خواطر صعلوك

التصبيع السياسي

تصغير
تكبير
أصبح اللعب على المكشوف، وأصبحت أصابع بعض الدول بارزة في الخليج، ولذلك فقد قال خادم الحرمين الشريفين «لن نسمح بعبث الأيادي الخفية»، فحادثتا الرافعة، ثم التدافع في مشعر منى جعلتا بعض الدول تحاول أن تستغل الفاجعة الإنسانية لمصالح سياسية، ولكنني لست خائفاً على السعودية لأنها أثبتت بالتجربة والممارسة أن من يحاول أن يتدخل بإصبعه ليعبث بها فإنها ستدخل ذراعها لتفتك به. وأقول لمن لا يصدقني اسأل عبدالملك الحوثي الذي ينام على بطنه هو ومن معه خوفاً من الأذرع الصاروخية لقوات التحالف.

وفكرة أن تدخل دولة في دولة أخرى لتعبث بها هي ممارسة قديمة استخدمتها الدول، إما من خلال شبكات تجسس، أو شبكات دعارة، أو شبكات إعلام، وأحيانا من خلال أفراد أخلاقهم كشبكات الصرف الصحي يعلنون أنهم خاتم في هذا الإصبع الذي يعبث بأمن الوطن، وهؤلاء بالتحديد هم الذين قال عنهم (هتلر) لم أستحقر يوماً أحداً كهؤلاء الذين ساعدوني على احتلال بلدانهم، لذلك فالتصبيع السياسي قديم، فمنذ أن قررت دول الخليج أن تصدر النفط، وقررت إيران أن تصدر الثورة بدأت ممارسة التصبيع السياسي في المنطقة، وكم كنت أتمنى لو كانت الأمور غير ذلك، فنحن شعب محترم لا نحب أن (نصبع) لأحد وشعب شريف لا نرضى أن (يصبع) لنا أحد، ولكنها جغرافية المنطقة التي جعلتنا نعيش بين طرفي المقص، حيث خلافة البغدادي وتصاريح لاريجاني، فاحذر أن تتعلق بأحد الطرفين فيشق ثوبك من المقص، أو يشق رأسك من الداخلية.


ولأن ترفع شعاراً غنائياً بصدق خير لك من أن ترفع شعاراً دينياً بنفاق، فمنذ أن غنى شعبولا «أنا بكره إسرائيل»، وهو لا يزال يكره إسرائيل حتى الآن، أما نظام العمائم فأعلن أخيراً بسبب تفاوض «النووي» أن شعار «الموت لأميركا» هو مجرد شعار لا قيمة له وليس إعلان حرب، وبالتالي يعتبر شعبان عبدالرحيم الذي أعلن أنه «هيبطل سجاير من أول يناير» له موقف أكثر صدقاً من الدولة التي أعلنت (هبطل مقاومة من أول مساومة).

وأرجوك عزيزي القارئ نادي على خادمتك، وقل لها ان تحضر لك سلم أولوياتك من المطبخ ثم أعد ترتيبه، وضع وطنك في أعلى الهرم ثم ضع ما دون ذلك في الأسفل، وأنا أعلم أن الناس ثلاثة أصناف، صنف طائفي سيفرح بالمقال ويهلل لي، وصنف طائفي آخر سيغضب من المقال ولا أعرف ماذا سيفعل بي، وصنف ثالث من الطائفتين لا يفكر في سلم الأولويات ولكنه يفكر في سلم الرواتب، ليس لأنه لا يهتم بالوطن ولكن لأنه قد لملم أولوياته منذ زمن بعيد ووضع الكويت أولاً.

****

قصة قصيرة:

كان يا ما كان، سلع طائفية مدعومة من الرؤوس، يستهلكها البسطاء ليعيش على أرباحها الخبراء، حتى إذا وصل الخبير إلى الاكتفاء رحل عن وطنه، وإذا وصل المستهلك إلى التخمة انفجر في وطنه.

كاتب كويتي

moh1alatwan@
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي