جعفر رجب / تحت الحزام / مسابقة غسيل الأطباق

تصغير
تكبير

جلست أحدثه وهو يرد علي من خلف نظارته، ويرد علي برد العاقل العالم الخبير، بادرته بالسؤال: السنا نحن امة علموا أولادكم السباحة وركوب الخيل؟

فأجاب: نعم لاشك ... صحيح أننا لا نملك خيولا، إلا إننا نعلمهم ركوب السيارات،أما السباحة فعلمناهم «يتسبحون» مع استعمال شامبو ضد القشرة، متى ما وصل اليهم الماء!

فسألته: السنا نحن امة كل ما زارنا رئيس أو خفير، عسكري أو داعية سلام، رقصنا معه ونحن نحمل السيوف وفي النهاية نهديه السيوف؟

فأجاب بعد أن استعدل في جلسته: نعم فالسيف رمز القوة والعدل والقانون، صحيح انه رمز لقطع الرؤوس عند الغرب، ولكنهم يأكلون تبنا، سيوفنا وكيفنا!

فسألته: ألسنا نحن امة نربي أولادنا، في أول يوم دراسي، بالجملة المشهورة «إللي يطقك طقه»!

اعتدل أكثر وأجاب: هذا مما لا شك فيه، صحيح انه خطأ تربوي، ولكنه أفضل حتى يتعلم الولد الصراع والحرب ضد الظلم، والدنيا لا ترحم!

سألته: السنا امة نعتز بأسلحتنا النارية، ونتدرب في كل عرس على الرمي تعبيرا عن فرحتنا بانجازات المعرس!

فأجاب دون إن يعتدل في جلسته: صحيح وهي عادة أصيلة، تعبر عن اعتزازنا وتطلعاتنا القومية لتحرير الأراضي المحتلة، من سبتة ومليلة إلى التبت!

اعتدلت في جلستي: وسألته بما إننا امة الخيل والسيف والرمح والسباحة والرمي والملاكمة فلماذا لم نشتم حتى الآن رائحة الميداليات!

لماذا حصل ملاكمونا على اكبر نسبة لكمات تلقوها في التاريخ؟

الم تر الملاكم العربي؟ كيف يسجد شكرا في نهاية اللقاء لأن الله ستر!

الم تلاحظ رماتنا؟ بدلا من رمي الأطباق اكتفوا بغسلها!

الم تشاهد مسابقات سلاح الشيش؟ لقد اكتفينا بالشيشة!

الم تتابع مسابقات السباحة؟ سباحونا سبحان الله لم يتبللوا ولم ينزلوا الماء!

الم تركز على مباريات كرة القدم؟ لقد كنا الكرة التي تركل!

نظر إليّ الخبير من خلف نظارته المقعرة، ثم قال كلمته المشهورة التي ذهبت مثلا: هل تعرف الفرق بيننا وبينهم؟

قلت: لا!

قال: إنهم امة تنتج ونحن امة تنجب!

   

جعفر رجب

[email protected]




الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي