محمد العوضي / خواطر قلم / ديوثية الفضائيات العربية!

تصغير
تكبير

يرى كثير من علماء التربية ان مشكلة الازدواجية والتضاد في المفاهيم والقيم التي تملأ حياة المجتمعات من أهم أسباب فقدان الاجيال لتوازنها في شخصيتها، فعندما يعيش الشباب في مجتمع يتلقى فيه رسائل مباشرة وغير مباشرة ينقض بعضها بعضاً فإن يتساءل عن الحق والصواب والمفيد والضار والصح والخطأ، فما يتلقى من المدارس ووزارات التربية والتعليم يتناقض مع ما تبثه الفضائيات (رسمية وتجارية)، ونصائح الآباء وتوجيهاتهم تهدمها صحف ومجلات، وما يعرفه عن دينه وأحكام الحلال والحرام تناقضه الدول عملياً في قوانين وتشريعات ومشاريع وهكذا... فإذا أضفنا إلى هذا الواقع. ونحن أمة ضعيفة مستوردة لعالم الاشياء والافكار - ثقافة الاستهلاك التي تركز على جانب الغريزة في مجتمعات عربية تعاني أزمة زواج وأزمة فقر وأزمة أمن... الخ كل هذا وغيره من عوامل التخلف والاستغلال الداخلي لأصحاب النفوذ المتحالفين مع اسيادهم الرأسماليين الكبار الجشعين ضد شعوبهم.

ان هذا الوضع المعقد المنهار بلا معايير ولا أمل منشود للشعوب الساخطة على حكوماتها تجعل الشباب يكفر بالجميع ويعول على ذاتيته ومزاجه الشخصي فإما ان يذعن للواقع السيئ ويتكيف معه وهو ساخط، او يتطرف دينياً او دنيوياً... والعجيب المذهل ان الأوضاع السيئة لأحوال الشعوب تعالج ببث وعي خبيث  ومنحط لمزيد من «الضياع» لنقضي على أي بصيص من «نور» أو أمل! وهذا ما تصنعه وسائل الإعلام العربية بما فيها التجارية التي تحاول ان تهرب من مساءلة الحكومات او الشعوب بخدعة انها حرة وملكية شخصية، وهذه كذبة تنطلي على البلهاء!

ان الشعوب بدأت تلعن... وتشتم... كل هؤلاء الذين يروجون رذيلة الدياثة وثقافة الديوثية، وتلعن حكوماتها التي حرمتها من رغيف الخبز ومن فرصة العمل ومن ابداء كلمة الحق ومن حرية اختيار من يمثلها ومن عبادتها لربها في بعض الدول  وحفظ كرامتها وأمنها من البوليس والاستخبارات،  ومن... ومن... ولكن وفرت لها الدياثة الملونة. والسؤال ما قيمة التربية والتعليم وأين أثر وصايا الامهات والآباء أمام اكبر وأخطر آلة في التأثير على عقائد وأخلاق ووجدانات الناس...؟ ان اللعن لا يحل اشكالا فليتحرك العقلاء والشرفاء ضد سماسرة الدياثة في الفضائيات العربية سواء انتجت مسلسلات الفسوق  أم دبلجتها وسوقتها!


محمد العوضي


 

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي