاقل أو يرضاه إنسان سوي. الأب مفتاح من مفاتيح الجنة ووسيلة أكيدة في التقرب لله سبحانه وتعالى وإن كان الأب ضالا أو ظالما فواجب الابن نحو أبيه أن يدعو له في ظهر الغيب صبحا ومساء وأن يؤثره في الدعاء حتى قبل نفسه وزجه وأولاده فلعل ذلك الدعاء يكون شفيعا له عند الله سبحانه وتعالى يوم لا ينفع مالا ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
اللهم ارحم آباءنا أحياءً أو أمواتا وأطل في عمر والدي الحبيب وارزقه من عندك فقها في الدين وكفاية في الرزق والصحة والعافية في البدن.
خاطرة: المستقبل مازال صفحة بيضاء لم تُكتب بعد... فلنكتبه بحبر التفاؤل ومداد الأمل.