خواطر صعلوك

نراكم «الهشتاق» القادم!

تصغير
تكبير
كان من المفترض أن يكون عمره الآن قد تجاوز العشرين بقليل، ولكن التخاذل العربي والرصاص الصهيوني لم يعطيانه هذه الفرصة، فقتل على مرأى ومسمع العالم كله في عام 2000... «محمد الدرة».

ومنذ أيام أحرق صهيوني بضفيرتين متدليتين على جنباته بيت فلسطيني كان فيه رضيع... «علي دوابشة».


وطبيعي أن يموت علي وقبله محمد مادمنا فاقدين للهوية، فبعد أن تعلمنا «ضرب زيد عُمرَ» اتهمتنا أميركا أننا نخرج جيلاً يعيش على العنف، فقررنا أن نغيرها إلى (أحب زيد أخت عُمرَ) حتى نبدو أكثر انفتاحاً. فنحن قوم لا توسط عندنا، لنا الصدر والفخذ دون العالمين أو القبر.

في الواقع أميركا لا تكره العنف والدليل أنها لا تمانع في تدريس «ضرب زيد عُمرَ» أو «ضرب جعفر عثمان»، أو حتى «ضرب صقر حيدر»، ولكن المهم هو ألا يضرب زيد وجعفر وعثمان وصقر وحيدر إسرائيل.

ولكن بما أننا أمة تحترف «النياحة»، فلن أشغل بالك أيها القارئ الهمام يا من تشكو الزحام وسرقة اللئام بهذه الأمور، ولكن قولي أين سافرت هذا الصيف؟

دعنا نتكلم عن السفر وجماله وعن روعة بلاد الفرنجة، أما ما يخص أطفال فلسطين وسورية فيكفي أن نعبر عن غضبنا من خلال «الهشتاق» و«الريتويت».

أكتب لكم هذه المقالة وأنا في دولة بني عثمان حيث يقوم بخدمتي في الفندق ذي النجوم الخمس أناس في غاية الرقة والجمال، ولكنني في الوقت نفسه أشارك في هشتاق (#أحرقوا الرضيع)، حتى أؤدي دوري كعربي مثقف يهتم بقضايا الأمة!

والله يا عزيزي القارئ أنا وأنت مساكين وحالنا يصعب على الكافر والمؤمن والمنافق حيث نعيش في 22 دولة عربية بلا هوية واضحة، فلا نحن نستطيع أن نكون دولاً حدودية إقليمية فقط ولا علاقة لنا بما يحدث في الدول الإسلامية الأخرى، ولا نحن نستطيع أن نكون أمة واحدة تحت خلافة جامعة.

أما الخلافة فليس الخبر كالمعاينة، فـ«داعش» في العراق و«جبهة النصرة» في سورية، و«القاعدة» في أفغانستان، والشباب المجاهد في الصومال، كلهم أحزاب دينية يكفرون ويلعنون كمال أتاتورك الذي هدم الخلافة، ولكنهم يقتلون بعضهم بعضاً لتحقيق الخلافة، فانظر يا رعاك الله كيف أصبحت بلاد الترك من دون خلافة، وكيف أصبحت بلاد العرب تبحث عن الخلافة.

وأما أن نكون دولا حدودية فقط، ولا نهتم بغيرنا فهذا أيضاً مشروع فاشل، لأن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) جعل بيننا الأخوة الدينية «المؤمن أخو المؤمن».

لذلك وبعد هذه الأسباب مجتمعة فإن أقصى ما يمكننا فعله هو أن نشارك في «الهشتاق» و«الريتويت» وحالنا كحال الدكتور الذي يظهر في الأفلام المصرية حيث يخرج من غرفة العمليات ليقول «إحنا عملنا اللي علينا والباقي على ربنا» ونراكم «الهشتاق» القادم!

****

قصة قصيرة:

قال له وقد نفد صبره:

أبي!... إلى متى نظل نقذف الحجارة؟

فرد عليه بحسم الرجال:

حتى نبني صرحاً من الحرية.

كاتب كويتي

moh1alatwan@
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي