«مستعدة للعمل مع دول مجلس التعاون الخليجي لردع ومواجهة أي تهديد خارجي لوحدة أراضي أي دولة من دول المجلس»، «تقف على أهبة الاستعداد للعمل مع الشركاء في مجلس التعاون لتحديد ما العمل الذي سيكون مناسباً على وجه السرعة».
هذا أبرز ما قالته الخارجية الأميركية تعليقاً لها على محادثات القمة بين الزعماء الخليجيين والرئيس أوباما، ما يعني أن الأمر برمته تحصيل حاصل وإقرار رسمي دولي بأن ما ستُقدم عليه «مجموعة 5+1» أواخر يونيو سيكون نافذاً سواءً قبِلت دول الخليج أم رفضت.
فالواضح أن هذا اللقاء لم يكن بأكثر من شراء ماء وجه الخليج أمام العدو اللدود الفارسي، وقد تكون الرسالة التي أرادتها المملكة العربية السعودية، بعدم حضور العاهل السعودي إلى كامب ديفيد هو عدم اقتناعها بما تريده الولايات المتحدة بهذا الإذعان ولما ستكون عليه الأمور بعد يونيو.
فإيران التي احتارت الولايات المتحدة معها وهي في أوج ضعفها، حتماً ستكون أكثر حيرة وحذراً منها وهي اليوم تقف على ترسانة كبيرة من الصواريخ والتقنيات العسكرية وقنوات ديبلوماسية من القوى في المنطقة والعالم.
يجدر أن نشير إلى أن موقف الخليج من كلام أوباما والخارجية مستغرب لحد كبير، وكيف قبِلت بهذا الكلام ولم تعبر عن رأيها وسخطها بشكل أفضل بعد كل هذا العناء والتاريخ الطويل من المشاكسات، فما أراه أن موقف السعودية أكثر صحة واتساقاً مع نفسها وتعبيراً عن موقفها مقارنة بباقي الدول الخليجية حين أكدت بعدم مشاركة ولي العهد السعودي في القمة، أنها لا تحب إيران من ناحية، ولا تثق بكلام الأميركان من ناحية أخرى. فرفض حضور العاهل تعبير أكثر ملاءمةً لهاتين الرسالتين عن باقي الدول التي تُجاهر بشكل وتتصرف بشكل آخر تماماً.
لذا لا يمكن أن نغفل عن التباين الكبير في المواقف الخليجية بالنسبة للإيرانيين، ففي الوقت الذي تتخذ السعودية موقفاً متشدداً من الجمهورية الاسلامية، تحظى باقي الدول بعلاقات متميزة محورها المصالح البينية. فلو تركنا الكويت جانباً لتميزها في السياسة الخارجية، لقلنا إن دولة الإمارات يجب أن تكون من أكثر الدول الخليجية كُرهاً وعدوانية للإيرانيين بسبب الموقف الخليجي الموحد وخصوصا المملكة، وثانياً بسبب مشكلة الجزر الثلاث. لكنها مع ذلك تجدها لم تمانع بشأن الاتفاق النووي بل وباركته بحسب تصريح وزير خارجيتها، كما أن توقيع الطرفين على اتفاقيات بالمليارات لنقل الغاز الطبيعي من إيران للإمارات ونمو التجارة البينية بينهما يعكس حالة التناغم أكثر من الكُره والتباعد الذي يتطلبه الموقف الخليجي الموحد.
عموماً فإنه يبدو واضحاً أن الدول الخليجية صار مطلوب منها أكثر تحسين علاقاتها بالجمهورية الإيرانية، والفرصة بالتأكيد مواتية حينما يُبدي الخليجيون تعاوناً أكثر خصوصاً وأن الملفات الأمنية المطلوب حلها كثيرة كسورية واليمن.
[email protected]