خواطر صعلوك

أصدقائي الثلاثة... وتأخر التنمية!

تصغير
تكبير
عندما أشاهد مشاريع الصندوق الكويتي للتنمية في الخارج، وكم هي جميلة ورائعة وتتم في فترات قياسية، ثم أنظر للمشاريع التي يتم إنجازها في الداخل وكم هي بطيئة ومعطلة ودائماً لا تناسب المطلوب منها، أفكر جدياً في أن أقدم اقتراحاً بقانون يسمح لصندوق التنمية أن يدير مشاريع الداخل، على أن تتولى الوزارات إدارة مشاريع الخارج، حينئذ سيتبدل شعار «نحن نساعد الناس لكي يساعدوا أنفسهم»، إلى شعار «نحن نعلم الوزارات لكي يعلموا أنفسهم».

ولكن بما أن «المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين»، فنحن نعلم أن الصندوق لن يدخل والوزارات لن تخرج. ولكن الشعب هو من سيدخل ويخرج في دوامات تجعله يلف ويدور حول نفسه، وأعتقد أن الكلام عن مشاريع التنمية المعطلة أصبح موضة قديمة، وهو أشبه بصرخات يوحنا المعمدان التي كان يطلقها في البرية.


فمنذ تصدير أول شحنة نفط العام 1945 ظهر التلفزيون والفيديو والسيارات وظهرت المكيفات والثلاجات وظهر مجلس الأمة والدستور، واختفت التنمية، فما الحل عزيزي القارئ الهمام يا من تشكو الزحام وسرقة اللئام سوى أن ندعو الله أن تظهر التنمية ثم نقوم بعمل طلعات جوية بالهليكوبترات من أجل أن نبخر البلد لعلها محسودة أو منظورة من دول الجوار.

وحدثني صديق له مقعد دائم في القهوة حيث إنه يعمل «محللاً دستورياً» صباحاً في القهوة و«محلل بول» في أحد المستوصفات مساءً أن سبب تعطيل التنمية هو مجلس الأمة، وعقد مقارنة بين الإمارات وقطر والسعودية وقال إن غياب المجلس في هذه الدول ساعد على التنمية، أما صديقي الآخر الذي يعمل بسيرة الملحن محمد عبدالوهاب في الخارج فقد ادعى أن سبب تأخر التنمية أن المجتمع متناقض فهو يريد التنمية والفساد في الوقت نفسه. ولكن صديقي الأخير والذي يعمل ضابط قانون في العلن، وضابط إيقاع في السر فيقول إن سبب تأخر التنمية هو عدم تطبيق القانون.

أما نحن الصعاليك، فنعتقد أن أحد أهم أسباب تأخر التنمية في بلادنا هم هؤلاء الأصدقاء الثلاثة وثقافتهم التي أدت فعلاً لتأخر التنمية، فالصديق الأول يتكلم في كل شيء، والثاني متناقض، والثالث فاسد.

في عام 2005 قام الأوغندي جون أوجيم بأكل فأر حي أمام الرئيس الأوغندي احتجاجاً على تأخر التنمية وصرح يومها لصحيفة «ديلي مونيتور» أن «أكل الفئران عادة تاريخية جرت ممارستها على مدى قرون لحفز برامج التنمية».

ولذلك عزيزي القارئ هل أجد لديك فئرانا سلفاً؟

****

قصة قصيرة:

ذهب لأحد المشايخ ليسأل عن حكم الشرع في الاحتكار؟

فكان الشيخ رائعاً في إجابته الفقهية حول حكم احتكار الضرورات مثل الماء والخبز، ولكنه لم يكن بالروعة نفسها، وهو يجيب عن حكم احتكار الوظائف والمناصب واحتكار الأراضي والمساكن!

كاتب كويتي

moh1alatwan@
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي