خواطر صعلوك

طبائع الاستهبال!

تصغير
تكبير
«أن تكون محافظاً صادقاً خيراً لك من أن تكون ليبرالياً محتالاً» كما يقول المفكر الراحل إدوارد سعيد..

و«أن تكون ليبرالياً فيلسوفاً خيراً لك من أن تكون تاجر دين نصاباً» كما يقول شاعر ومفكر الزمن القادم محمد الرياحي.


فانظر إلى قضية الاختلاط في الكويت كم مرة فتحت ونوقشت... فالتيار الليبرالي يريده، والتيار المحافظ يرفضه والتيار الكهربائي أكثر نفعاً من التيارين السابقين لنا جميعاً.

التيار المحافظ يرفض الاختلاط في الجامعة ولكنه يطبقه في ندواته ومحاضراته الدعوية وتجمعاته، والتيار الليبرالي يريده في الجامعة، ولكنه يرفضه في الطائرة فيتحول إلى (سلفي) يرفض أن يدع أحداً يجلس بجانب (محارمه) وتعمل عيناه كالرادار تجاه كل من ينظر لهن، لذلك من المؤسف أن القانون يعاقب ازدواجية الجنسية فقط ولا يعاقب ازدواجية الشخصية أيضاً.

التيار المحافظ لم يستطع أن يصمد أمام البنطلون (الجينز) أو أمام قصات شعر (المارينز)، وعلى الرغم من ذلك يعتبر قضية الاختلاط مصيرية، والتيار الليبرالي خياله ضيق جداً ويستورد ثقافة ومسميات خارجية، ثم يقوم بإسقاطها على المجتمع معتبراً أن قضية الاختلاط أكثر أهمية من قضية فلسطين.

فإذا كان اليهود يعتقدون أنهم شعب الله المختار، فعلينا أن نعتقد أننا شعب الله الثرثار، فبدلاً من أن نغضب بسبب تأخر بناء جامعة الشدادية عشرات السنين غضبنا من أجل أين سيجلس (فيصل) وأين ستجلس (حصة) في جامعة لم ينته بناؤها بعد، ولم تصبح واقعاً ملموساً حتى الآن، وقد قال الفيلسوف إن خلف كل رجل (مجنون) امرأة، فاجعلوا حصة تجلس خلف فيصل ولننتظر النتيجة... هذا على أساس أننا لم نجرب الاختلاط أصلاً في جامعة الكويت.

منذ أيام محمد عبده وجمال الدين الأفغاني وشكيب أرسلان ونحن نسأل الأسئلة نفسها ونتلقى الأجوبة نفسها بإصدارين أحدهما ليبرالي والآخر محافظ، ثم نعود ونسأل كدائرة كهربائية لا تنتهي! فهل يعقل أننا حتى الآن لم نحدد لنا هوية؟، ويقول مؤلف كتاب ( طبائع الاستهبال): «إن المقاول يكون سعيداً عندما يدخل أصحاب العقار في نزاع حول هوية التصميم هل هو على طراز أميركي أم على طراز عثماني والبناء في العقار متوقف، بينما عداد يوميات المقاول متحركة».

إن حال التيارين المحافظ والليبرالي في مسألة الاختلاط بجامعة الشدادية كحال السائل الذي سأل أحد المشايخ عن كيفية استقبال القبلة على سطح القمر! فرد عليه الشيخ قائلاً (استقبل الكرة الأرضية)، وكان الأجدر به أن يقول له دعنا نصل إلى القمر أولاً ثم نصلي هناك ونسأل عندئذ أين نولي وجوهنا، فنحن لم نهبط بعد على سطح القمر، ولكننا هبطنا على سطح الفضائيات والشاشات فقط.

لذلك أدعو المتناقشين دائماً حول قضية الاختلاط أن يلعبوا لعبة (المزرعة السعيدة) علهم يريحوننا من جدل بيزنطي.

****

قصة قصيرة:

بحسب الأديان فإن التفاحة أخرجت آدم من الجنة... وبحسب التاريخ فإن التفاحة أدخلت نيوتن مقبرة العظماء... وبحسب الاقتصاد فالتفاحة جعلت من شركة آبل رائدة صناعة الإلكترونيات... وبحسب المقاهي فالتفاحتان جعلت شعوبنا تُخرج الدخان من فمها وليس من فوهات المصانع.

كاتب كويتي

oh1alatwan@
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي