منذ أن بدأت المقاومة الفلسطينية في خطة بناء وحفر شبكة من الأنفاق تحت أراضي غزة، والحكومة الإسرائيلية لا تزال مصدومة ومحتارة، فطريقة بنائها الأسطوري قد أخذ وقتاً طويلاً بواسطة تقنية يدوية عالية يحيطها الفن والدقة في كل شيء لأنها أتقنت بيد مهندسين فلسطينيين مهرة تابعين لحركة حماس استطاعوا اختراق عملية المراقبة التي تجيدها أجهزة التجسس الإسرائيلية، غير أن هذا الكم الهائل من الأنفاق السرية التي تكلف 40 في المئة من ميزانية حكومة حماس لا يستهان في كيفية عملية إنشائها فهي أنشئت تحت خبرة هندسية وجيولوجية عالية استخدم فيها آلات كهربائية وأدوات يدوية ربما تكون بدائية ولكنها توجت بالنجاح. ومعظم هذه الأنفاق التي اكتشفها خبراء عسكريون لإسرائيل تم حفرها على عمق 18 - 25 متراً تحت قاع الأرض، وبعضها كان على عمق 35 متراً ما يعني أن هناك خطة مدبرة شبيهة بعملية اختطاف الجندي جلعاد شاليط الذي اختطف في يونيو 2006، فضلاً عن عمليات الهجوم البري.
لقد كانت شبكة الأنفاق بمثابة نقطة الانطلاق لتهريب الممنوعات مثل نقل الأسلحة والمعدات العسكرية الخفيفة، وأيضاً لإدخال المواد الغذائية والسلع المطلوبة، والحيوانات والطيور وغيرها، فقد ساهمت الأنفاق في حل الكثير من المشكلات والعراقيل التي كانت تعاني منها الحكومة والشعب والمقاومة لكسر عملية فرض الحصار الجائر على قطاع غزة.
إن عملية حفر الأنفاق وطريقة بنائها كانت شهادة فخر واعتزاز للمقاومة الشعبية وفي الوقت نفسه فهي رسالة للعالم الغربي بأن المقاومة الفلسطينية تستطيع كسر الحصار الإسرائيلي بقوة صمودها، وها هي اليوم تدهش العالم بشبكة من الأنفاق في مدينة غزة المحاصرة وعددها 32 نفقاً تؤدي جميعها إلى الأراضي الإسرائيلية أي في عقر ديارهم مباشرةً ما أدى إلى نشوب حالة من الذعر والرهبة وزرع الخوف في قلوب الإسرائيليين عامة، بعكس ما يشعر به شباب وأطفال فلسطين.
إنهم أهل غزة الذين يرون في الأمر أكثر سعادة لحياة أصلها تحت الأرض ليس للاختباء فقط وإنما لتسهيل عملية التنقل من مكان إلى آخر على أراض احتلها العدو الإسرائيلي عنوةً!! والسؤال الذي حيّر العلماء والخبراء والقادة الإسرائيليين هنا: كيف استطاعت المقاومة الفلسطينية بقيادة حماس أن تبني وتحفر عشرات الأنفاق وهي بعيدة كل البعد عن أعين الرقابة الإسرائيلية وأقمار التجسس الاصطناعية؟، وكيف ومتى استطاع هؤلاء المهندسون الفلسطينيون أن يصلوا بواسطة تلك الأنفاق إلى عمق الأراضي الإسرائيلية في زمن قياسي قصير؟!
نعم إنه اللغز الذي لم يفهمه الإسرائيليون على الرغم من الخبرة العريقة في تاريخ الحروب إلا أنه كما يبدو هذه المعجزات الهندسية لا يفك طلاسمها إلا أبناء المقاومة الشعبية الذين تحملوا المشقة والأضرار والمخاطر من أجل الصمود وكسر الحصار، فالأنفاق قد بنيت بسواعد فلسطينية «رجالاً وأطفالاً» من أجل دحر العدوان الإسرائيلي وإنهاء حالة الاحتلال، واليوم تأمل الإدارة الأميركية الحالية من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنهاء احتلال مستمر دام خمسين عاماً للأراضي الفلسطينيبة، فماذا عن فكرة حل الدولتين التي ترفضها الإدارة الإسرائيلية في كل مرة، في الوقت الذي أكد نتنياهو مع وسائل إعلام أميركية أنه لا يرفض فكرة قيام دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل! نعم هناك تناقضات واضحة في السياسة الإسرائيلية تعرقل جهود الإدارة الأميركية من أجل تفعيل عملية السلام، وتنصّل نتنياهو في أكثر من موقف لا يساعد بفكرة حل الدولتين لإنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي...
عاشت دولة فلسطين حرة أبيّة
والنصر لشعبها بإذن الله
[email protected]